المنهج الإسلامي لتحقيق التنمية يتصف بالعمق والصدق والعمومية، وهناك مناهج واضحة وشروط محددة تستقيم أمور الرعية عند تطبيقها، وتتحقق عوامل التنمية عند تنفيذها، وقد لخصها العلماء في عدة أمور على جانب كبير من الأهمية هي توفير التماسك الاجتماعي وتحقيق المشاركة الشعبية وإقرار الأمن والنظام والتكافل والقيام بالنشاطات الحياتية.

إن إقامة العدل وتحقيق المساواة يؤديان إلى التماسك الاجتماعي بين المواطنين وإلى رضى الرعية وتعاونها فيما بينها وبين راعيها، وهذا شرط أساسي لبناء العمارة وبلوغ التنمية وتمكينها من الانطلاق، وإلا اضطربت الأمور وانتفت الاستقامة، وخيم التخلف.

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أعظم ما افترض سبحانه وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكلٍ على كلٍ، فجعلها نظاماً لألفتهم، وعزاً لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على إذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان، وطُمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء).

ثم يقول: (.. وإذا غلبت الرعية واليها، أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هناك الكلمة، وظهرت معالم الجور، وكثُر الإدغال في الدين، وتُركت محاج السنن، فعُمل بالهوى، وعُطلت الأحكام، وكثرت علل النفوس.

أحمد عبدالمجيد