يقول الله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين).

فلقد خلق الله الإنسان من ذكر وأنثى وهيأ كلاً منهما لأداء وظيفته في الحياة وشرع الزواج سبيلاً لتكوين الأسرة.وجعل الحمل وسيلة الإنسان الوحيدة للتناسل فيقول الله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاً كثيراً ونساء).

وجعل سبحانه وتعالى من وظيفة الرجل إنتاج الملايين من الخلايا الصغيرة التي لا ترى بالعين المجردة ؟ وجعلها كاملة النضج صالحة للإخصاب.

كما جعل وظيفة الأنثى ؟ الحمل والرضاع وزودها بما يساعدها على أداء وظيفتها.ولقد وقف بنا علم وظائف الأعضاء عند الحدود المشاهدة الملموسة فلم يتجاوزها إلى حقائق الأمور كما أبدعها الله تعالى وأودعها أسراره.

لم يستطع العلم أن يصل بنا إلى كيفية التطور من الماء المهين إلى العلقة ثم المضغة ثم العظام فاللحم فتكوين الجنين متكاملاً حاملاً للصفات الوراثية من ملامح وخصائص، ثم ماهية الروح وكيف تنفخ في الجنين.

فكل ما استطاع العلم الوصول إليه هو وصف المشاهد التي تحدث أما الأسرار الخفية فعلمها عند الله وحده.يقول الله تعالى: (فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب).

يقول تعالى: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخركم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً).

روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».

رجاء علي