خلق الله آدم عليه السلام من أديم الأرض ليكون خليفة فيها وخلق له حواء زوجاً واسكنها الجنة وقال لهما (يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين).

ولما كان الشيطان هو عدوهما الوحيد فإن الله تعالى لم يتركهما دون تحذير فقال لهما: (يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى).

غير أنهما ضعفا عن مقاومة إغراء الشيطان فعصيا ربهما وأكلا من الشجرة فكانت عاقبتهما الإخراج من الجنة والهبوط إلى الأرض التي خلقا منها (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) .

وذلك حتى تتم عمارة الأرض والخلافة فيها فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق الناس من الأرض وأن يخرج لهم أرزاقهم منها وفيها يحيون ثم إذا ماتوا عادوا إليها ودفنوا في باطنها ومنها يخرجهم الله مرة أخرى: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى).

ولم يترك الله الناس في الأرض سدى بل حذرهم من الشيطان وكيده فقال تعالى (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون).

كما لم يجبر الناس على التزام طريق واحدة بل بين لهم طريق الخير وطريق الشر .

وبين عاقبة سلوك كل منهما فقال تعالى: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً).

ولم يترك الله الناس وشأنهم أمام غواية الشيطان بل أرشدهم إلى طريق الخير والفلاح فأرسل الرسل لهدايتهم والأخذ بأيديهم إلى طريق النجاة فقال تعالى: (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).

ووعد المؤمنين بالثواب في الآخرة وتوعد الكافرين بالعقاب فيها فقال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره).

وأخبرهم تعالى أن إليه المعاد فقال عز من قائل: (واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون).

وقضى سبحانه أن كل إنسان رهين بعمله وأنه لا تمييز بين الناس إلا بالعمل الصالح فقال تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً).

رجاء علي