استضافت جمعية المرأة النسائية بدبي ضمن الفعاليات المصاحبة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، فضيلة الدكتور أحمد شوقي إبراهيم، وقدم محاضرة حملت عنوان «الأدلة العلمية على وجود الله تعالى ووحدانيته».
وبدأ الدكتور حديثه بأن كثير من الناس الملحدين وأعداء الإسلام لا يؤمنون بوجود الله تعالى، سواء كان ذلك في العصر القديم أو في عصرنا الحديث، ذلك لأن الله لا تدركه الأبصار، وهم يتساءلون بقولهم إننا لا نرى الله فكيف نؤمن به، ولكن (أضل الله عقولهم)، ومحال أن يرى أحد من الخلق الله تبارك وتعالى.
مضيفا بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد بين لنا السبب في ذلك، حيث إن الله جل وعلا لا تدركه الأبصار لرحمة عباده، حيث جاء في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور، ولو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».
وقيل أن حجاب الله تعالى سبعمائة ألف حجاب، عرض كل حجاب منها عرض السماوات والأرض، لم يره أحد من خلقهن حتى سيدنا رسول الله لم ير ربه بل رأى الحجاب فقط، ولما مثل الرسول الكريم بين يدي الله عز وجل في ليلة الإسراء والمعراج سئل هل رأيت ربك قال «نور أنى أراه»، وفي تفسير للحديث أن سبحات وجهه تعني سبحات جلاله وطلاقة قدرته وعظمته، ولو كشف الحجاب لحرق جميع خلقه.
وأضاف الدكتور أن الإدراك تعني الرؤية، وفي الحديث النبوي الشريف أن أبي رزين قال قلت : «يا رسول الله أكلنا يرى الله يوم القيامة؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر قلت نعم، قال فالله أعظم، وقيل فإنما هو خلق من خلق الله فالله أجل وأعظم».
وأوضح الدكتور أن مخلوقات الله تدل على وجوده فكل مخلوق يدل على خالقه، والله تعالى قال في عدة مواضع من القرآن «لقد خلقا الإنسان» وبإنزاله تعالى لهذه الآية الكريمة لم يعارضها أحد، ولم يقل أي بشر كان أنه هو من خلق الإنسان، فكل دعوة لم تجد من يعارضها فهي تسلم، وبعض الناس أنكروا وجود الله والسبب أن الناس قديما يعتقدون بأن الكون لا بداية له ولانهاية له، ومادام أن الكون لانهاية له فهو أزلي ولهذا فهو غير مخلوق وأنكروا الخالق عز وجل، كون الأزلي غير مخلوق، فالمؤمنون يعتقدون بوجود الله وهي حقيقة إيمانية كبرى، إلا أنهم عجزوا عن إيجاد دليل علمي على ذلك والله تعالى في سورة الزمر يقول «اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ»، ولكن كيف تكون السماء لا أول ولا آخر وتكون مخلوق، ومن المعلوم الذي لانهاية له ليس بمخلوق، وظل الأمر محيرا للعلماء إلى أن أتى به العالم ألبرت انشتاين بقوله أن الكون لابد أن يكون مخلوقا بحسب المعادلات الفيزيائية، ولا يمكن أن يكون أزليا لأنه لو كان كذلك لكان معدل كثافة الكون صفر وهذا محال، ولهذا فهو مخلوق وله خالق.
وأشار الدكتور أنه لم يمر وقت طويل حتى جاء بدليل آخر حيث أثبت أن الكون محيز في زمان ومكان، ولهذا فإن له أول وآخر وبذلك يكون مخلوق وله خالق، في عام 1929 م أكتشف العالم إدوين هابل من معهد كاليفورنيا الفلكي، اكتشافاً مذهلاً سرعان ما أدى إلى إيجاد الإجابات العلمية لهذه الأسئلة.
وهو أن الكون يتمدد ويتسع، وهذا التمدد لا يعني أننا يجب أن نرى بقية المجرات تتحرك مبتعدةً عنا فقط، ولكن أيضاً المراقب الموجود في مجرة أخرى عليه أن يلاحظ الشيء نفسه، وهو أول من فسر قوله تعالى «وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ»، وبعد ذلك أثبت بأن الكون مكور على نفسه مثل الكرة، ومن سار فيه لن يجد له أول ولا آخر كالكرة الأرضية إلا أنه محيز بسبب شكله، وجاء القرآن الكريم حول كروية الكون تلميحا وفي الحديث الشريف تصريحا، فقال تعالى «وسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين».
وفي هذه الآية الكريمة فقد ذكر الله العرض ولم يذكر الطول، ولا تتساوى الأقطار إلا في الكرة، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي «صلى الله عليه وسلم» أنه قال إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة قال لابنه آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله )، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة).
وطرح الدكتور سؤالين سبب حجب الله عن عباده وتجلى تبارك وتعالى للجبل، حيث قال إن جله وتعالى كشف من الحجاب شيئا يسيرا جدا، فساخ الجبل في الأرض ودك ولم يقم لربه تبارك وتعالى، وجاء ذلك في قصة تكليم الله تعالى موسى حين تجلى للجبل فاندك الجبل في سورة الأعراف (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ).
وأشار الداعية إلى وحدانية الله قال تعالى في سورة الإخلاص (قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد) وفي اللغة لا يقدم الظرف والخبر على الاسم، بمعنى أنه في الله تأتي ولم وسبب تقديمه تعالى لكلمة كفوا على أحد للتأكيد أن الله تعالى لا مثيل له، واستعرض بعض الأدلة على وحدانية الله تعالى في تشابه تناسل المخلوقات جميعها سواء كان البشر أو الحيوانات أو النباتات أو الحشرات، وجميعها تتشابه في نظام التناسل بأن تكون بويضة من المرأة وخلية ذكرية تلقحها وتكون نطفة، وهذا يدل على وحدة النظام.
دبي- سامية الحمودي
