ألقى فضيلة الشيخ محمود المصري الداعية المصري المعروف، مساء أول من أمس الخميس بقاعة «الشيخ محمد بن راشد» بأكاديمية شرطة دبي محاضرة بعنوان الحياة حلوة، حيث حمد الله وأثنى عليه وصلى وسلم على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، مشيدا بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مؤسس وراعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ، على هذا المجهود المبارك.
وبدأ محاضرته بسؤال الجمهور من أسعد خلق الله؟ وأجاب بإنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم تحدث عن السعادة التي يجدها المؤمن من خلال قربه من الله والالتزام بشرعه وتنفيذ أوامره والابتعاد عن كل ما نهى عنه، وكيف تكون الحياة حلوة من هذا المنظور، مذكرا بقول إبراهيم بن أدهم «والله لو يعلم الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيف» ،ثم تلى قوله تعالى «إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر».
واستعرض صورا من حياة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، راويا حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير حين قالت له: كان يمر عليهم الهلال والهلالان ولا يوقد في بيتهم نار - أي من قلة الطعام ،وعندما سألها ما كان طعامكم قالت: الأسودان... التمر والماء، ثم تساءل « إذا كان هذا حال أفضل الخلق وحبيب الحق، الذي كان ينام على الحصير، ومع ذلك كان قي قمة الرضا عن ربه، وكان من ضمن أدعيته «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا» ،وكذلك الصحابة والتابعين كانوا زهّادا في الدنيا عبّادا لله، فمن باب أولى أن نصبر نحن ونزهد حتى نستشعر تلك السعادة».
وضرب العديد من الأمثلة عمّن لا يجد حلاوة الدنيا برغم ما أعطاه الله من المال ولكن تراه في ضنك من العيش، لإعراضه عن ذكر الله كما في قوله تعالى: «من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا»، واصفا حال المتقين القائمين لله في عتمات الليل، قائلا: إن أهل الليل في ليلهم خير من أهل اللهو في لهوهم، مذكرا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «رحم الله امرءا قام من الليل فأيقظ أهله فإن لم تستيقظ نضح فيألا وجهها الماء» لما في ذلك من الأجر العظيم الذي بيّنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الحديث حيث قال: «فإن قاما وصليا كتبا عند الله من الذاكرين والذاكرات».
وحيا المسلمات الفاضلات المحجبات العفيفات، اللاتي تمسكن بالحشمة والستر طمعا في رضا الله، مذكرا بأن حلاوة الدنيا نجدها في السير على طريق الله وصولا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، محذرا من مغبة معصية الله والبعد عنه لأن ،مصير كل ذلك إلى خسران وجحيم ونيران.
ولفت إلى أن «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه» كما قال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ونبه فضيلته الحاضرين بقوله: اعرف حجم الدنيا تعرف كيف تعبد الله حقا، وذم التكبر والمتكبرين الذين يتعالون على الناس، كما دعا إلى الرضا بقضاء الله وقدره ،لأن هذا الأمر من أهم أسباب السعادة في الحياة قبل الممات.
وأنهى محاضرته موصيا بأن نجعل الدنيا مزرعة للآخرة، ونغتنم كل أوقاتها في السعي إلى مرضاة الله، حتى نذوق حلاوة الدنيا ونفوز بالجنة يوم الجزاء، ثم شكر القائمين على الجائزة ،وأكاديمية شرطة دبي على جهودها المتميزة في التنظيم والاستضافة.
ألاحضر المحاضرة المقدم راشد خليفة بن درويش الفلاسي مدير، معهد التدريب، ومحمد حمد الشحي نائب المدير العام لدائرة المالية بدبي، والملازم عبيد خادم بن طوق المري رئيس قسم البرامج والوسائل التدريبية في معهد العلوم الأمنية والإدارية عضو اللجنة المنظمة، وعدد من ضباط الأكاديمية وجمع غفير.
