بدأت مساء أمس الجمعة فعاليات المسابقة الدولية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم باختبار ستة متسابقين وهم عيدروس حليمي من أندونيسيا وخالد الصدرائي من المغرب وقاري محمد أنس من أفغانستان وبيرول أفسيمان من تركيا واسماعيل محمد جمال من أثيوبيا وآدم سنغاري من مالي ويقرأون القرآن برواية حفص عن عاصم.

وقد اختتمت الجائزة فعالياتها الثقافية بغرفة تجارة وصناعة دبي بمحاضرة ألقاها عمرو خالد الداعية الإسلامي ، وكانت المحاضرة التي قدم لها أحمد صقر السويدي رئيس وحدة المسابقات بعنوان مشاهد «من يوم القيامة». حيث اختار عمرو خالد بعضا من هذه المشاهد وربطها بالواقع وبشهررمضان، داعيا الحضور والمشاهدين لأن يغتنموا ليالي الشهر الكريم في الطاعة وفي الأعمال الصالحة كبر الوالدين وصلة الرحم والعفو عن المسيء والتسامح من أجل نيل رضا الله عز وجل والعتق من النار ودخول الجنة وبناء المجتمع. وبدأ عمرو خالد بمشهد انتظار الحساب وشدة ذلك اليوم والجوع والعطش والحر الشديد الذي يصاب به الناس في ذلك اليوم، وهو اليوم الذي تدنو منه الشمس من الروؤس ويكون العرق على قدر ذنوب العبد، فمنهم من يكون عرقه عند كعبيه ومنهم من يصل إلى ركبته ومنهم من يصل عرقه إلى رقبته ومنهم من يلجمه العرق أي لا يجعله يفتح فمه، ومنهم من يسبح في العرق أو يغرق فيه.

وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الأمل للنجاة من ذلك اليوم بالحديث الشريف الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : «سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل دعته إمرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه». وعن المشهد الثاني وهو مشهد العتق يوم القيامة، ذكر عمرو خالد أن لله عتقاء من النار في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، وهم الذين يعملون الخير ويبذلون الجهد في ذلك من صلاة وصدقة وبر للوالدين وصلة للأرحام. وقال إن الرحم تأتي يوم القيامة وتشتكي إلى الله القطيعة، فيجيبها الله عز وجل بقوله سبحانه أما يرضيك أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك، مشيرا إلى أن الآخرة والتعرف عليها تؤدي إلى الإصلاح الاجتماعي من عدة نواح ومنها صلة الأرحام، وأن يعيش الناس في مجتمعهم في سلام وطمأنينة، وأوضح أن الرحمة لا تتنزل على من يقطع رحمه، ولذا فإن صلة الرحم يمكن أن يقوم بها المسلم ولو بالسلام.

وتطرق إلى مشهد آخر وهو مشهد ثواب الصدقة، وذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تأتي يوم القيامة كجبل أحد».

وقال إن من مشاهد يوم القيامة التي يجب أن يضعها العبد في باله جيدا مشهد العرض على الله سبحانه وتعالى، وقراءة صحيفته بما فيها من ذنوب وآثام «اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا»، وقوله سبحانه: «اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملون».

وقال إن من ضمن مشاهد يوم القيامة العفو والصفح، فيقول الحق سبحانه «فليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم»، وأشار إلى أن من يسامح الآخرين ويعفو عن زلاتهم فإن جزاءه كبير عند الله وهو الصفح عنه يوم القيامة.

وتحدث عمرو خالد عن مشهد قيام الساعة ومشهد الميزان ومشهد دخول الجنة، وموجها إلى الإسراع في الأعمال حتى ولو لم يستفد منها الشخص الذي قام بها، ولافتا إلى أن ليلة القدر يجب أن تستثمر استثمارا جيدا من قبل المسلم، فالعبادة فيها تعادل عبادة ألف شهر أي 84 سنة، فلو تصدق شخص كأنه تصدق في 84 سنة ومن بر والديه فيها كأنه برهم في هذه السنوات.

وفي حوار صحافي مع عمرو خالد أثنى على الاهتمام الكبير من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولةألا رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم واستمرارها لمدة ثلاثة عشر عاما واهتمامها بكتاب الله الكريم ، واستضافة العلماء والدعاة لإحياء ليالي شهر رمضان بالعديد من المحاضرات والندوات المختلفة.

وأكد أن أنظار العالم الإسلامي اتجهت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لمتابعة هذة الامسيات التي تقام على ارض مدينة دبي، ويتنافس فيه حفظة كتاب الله.

واثنى على جهود المستشار إبراهيم محمد بوملحه رئيس اللجنة المنظمة العليا لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وأن تكون هذة الجهود في ميزان حسناته هو وكل القائمين علي الجائزة .

كما اثني على التطور الكبير لجائزة دبى الدولية للقرآن الكريم منذ انطلاقتها وكرست مكانتها العالمية الكبيرة كجائزة ولدت كبيرة وشهدت الكثير من التطور والكثير من الانجازات على مدى السنوات الثلاث عشرة واضاف انها علامة رمضانية ينتظرها الجميع.

وأعرب عن سعادته بهذا الحشد الهائل من الجمهور الذي يحضر لسماع المحاضرات والتي تحظى باهتمام إعلامي كبير وتغطية تلفزيونية خاصة، وفرصة رائعة لشرح الكثير من المعاني الرائعة والإعجاز الذي احتواه القرآن الكريم.

دبي- السيد الطنطاوي