برعاية كريمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم انطلقت مساء أول من أمس الخميس فعاليات الملتقى الرمضاني الثامن الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تحت شعار «رمضان غيرني» في مقر الخيمة الرمضانية الكبرى والمقامة بمنطقة الطوار، وسط حضور رسمي وجماهيري كبير تقدمهم محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق بدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي وعدد من كبار المسؤولين بالدائرة والدوائر الحكومية فضلاً عن رعاة الملتقى.
وقد بدأ برنامج المحاضرات بمحاضرة لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب تحت عنوان «رمضان والتغيير» تماشياً مع الشعار الذي وضعته اللجنة المنظمة للملتقى هذا العام والتي تستهدف استغلال شهر رمضان لإحداث التغير الإيجابي في نفوس وسلوكيات الناس. وقد بدأ فضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب محاضرته معبراً عن سعادته بالمشاركة في هذا الملتقى في دوراته الثماني أي من انطلاقته أول مرة منذ 8 سنوات، مؤكداً أن استمرار انعقاد الملتقى انما يعبر عن اهتمام كبير للقيادات بدبي بالملتقى وتوفير كل أسباب البقاء والنجاح. ونوه برعاية الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم وما تقوم به اللجنة المنظمة لتوفير بيئة ملائمة للناس لكى ينهلوا ويغترفوا من مناهل العلم والمعرفة.
وحدد الشيخ يعقوب عدة خطوات لإحداث التغيير الإيجابي في النفوس والسلوكيات، وقال إنه يجب على الانسان المسلم أن يتبع هذه الخطوات وأن يستغل شهر رمضان لإحداث هذا التغير ، مشيراً إلى أن الناس في رمضان تكون أقرب إلى الله والقرآن في هذا الشهر يكون له طعم مختلف عن باقي شهور العام كذلك قيام الليل والتراويح، بل إن المسجد في رمضان تشتم منه رائحة السكينة والطمأنينة بشكل مختلف عن الأشهر الأخرى، لذا فإن هذا الشهر يعتبر فرصة للتغيير الإيجابي لدى الناس. وقال إن الإنسان في حاجة إلى أن يفهم الحكمة من الصيام ولماذا أمرنا الله بالانقطاع عن الطعام والشراب والشهوات لمدة أربع عشرة ساعة يومياً وهو في الوقت نفسه لايريد أن يعذبنا، موضحاً أن فهم الاجابة على هذا السؤال تفتح لنا باب التغيير، فقد وهب الله عزو جل للصائمين أجراً عظيماً، حيث ان صيام الـ 14 ساعة والتي تعادل 50 الف ثانية قد تقي الانسان الصائم من عطش 50 الف سنة وهي مدة يوم القيامة، موضحاً أن القرآن الكريم يشير إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يجزي الانسان عن الصيام لقوله تعالى في الحديث القدسى «الصيام لي وأنا أجزي به».
كما أن الصيام يحرر النفس من حاكمية العقل والشهوات والملذات إلا لله عز وجل فقط فلا يستطيع الانسان الصائم حقاً أن يتناول الطعام أو الشراب عندما يكون بعيداً عن أعين الناس لأنه في هذه الحالة يكون خاضعاً لأوامر الله وليس لشهواته أو عقله أو أي شيء آخر، لذا فان الصيام يجعل الانسان ذليلاً لله عز وجل وخاضعاً لأوامره فقط.
وتساءل الشيخ محمد حسين يعقوب في محاضراته إذا لم نربح في رمضان فكيف نربح في غيره؟ وهو شهر المغفرة والرحمة والعتق من النيران، ولكن الربح يحتاج إلى عمل وليس نوماً وكسلاً، ثم يقول الإنسان إننا في رمضان وسيغفر الله لنا فكيف ينال المسلم هذه المغفرة والثواب دون تضحية ومجاهدة للنفس؟ معتبراً أن رمضان هو البداية الحقيقية للتغيير ومن خلاله نستطيع أن نتخلص من ضربة البداية التي يعجز عنها الكثيرون.
واعتبر أن أول الشروط التي يجب أن تتوافر في الشخص الراغب في التغيير هي العزم وقوة الإرادة لقوله تعالى «فإذا عزمت فتوكل على الله»، كما يجب على الانسان أن يستشعر انه في حاجة إلى التغيير وانه قادر على أن يتغير سواء في التفكير أو النظرة إلى الأشياء الدنيوية.
وذكر فضيلته أن التغيير ممكن وليس مستحيلاً كما يدعي البعض مستشهداً بما قاله الأديب مصطفى صادق الرافعي في كتابه «وحي القلم»: «إن الله يخلق الصالحين ليثبت بهم أن غير المستطاع مستطاع، فتصرفهم التقوى عن الشهوات.
كما يصرف المرض»، فالذي يقول كيف أتغير يمكنه بالفعل أن يتغير إذا قرر ذلك واعتقاد أنه قادر على التغيير، فلايعتبر أن ختم القرآن عدة مرات أمراً صعباً أو قيام الليل أو الصبر على المصيبة، وضرب الشيخ محمد حسين يعقوب عدة أمثلة على ذلك بما حدث مع أبي بكر الصديق وكيف كان موقفه عندما أعلن وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا كيف احتسب ولده عند الله عندما توفى، وقدرة سيدنا عثمان بن عفان على ختم القرآن في ركعة واحدة، مؤكداً أن الانسان بالإرادة يستطيع فعل الكثير.
وأوضح أن آفة هذا الزمان هى الشهوات وكأن وسائل المدنية الحديثة سخرت كل إمكانياتها من أجل مداعبة شهوات الانسان ولكن التقوى تصرف الانسان عن هذه الشهوات فكان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون «السماحة في ترك المناهي» لذا فإن على المسلم الراغب في التغيير أن يكون تركه للمعاصي والشهوات بالسماحة وليس بالمعاناة، فإذا كان المريض لا يرغب في الطعام فإن التقى لا يكون لديه الرغبة في فعل المعصية.
ومن أسباب التغيير التي يجب على الإنسان الاخذ بها أن يخضع ويذل لله ويبتعد عن العجب والغرور وأن يعيش الانسان الدنيا على مراد الله منه وليس على مراده من الله عزوجل. لقوله تعالى «فاستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم».
وأشار الشيخ محمد حسين يعقوب إلى أن حسان بن ثابت أحصى ذنوبه وهو في السبعين من عمره فوجدها 36 ذنباً فحج عن كل ذنب حجة وختم القرآن عن كل ذنب مئة ختمة وصلى عن كل ذنب مئة ركعة ثم قال أخشى سطو الله. داعياً الجمهور إلى الاكثار من ذكر الله والاستغفار والمداومة عليهما لانه الطريق إلى ازالة صدأ القلوب.
كما أن التقوى والعمل الصالح طريق المغفرة فقد غفر الله للشخص الذي قتل مئة نفس بعد أن عزم على التوبة الخالصة لله عزوجل.
وذكر الشيخ محمد حسين يعقوب أن التغيير يحتاج إلى صبر ومجاهدة للنفس كما يتطلب ألا يفتتن الانسان بنفسه حتى ولو كان في العمل الدعوى، مشيراً إلى أن أخطر شيء على الانسان أن يغتر بالله محذراً المسلم من الغرور، كما يجب على الانسان الإكثار من العمل الصالح حتى يتقرب به إلى الله ولا يكون مثل الإنسان الذي لا يصلي ولا يصوم ولا يعمل الخير وعندما يصاب بمصيبة أو حادثة لايأخذ العبرة مما حدث له بل يقول إن الله سيعافيه غروراً بالله عز وجل، لقوله تعالى «فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون».
كما يجب أن يكون لدى الانسان فهم صحيح بالدنيا والآخرة، مؤكداً أن الاسلام لا يمنع الإنسان من الاستمتاع بكل خيرات الله عز وجل ولكن يجب ألا تكون الدنيا في قلبه لانها في هذه الحالة تكون على حساب الأخرة. داعياً الجمهور إلى حسن الظن بالله وتحجيم الشهوات ومجاهدة النفس وأن يرفع الانسان المسلم من سقف طموحاته ويكثر من الذكر أو ما يسميه العلماء الهتر بالذكر حتى يستطيع أن يحقق التغيير الايجابي في نفسه وسلوكه خلال شهر رمضان.
كما أوصى بالمثابرة وعدم اليأس من رحمة الله، وأن يداوم المسلم على الدعاء ويلزم باب الرجاء.
ركن المرأة والطفل
تم تدشين ركن المرأة والطفل وشهدت خيمة الأطفال ازدحاماً كبيراً من الأطفال الذين رافقوا ذويهم الى الخيمة، حيث تم تنظيم برنامج مسابقات ونشاطات تثقيفية وترفيهية وتوزيع العديد من الجوائز التشجيعية عليهم.
وبجوار خيمة الاطفال استقبل ركن المرأة «منصة عرض منتجات الاسر المنتجة وتضم 23 عارضة من اعضاء برنامج «فرصتي» التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية مئات السيدات في الليلة الاولى لانطلاق الفعاليات مما يؤشر الى تحقيق اهداف اللجنة المنظمة في تعاونها مع وزارة الشؤون الاجتماعية بهذا الشأن.
وبذلت لجان التنظيم داخل الخيمة مجهودا كبيرا لتنظيم دخول الزوار الى الخيمة للاستماع الى المحاضرة الدينية لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب، حيث الشيخ بجماهيرية كبيرة بين اوساط الشباب بالمنطقة كلها.
واستهل خالد الهاشمي مقدم الأمسية الدينية بتوجيه الشكر لسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لرعايته الملتقى الرمضاني الثامن ودعمه اللامحدود واهتمامه الكبير بهذا الحدث الذي أصبح يحظى بمتابعة عالمية سواء من الحضور اليومي الكبير أو عبر وسائل الاعلام المختلفة التي تحرص على نقل فعاليات الملتقى.
كما وجه الشكر إلى رعاة الحدث والبالغ عددهم 9 دوائر ومؤسسات وشركات منها 5 رعاة في الفئة الذهبية وهم مجموعة شركات سعيد ومحمد النابودة القابضة والصكوك الوطنية وهيئة كهرباء ومياه دبي ومؤسسة دبي الاسلامي الانسانية ومركز البراحة لتحفيظ القرآن الكريم وثلاثة رعاة في الفئة الفضية وهم سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي، وتماني فندق المارينا، ومصرف دبي.
أما الفئة البرونزية فتضم جمعية الاتحاد التعاونية فقط، كما نوه الهاشمي بدور دائرة السياحة والتسويق التجاري في تنظيمها المتميز للحدث وتوفير كل الامكانات لإنجاح الحدث.
دبي- السيد الطنطاوي


