كل شيء حي سيفارق الحياة في وقت محدد وسيقف بمفرده أمام الله ليحاسبه على ما قدم في حياته وهذه حقيقة يؤكدها القرآن. (.. لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة، بل زعمتم ألن نجعل لكم موعداً) الكهف 48.

إن هؤلاء الناس الذين عشوا عن الغاية الوحيدة لوجودهم، وأنفقوا حياتهم كلها والتي هي فرصة فريدة أعطوها لتحقيق غاية وجودهم الكبرى، في الباطل والسفه سيندمون ولاشك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وهذا الهدف هو أن يغدوا عبيداً لله الخالق. وهذا الأمر مبسوط في القرآن في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56). إن القرآن يزود الإنسان بكل المعارف الضرورية له، ولم يخل عصر من العصور من كتب منزلة ورسل مرسلون إلى بني الإنسان، كل ذلك لأجل أن يعبد الله ويجتنب الطاغوت وليعلم الإنسان أنماط السلوك والقيم الأخلاقية وأسلوب الحياة الذي يريد الله للبشر.

لقد أرشدت تلك الكتب وتلك الرسل الإنسان إلى المعاني الحقيقية لمفاهيم الخير والشر والخطأ والصواب، ولفتت نظره إلى ما سيتلو الموت من حياة أخروية يثاب فيها المحسن ويعاقب فيها المسيء.

وبهذه الكيفية بيّن الله كل ما يحتاج الإنسان إلى معرفته على امتداد حياته عن طريق الأديان السماوية، فلم تغادر هذه الأديان كبيرة ولا صغيرة فيما يتصل بكيفية تحقيق حياة قيمة وطيبة في هذه الدنيا وفي الآخرة إلا جاءت بها.

أحمد عبدالمجيد