الأم هي التي تتحمل وحدها صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع ومتاعب التربية ينبغي أن تكون محبتها ثلاثة أمثال محبة الأب فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات في حين ذكر الأب في الرابعة فقط.
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال: «أمك» قال ثم من؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال «أمك» قال ثم من؟ قال: «أبوك».
يقول المحاسبي في كتاب «الرعاية»: إنه لا خلاف بين العلماء أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب الربع على مقتضى حديث أبى هريرة رضي الله عنه.
وجاء رجل وامرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختصمان في صبى لهما فقال الرجل يا رسول الله ولدى خرج من صلبي وقالت المرأة يا رسول الله حمله خفاً ووضعه شهوة وحملته كرهاً ووضعته كرهاً وأرضعته حولين كاملين فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمه.
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص فيما رواه أحمد داود أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وإن أباه طلقني وزعم أنه ينزعه منى، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنت أحق به ما لم تنكحي».
وفى قوله صلى الله عليه وسلم: «أنت أحق به» دليل على أن الأم أولى بالولد من الأب ما لم يحصل مانع من ذلك بالنكاح لتقييده صلى الله عليه وسلم للأحقية بقوله: «ما لم تنكحي» وهو مجمع على ذلك كما حكاه صاحب البحر وقيل الأم أحق بحضانة ولدها إلى سبع سنين إن كان ذكراً وإلى تسع إذا كانت أنثى.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال «جاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل وهى ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعها هنالك ووضع عندها جراباً فيه تمر وسقاء فيه ماء.
فتتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ قالت له ذلك مراراً وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: الله أمرك بهذا؟ قال نعم: قالت: إذن لا يضيعنا ثم رجعت.
فانطلق إبراهيم صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات فرفع يديه فقال: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون).
رجاء علي