بدأت الزوجة تلاحظ اهتمام زوجها بالجارة الشابة فلما عاتبته على ذلك أكد لها أنه لا يكن لها إلا كل تقدير واحترام لاهتمامها بابنته

أسرعت الزوجة إلى هاتف زوجها النقال تبحث عن مكالمات أجراها أو استقبلها فلم تجد رقم هاتف الجارة الشابة ضمن هذه الأرقام.

جلست الصغيرة أمام والدها تقول له انها ضعيفة في اللغة الإنجليزية وانها بحاجة إلى درس خصوصي في هذه المادة بدأ الرجل يفكر في مستقبل ابنته وفي المبلغ الكبير الذي سيدفعه مقابل عشرات أو ربما مئات الدروس الخصوصية لكنه في النهاية وجد انه لابد من هذا «الشر» المسمى بالدروس الخصوصية.

جارتنا هي الحل

تفاجأ الرجل بأن أقل درس خصوصي يمكن أن تعطيه مُدرسة لابنته يكلف مبلغ «50» دولاراً فاحتار ماذا يصنع خاصة وان مرتبه لا يكاد يكفي الاحتياجات الرئيسية، وأخيراً عرضت عليه زوجته فكرة أن تأتي جارتهم لتدرس لابنتهما فرغم أنها انهت دراستها الجامعية منذ ستة أشهر إلاّ انها لم تجد عملاً حتى الآن، وأضافت الزوجة ان جارتنا لن تأخذ أكثر من «15» دولاراً على الحصة حيث اتفقت معها على ذلك.

رحب الرجل بالفكرة وهكذا بدأت الجارة الشابة تأتي كل يوم بعد الساعة الخامسة عصراً لتعطي التلميذة الدرس الخصوصي.. مرت الأيام وبدأت التلميذة الصغيرة تشعر بتحسن في مستواها كما أن علاقاتها بدأت تتحسن بشكل واضح مما دفع الرجل لأن يزيد بدل الحصة إلى «25» دولاراً، كما أنه لم ينس أن يقدم للجارة الشابة بعض الهدايا تشجيعاً لها على اهتمامها بابنته.

بدأت الزوجة تلاحظ اهتمام زوجها بالجارة الشابة فعاتبته على ذلك فما كان رده إلاّ أن قال إنه لا يكن لها إلاّ كل تقدير واحترام لاهتمامها بابنته ولكونها استطاعت ان ترفع مستواها في اللغة الإنجليزية التي كانت تشكل عقدة لها.

من جانبها فقد بدأت الجارة الشابة تهتم بمظهرها عندما تأت لإعطاء الدرس الخصوصي ففي بداية الأمر لم تكن تضع أية مساحيق أو عطور أما الآن فأصبحت تضع مكياجاً كاملاً كما تغيرت تسريحة شعرها بطريقة تتناسب ولون شعرها الأصفر الذي صبغته قبل أيام والذي أضاف جمالاً على جمالها.

أحست الزوجة بغيرة شديدة وفاتحت زوجها طالبة منه أن يستغني عن الجارة الشابة خاصة وأن الزوجة التي تعمل مدرسة لغة عربية في إحدى المدارس الخاصة اتفقت مع زميلة لها أن تعطي ابنتهما درساً خصوصياً في اللغة الإنجليزية.

حاول الرجل أن يعترض في البداية إلاّ أن زوجته أصرت على موقفها متهمة إياه انه يحب الجارة الشابة وعندما نفى ذلك قالت له إذاً لماذا تصر على وجودها بينما زميلتي في المدرسة ستقوم بنفس العمل وبسعر أقل؟.

هنا لم يجد الرجل بدا من أن يذعن لطلب زوجته حيث بادرت الزوجة بأن تطلب من الجارة الشابة عدم الحضور إلى البيت لأنها اتفقت مع مدرسة أخرى لتقوم بهذا العمل.

استراحت الزوجة ولأول مرة تنام ليلها وهي مطمئنة فقد أزاحت الخطر الذي كان يتهدد حياتها وبيتها. ولم تدم سعادة الزوجة طويلاً فقد جد في الأمور أمور.

لقاءات خارج البيت

لاحظت الزوجة انه بانقطاع الجارة الشابة عن الحضور إلى البيت بدأ زوجها يتأخر فلا يعود إلاّ بعد منتصف الليل وعندما سألته عن سبب تأخره قال لها إنه مشغول وان الأمر يتطلب بقاءه في المكتب لفترة متأخرة من الليل.

وعندما سألته عن سبب عدم رده على هاتف مكتبه ان كان في المكتب فعلاً كما يقول أخبرها ان عاملة البدالة تذهب إلى بيتها ولا أحداً يحول المكالمات الهاتفية إليه.

حاولت الزوجة أن تصدق هذا التبرير لكنها لم تستطع لذا عندما اتصلت به في إحدى الليالي على هاتفه النقال وسألت عنه وأخبرها انه في المكتب ذهبت إلى حيث يعمل فلم تجد سيارته فعرفت انه يكذب عليها.

بدأت الشكوك تقتلها لذا اتصلت بأهل الجارة الشابة وطلبت منهم أن يخبروا ابنتهم ان تأتي وتعطي الفتاة الدرس الخصوصي لأن مدرستها لم تحضر فقال لها الأهل ان الجارة الشابة غير موجودة وانها ذهبت إلى بيت صديقتها وربما تتأخر عندها.

عرفت الزوجة ان زوجها والجارة الشابة يسهران معاً.. بدأت الدماء تغلي في عروقها، فكيف يسمح زوجها لنفسه ان يعشق امرأة أخرى وهي التي أحبته ووقفت إلى جانبه في كل الظروف لكنها كتمت غضبها وانتظرت حتى يأتي زوجها.

عندما عاد الزوج استقبلته زوجته بوجه بشوش وطبعت قبلة على جبينه وهي تقول لقد اشتقت إليك، وطلبت منه أن يأخذ دشاً ساخناً قبل أن تجهز له طعام العشاء.

وقال الزوج سأذهب لأخذ الدش لكنني لست بحاجة إلى العشاء فقد تناولته أنا وبعض الزملاء في المكتب. كادت الزوجة تموت من الغيظ فهي تعرف ان زوجها يكذب لكنها لا تريد ان تصارحه بالحقيقة وتقول له انها ذهبت إلى مكان عمله ولم تجد سيارته هناك. ما كاد الزوج يذهب إلى الحمام حتى اسرعت الزوجة إلى هاتفه النقال تبحث عن مكالمات أجراها أو استقبلها فلم تجد رقم هاتف الجارة الشابة ضمن هذه الأرقام، فجن جنونها فهل يعقل انه لم يكن معها، وهل مصادفة انه كان في الخارج وكذلك هي.

لم تهدأ شكوكها فقد قالت في نفسها ان زوجها يقوم بإلغاء الأرقام التي يتصل بها أو التي يستقبلها حتى لا تكون دليلاً عليه ومع ذلك قررت أن تراقبه.

في إحدى الليالي اتصلت به وطلبت منه ان يحضر لأنها تريد أن تذهب معه لزيارة والدتها، لكن زوجها اعتذر بحجة ان لديه عملاً في المكتب وانهما سيذهبان للزيارة في نهاية الأسبوع.

ذهبت الزوجة إلى مكتب تأجير سيارات واستأجرت سيارة فلم تشأ أن تستخدم سيارتها حتى لا تنبه زوجها إليها ثم أسرعت وأوقفت سيارتها المستأجرة على مسافة غير بعيدة من سيارة زوجها الذي كان لا يزال في مكتبه.

بعد نحو ساعة جاءت الجارة الشابة بسيارة أجرة ثم ذهبت إلى سيارة زوج المرأة ووقفت بجانبها وبعد قليل نزل الزوج من مكتبه واستقل هو والجارة الشابة السيارة وانطلقا إلى أحد المطاعم. هنا تأكدت الزوجة ان زوجها على علاقة مع الجارة الشابة وانه لابد من مواجهة الموقف مهما كانت النتائج.

المواجهة

عندما رجع الزوج إلى بيته وجد زوجته في انتظاره وعندما سألته عن سبب تأخره قال لها انه كان في المكتب هنا ثارت الزوجة في وجهه وقالت له انك تكذب عليّ فقد رأيتك انت والجارة الشابة تذهبان إلى أحد المطاعم.

هنا لم يجد الرجل بداً من قول الحقيقة حيث أخبر زوجته انه فعلاً على علاقة بتلك الفتاة، وانه اتفق معها ان يتزوجا في الإجازة الصيفية.

لم تكن الزوجة تصدق ما تسمع فثارت وهددت وتوعدت وطلبت الطلاق لكن الزوج قال لها انه يحبها ولا يريد أن يطلقها وانه عندما يتزوج الفتاة الأخرى سيستأجر لها شقة في مكان بعيد وان ذلك لن يُلغي حقوقها كزوجة.

لم تنم الزوجة في تلك الليلة حيث أمضتها تفكر في حياتها وحياة ابنتها بعد أن يتزوج زوجها، في الصباح أخبرت الزوجة زوجها انها لا تمانع في زواجه من تلك الفتاة وانها لا تحتاج إليه لأنها تعمل مدرسة ولها دخلها الثابت لكنها طلبت منه ان يدفع إيجار السكن، أما المصاريف الأخرى فهي ستتكفل بها.

فرح الزوج كثيراً بقرار زوجته فوعدها انه سيتكفل بكل شيء وانه لن يتخلى عنها أو عن ابنته.

أصبحت العلاقة متوترة بين الزوجين لكنها لم يكن فيها نقاشات فقط كانت علاقة لا تتعدى تحية الصباح والمساء وهكذا.

في أحد الأيام عاد الزوج من عمله مبكراً فتفاجأ ان جارته الشابة في البيت عنده، وعندما سألها اين زوجته أخبرته انها مشغولة في تصحيح أوراق الامتحانات وعندما سألها عن سبب وجودها قالت له ان زوجته هي التي اتصلت بها وطلبت منها ان ترسم من الصلصال الذي أمامها بعض الأدوات حتى تأخذها ابنته معها إلى المدرسة غداً وعندما سأل عن ابنته أخبرته الجارة الشابة انها عرفت من زوجته ان ابنته نائمة في غرفتها.

ذهب الرجل إلى غرفة ابنته وأيقظها وطلب منها أن تذهب لتجلس مع الجارة الشابة وتتعلم منها كيف تصنع الأشكال من الصلصال.

ذهب الرجل لإعداد فنجاناً من القهوة ثم ذهب إلى الصالون وبدأ يشاهد التلفزيون. ولم يمضِ على وجوده أكثر من عشر دقائق حتى سمع صراخاً، اندفع نحو مصدر الصوت، حيث شاهد ابنته ملقاة على الأرض كما شاهد الجارة الشابة في وضع مشابه ويديها ترتجفان.

أسرع الرجل يطلب سيارة الإسعاف في الوقت الذي خرجت فيه زوجته من غرفتها على مصدر الصوت، عندما شهدت المرأة ابنتها في هذه الحالة بدأت تصرخ بأعلى صوتها وهي تقول لقد تركتك نائمة فما الذي جاء بك إلى هنا، ثم حملت ابنتها ولم تنتظر سيارة الإسعاف بل أخذتها بسيارتها إلى المستشفى، كانت الابنة في وضع ميؤوس منه وما كادت تصل إلى المستشفى حتى تم إدخالها إلى غرفة العناية المركزة في هذا الوقت كانت سيارة الإسعاف تنقل الجارة الشابة إلى نفس المستشفى، وما كادت تصل هي الأخرى حتى تم إدخالها إلى غرفة العناية المركزة.

عندما شاهدت المرأة زوجها في المستشفى أمامها غرست أظافرها في وجهه وهي تقول إنت الذي قتلت ابنتي ولو حدث لها أي شيء وتوفيت سأقتلك، وبدأت تصب عليه جام غضبها وهي تلعن وتشتم.

دخلت الشرطة الموجودة في المستشفى في الوقت الذي أخبر الطبيب المناوب بأن الابنة والجارة الشابة تعرضتا لتسمم قوي وأن هذا النوع من السموم وصل إليهما عن طريق امتصاصه بواسطة خلايا الجلد، حيث وجدت آثاره في الدم وليس في المعدة، مما يعني أنه وصل إليهما عند طريق اللمس وليس عن طريق الطعام.

تم إخبار الضابط المناوب الذي حضر إلى المستشفى، حيث بدأ تحقيقه مع الزوج الذي أخبره بأنه ليس له علم بمسألة السم هذه، لكنه عندما رجع من الخارج وجد الجارة الشابة تقوم بتشكيل بعض المجسمات من الصلصال، وأن زوجته طلبت منها ذلك، سأل الضابط الزوجة التي كانت في حالة من الذهول، والتي قالت للضابط بأن زوجها هو السبب، وأنه هو الذي تسبب في كل المشاكل.

فحص الصلصال

طلب الضابط من الزوج أن يذهب إلى أحد أفراد الشرطة وأن يحضر الصلصال، حيث تم تحويل الصلصال إلى المختبر الجنائي، وبعد فحصه تبين بأنه يحتوي على مادة سامة، تم سؤال الزوج عن هذه المادة فقال للضابط بأنه لا يعرف أي شيء عنها، وعند سؤال الزوجة قالت بأنها لا تعرف شيئاً عنها وأنها اشترت مادة الصلصال من السوق ولا تعرف إن كان يحتوي على المادة أم لا.

طلب منها الضابط أن ترشده إلى اسم المحل الذي اشترت الصلصال منه، فقالت بأنها لا تتذكر، هنا قال لها الضابط إذا لم تعترفي بالحقيقة فإنني سأوجه لك اتهاماً بقتل ابنتك والجارة الشابة.

بقيت المرأة مصرة على رأيها، لكن الضابط لم يقتنع بقولها فلو كانت بريئة فلماذا لا تخبر عن المكان الذي اشترت منه الصلصال.

تم حجز المرأة أربعة أيام على ذمة التحقيق رفضت خلالها تناول الطعام بسبب رفض الضابط أن يخبرها عن حالة ابنتها وإن كانت قد ماتت أم لا تزال على قيد الحياة.

كان شرط الضابط أن يخبرها عن حالة ابنتها إن هي اعترفت بالحقيقة.

وأخيراً جاء الاعتراف، فقد قالت بأنها أخذت الصلصال من المدرسة حيث يوجد منه الكثير، حيث يستخدمه الطلاب في حصة الرسم أما المادة السامة فقد أخذتها من المختبر فقد سألت إحدى مدرسات مادة الكيمياء أن تدخل معها إلى المختبر لتعرفها كيف يتم تحضير بعض المواد، وفعلاً في إحدى حصص الكيمياء دخلت مع الطلاب وبدأت تراقب كل شيء في المختبر وتسأل عنه وكانت مدرسة مادة الكيمياء تجيبها على أسئلتها حتى وصلت إلى تلك المادة السامة، حيث عرفت بأنها خطيرة جداً وأنها تؤدي إلي تليف الكبد، إضافة إلى تهيج في جهاز التنفس فقررت أن تأخذ منها قنينة عندما تحين لها الفرصة.

وأضافت المرأة بأنها جنت المادة السامة مع الصلصال بعد أن لبست قفازات في يديها ثم طلبت من الجارة الشابة أن تأتي إلى بيتها لتطبع بعض الأشكال فتتسرب المادة السامة إلى جسمها، وكانت تنوي بعد ذلك أن تُلقي الصلصال في البحر، فتختفي الجريمة، لكن كل شيء انقلب رأساً على عقب بسبب ابنتها. تم تحويل المرأة والملف الذي يحتوي على اعترافها إلى المحكمة، أما الجارة الشابة والابنة فقد تعافتا وخرجتا من المستشفى.

عندما عرف والد الجارة الشابة بالقصة تنازل عن حق ابنته رافضاً أن يزوجها إلى رجل متزوج، كما تنازل الزوج عن حق ابنته، إلا أن النيابة في أثناء المحاكمة لم تتنازل عن حقها، حيث أصدرت المحكمة حكمها بالسجن خمس سنوات على المرأة بتهمة الشروع في القتل وسرقة مواد سامة من مختبر المدرسة التي تعمل فيها.

إعداد ـ أحمد سلطان