شددت محاضرة شهدها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على أن الإمارات قادرة على احتواء مرض اتش ون إن ون المعروف باسم أنفلونزا الخنازير بفضل ما تمتلك من تطعيمات وبرامج توعية للمواطنين والمقيمين.

وأكد الدكتور زرهوني كبير المستشارين في جامعة جونز هوبكز الأميركية أن الإمارات تملك مقومات البحث العلمي وان مواطنيها والمقيمين فيها يتمتعون بخدمات صحية متميزة.

وجاءت المحاضرة الفكرية التي استضافها مجلس سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بقصر البطين الليلة قبل الماضية بعنوان«ثورة العلوم الطبية الحيوية، أهم الانجازات في مجال الأبحاث» ألقاها الدكتور إلياس زرهوني في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية التي ينظمها مجلس سموه طوال شهر رمضان وقدمت لها الدكتورة أمنيات بودهيش استشارية الأمراض الباطنية والسكري في هيئة الصحة بأبوظبي.

وحضر المحاضرة سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة والشيخ سلطان بن طحنون رئيس هيئة السياحة بأبوظبي وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة وجمع من سيدات المجتمع والمدعوين والمختصين.

ودعا حكومة أبوظبي للاستثمار في البحوث العلمية وتصديرها إلى الدول الأخرى، مشيراً إلى أن هذا النوع من الاستثمار الأهم حالياً لخدمة البشرية خاصة بعد ما تمكن العلماء من حصد ما جنوه من ثورة التكنولوجيا الطبية التي أسهمت في راحة الإنسان وتخفيف آلامه من العديد من الامراض سواء المعدية أو المزمنة وتدريب الأطباء وإنشاء جامعات ومراكز أبحاث متخصصة ونظام صحي متطور وتعديل المناهج الدراسية وتطويرها وفقا لما أنجزه العالم من أبحاث وثورة علمية.

وذكر أن العالم أمام مخاطر الأمراض وقدرة الفيروسات على مهاجمة الإنسان قبل أن يهاجمها، مؤكداً على أهمية تضافر جهود العلماء على اختلاف تخصصاتهم العلمية والخروج بنظريات ونتائج مشتركة لخدمة الإنسان وإطالة عمره وتمتعه بالصحة الجيدة.

كما دعا الدكتور زرهوني للاهتمام بالعلم والعلماء وحفزهم على توجيه البحث العلمي لحل المشاكل الواقعية التي تعترض التنمية وذلك بتوفير الإمكانيات اللازمة والعمل بروح الفريق لتحقيق الهدف التنموي لبناء المجتمع.

عصر المتغيرات

وقال إن العصر الذي نعيشه اليوم هو عصر المتغيرات الذي يرتكز على العلم وتراكم المعرفة وما نشهده حالياً من تقدم تكنولوجي في شتي مناحي الحياة سوف تتوقف تنمية أي مجتمع على مدى اهتمامه بالإنسان.

وقدم نبذه تاريخية حول نشأة الخليقة والانفجاريات العلمية وانجازات العلماء، مشيراً إلى أن ثورة المعلومات التي نشهدها حالياً والتقدم الهائل في ثورة الهندسة الوراثية ثورة التكنولوجيا الحيوية، ستتحكم في شتى مناحي الحياة ولذلك أصبح من الضروري وضع تصور أو سيناريو لإستراتيجية تطويع ثورة التكنولوجيا الحيوية وتنوير وتثقيف الرأي العام بإبعادها وإبراز بعض النماذج لتطبيقاتها حتى يمكن الاسترشاد بها لحل المشاكل التي تجابه المجتمع.

وذكر المحاضر أن سمات العلم المعاصر تتمثل في تقدم العلم بسرعة هائلة في هذه الفترة الثورية فيما تقترب الاكتشافات في العلوم الطبية الحيوية أكثر فأكثر من جوهر الحياة وتصبح أكثر قرابة لكل مرض وكل عملية حيوية.

كما ذكر الدكتور زرهوني أن المرض لا يعرف السياسة، والتقدم في العلوم يحدث بطرق لا يمكن التنبؤ بها، مشيراً إلى أن 99 % من جينات البشر متشابهة وأن الإنسان بحاجة إلى إلى سلسلة من العوامل التي تساعد على ديمومة الحياة ومنها الماء والهواء والمأوى والمأكل والتناسل وعلى رأس كل ذلك الاهتمام بالصحة.

وقدم المحاضر نبذة عن دور الرازي وأهمية المجهر والكمبيوتر في تشخيص الامراض، مؤكداً على مواجهة تحديات الامراض ومعالجة الحالات المرضية المزمنة والحمل والولادة والأمراض المعدية ورعاية الأطفال والسمنة والسكري وضغط الدم والأمراض القلبية وخلاف ذلك من الامراض التي ما زال الطب والعلم يقفان أمامها بكل صلابة ومنها معالجة الجلطات الدماغية والصرع والرعاش.

ودعا لتخصيص نسبة معقولة من الدخل القومي للدول للرعاية الصحية ومعالجة الأمراض وصولا للحد من خفض حالات الوفاة داعيا لوضع برامج صحية تعالج السمنة من خلال برامج رياضية وإنشاء مبان دون مصاعد وخاصة في الأدوار الثلاثة الأولى من المباني والأبراج العالية.

وقال إن العلم يتقدم بسرعة هائلة وهذه فترة ثورية والتغير الجذري هو أن العلوم الطبية الحيوية قد تقاربت والاكتشافات التي تتم تقترب أكثر فأكثر من جوهر الحياة وتصبح أكثر قرابة لكل مرض وكل عملية حيوية ولا يمكن أن يغلق المرء عينيه ويأمل للأفضل، وإنما يجب أن يقول بشكل واع.

الجينيوم البشري

وأشار إلى أن مشروع الجينيوم (الأطلس الوراثي) هو مثال على ما ذكر وهناك تطورات في الأساليب الكيميائية، ومثلها في التحليل الطيفي والتصوير وقد كنا نعرف عن نظام استشعار هرموني واحد في الخلايا والآن نحن نعرف عن 48 نوعا وفي علم مقاومة المرض، كنا نعرف قبل عشر سنوات جزءأً واحدا يرسل الإشارات، والآن لدينا 27 ونحن نكتشف المزيد من الأهداف البيولوجية.

وقال الدكتور زرهوني إن ثورة العلوم الطبية التي يشهدها العالم تتجاوز آثارها حتى الآن اكتشاف المضادات الحيوية.

حيث فتح المجال والأفق أمام العديد من النظريات والتطورات العلمية، والتقنية الحديثة كما هو الحال في الجينوميات التي تعد محاولة لفك جميع الجينات في البشر، وإن البروتيوميات وفي أبسط تعريف له يهدف إلى الكشف عن سائر البروتينات ووظائفها، حيث إن الجينات هي ببساطة مخططات للبروتينات التي بدورها تبرز كأهم مافي الجسم، وبالتالي فإنها خطوة منطقية بدون أدنى شك للوصول إلى الثورة في العلوم الطبية مع الآثار التي تفوق بكثير تلك التي توصل إليها العلماء في بحوثهم الجينومية.

الحمض النووي

وذكر أن الحمض النووي على عدة مستويات وعدة أوجه ويتكون من أربع قواعد نيتروجينية أساسية: أديناين، جواناين، السيتوزين وثايمين أو يوراسيل في بعض الكائنات الحية، وحوالى 20 توليفة مختلفة من الأحماض الأمينية المختلفة التي تتشكل منها البروتينات البشرية وفي المقابل فإن الترميز للبروتينات بالأشكال ثلاثية الأبعاد يعتبر مهما في تحديد وظيفة البروتين، كما أن البروتينات هي التي توفر البنية الأساسية لكل الخلايا وتتيح لها التحرك، وتعتبر التقديرات البحثية لعدد البروتينات في الشخص الواحد تتراوح ما بين 60000 إلى الملايين حيث لم يتم تحديدها إلى الآن.

وقال إن فهرسة جميع التفاعلات بين البروتينات يمكن أن توصلنا إلى خريطة البروتيوم البشري في أقل من ثلاث سنوات، وذلك لجميع البروتينات البشرية وتعديلاتها تكنولوجيا لإجراء حصر شامل لها ووضعها في نموذج بيولوجي، حيث إن علم البروتيوميات ثورة في طريقها إلى العلماء لتكثيف البحث عن كل ما هو جديد وشحذ التفكير لحل الألغاز ويمكن أن تكون المكافأة في نهاية المطاف أكبر بكثير من عبور خط النهاية.

الاكتشاف المبكر

وذكر الدكتور زرهوني انه يسعى الى اكتشاف المرض قبل حدوثه، ذلك أن المرض يمكن ان يكون موجوداً قبل ظهور عوارضه، وقبل تطور المرض وعلاجه يكون أسهل، وفي الحالات العادية، فالبشر طبيعيون بيولوجياً، لكن قد تطرأ عليهم بعض التغيرات البيولوجية هم على غير وعي بها، وهذه المرحلة تكون سابقة لظهور الأعراض وتعرف H`the preclinical phase ثم فجأة تصبح على وعي بما أصابك من مرض بسبب ظهور الأعراض المميزة لهذا المرض وهي المرحلة المعروفة بالمرحلة التعويضية moc ehtpensated phase عندها تقول مثلا انك مصاب بارتفاع ضغط الدم، هذا غير صحيح حيث انك تتعرض فقط لأعراض المرض، وفي النهاية يبدأ المرض نحو التطور.

وأضاف انه سيكون لدينا ما أطلق عليه ثلاثية الطب الشخصي: ِْedictive, personalized، evitpmeerp dna الذي يعتمد على عوامل التنبؤ، الطب الشخصي، الوقاية وتلك هي رؤيته، هذه حقيقة ما يعتقد أن العلم الحديث يتحرك في اتجاهه، وكلمة السر في هذا التوجه هي الوقاية.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري