تخشى ألا تفي بوعدها فتخسر الرهان مجدداً. فمنذ اللقاء الأخير كانت أكثرهن رشاقة وتألقاً، والأناقة التي أثنت عليها الصديقات تصريحاً وتلميحاً تتضح على القامات الممشوقة فقط، فعشرينيات اليوم لا يخفين الإحساس بالخوف من الزمن، وما ستخلفه آثار الحياة الزوجية والمهنية، التي لا بد ستظهر يوماً ما في تعرجات الوجه، وثنيات الجسم، بينما حياتهن سلسلة من الرهانات، بعضها مع النفس، وبعضها الآخر مع بنات حواء.. وكلها بالطبع (كُرمى) لعيون آدم.
هذه المرة الرهان على رمضان، الضيف الدسم يحل على أهل البيوت المفجوعة، مثل سيل من المناسبات المكثفة لكنها يومية، يبدو أن ما تستهلكه الأسر من ولائم على مدار العام، تستننزفه موائد رمضان في شهر!. وبين كل ذلك، حواء مطالبة بمراقبة اعداد السعرات الحرارية، في سمبوسة الخضراوات، أو صحن «الفرني»، أو قطعة لقيمات وقطايف، يجب ألا يلاحظن تغيراً في الزيارة المقبلة، وألا يتحرك مؤشر الميزان صعوداً، وإتقان تلك الخلطة كالمشي على الجمر.
السؤال: ألا يوجد في قائمة أطعمة هذا الشهر شيء «دايت»؟
هل سيبقى الهريس كذلك من دون سمن؟
هل يمكن أن تنضج اللقيمات من دون غمرها بالزيت ثم الدبس والعسل؟ هل يعود مذاق «الكريم كراميل» حلواً من دون سكر مكثف؟
الجواب: راجع كتب التغذية.
رياضة
الوعد ألا تترك حواء «الجم»، ووسط جدول يومي يغص بالمواعيد والالتزامات الاجتماعية، لا بد من اقتحام مرغم لصالة الألعاب الرياضية، فالمجازفة بإنجاز الرشاقة.. حماقة، السباق مع النفس والأخريات على أشده، تسيطر عليه نظرات الفضول، في صالة «الجم» الأحاديث والابتسامات الصفراء، هناك كل شيء مكشوف، العيوب والحسنات، ولا حاجة للادعاءات أو التأويلات، بينما تندس غيرة النساء في أصغر التفاصيل.
تدرك إحداهن أنها بحاجة لإنقاص وزنها، ولكنها تزداد حيرة أمام تعليقات منافستها في النادي الرياضي، «يا حبيبتي انت ضعيفة .. ما تحتاجين رياضة .. أنا لو مكانج بروّح البيت وباكل على راحتي.. لاحقه على الهم» ..
وتغرقها في مستنقع الحيرة مجدداً، وتقرر حواء بدورها إعادة النظر في الأمر.. يبدو أننا شعوب لا تتعرف على مفهوم اللياقة البدنية، وجرت العادة أن يُصنف من يتردد على النادي الرياضي بمعاناته من السمنة، أو إرضاءً للشريك. ويندر أن تكون وراء كل ذلك المجهود دوافع داخلية، كما أنه لا رشاقة بالفطرة، ولا سمنة دائمة، وقد تتساوى مأساة السمنة والنحافة أمام جهاز المشي. والعودة إلى نقطة التوازن تتطلب مجهوداً متماثلاُ، وإن تعاكست الجهتان.
إذا كنت لا تحبين «الجم»، فـ عفواً.. ذلك ليس بالعذر المقنع؛ الرشاقة متاحة في كل مكان، وكل الطرق تؤدي إلى الرضا، وأنت على ظهر الميزان.. بدءاً من كارلا وانتهاءً عند هيفا.
وتزخر برامج وكتب التغذية بوصفاتٍ لا يمكنك تجاهلها، بإمكانك تناول ما شئت من الأصناف الحلوة والمالحة، مع ضرورة اتباع بعض التعليمات المستحدثة، كاستبدال عملية قلي المعجنات في الزيت بخبزها أو شيها في الفرن، واستخدام مواد قليلة الدسم من الحليب ومشتقاته، وإحلال زيوت غير مشبعة مكان زيت الذرة أو الزبدة.. انتبهي.. أمام ذلك اللف والدوران، والتحايل على المكونات الأصلية قد لا تكون النتيجة مرضية، لا سيما إذا كنت تتوقعين زيارة أحدهم.
القراءة في تلك الكتب ومحاولة اتباع وصفاتها، تؤدي إلى أحد طريقين، إما «تسد» النفس، أو تزيد من نهمها، ومعرفة كمية الدهون التي تنزلق في جوفك بعد الإفطار على .. مثلاُ طبق البرياني بالدجاج كفيل بأن يشبعك لأيام، فأنت تلتهم ما مجموعه 800 سعرة حرارية، يعني بالعربي.. جلستان من اللعب المتواصل في «الجم» بالكاد كافية للتخلص منها.
توازن
بالرغم من المحاولات غير الجادة في التصدي لغزو الأطعمة الدسمة، والإخفاقات الدائمة أمام حياة رياضية منتظمة توفر حداً أدنى من الرضا النفسي والصحي، تظل معركة السيطرة على الوزن بين كر وفر، وأمر خاضع للمعنويات.
حل آخر يطل برأسه في رمضان يبدو أكثر فعاليةً من زيارات«الجم» الباعثة للكآبة عبر مشاهد تثير القلق، ووصفات التغذية المربكة والمعقدة، جلسة واحدة أمام القامات الرشيقة في دراما رمضان بعد التاسعة تحديداً - كفيلة بأن تعدل اعوجاج الميزان، وتصحح مفهوم اللياقة في الأذهان. مشهد: الحسناء الشقراء التي تجاوزت الخمسين، تتمتع بجاذبية صبايا العشرين، ترتدي ما يبدو أصغر من مقاسها بدرجات، يتهامس بها الرجال قبل البنات.
ليس ذلك لغزاً، بل وصفةً أخرى متاحة للتأمل والقهر، لشباب دائم ورشاقة في خريف العمر، جمالها المتعوب عليه لأجل خاطر الدراما الرمضانية يجعلها تحب وتنحب'' وتبعث في البنيّات شعوراً بالإحباط. جولة أخرى عبر جهاز التحكم تلتقط صبايا رؤيتهن تعزز مفعول الدواء المذكور أعلاه. تناول جرعات محددة من تلك الوصفة بعد التاسعة مساءً، وممارسة المشي بعد فوالة العشاء، تأتي بنتائج فعالة لكي تفي حواء بالوعد، وتكسب الرهان.
أمل الفلاسي
