شكلت شرطة أبوظبي فريقا متخصصا للتصدي للمتسولين، والتعامل معهم حسب القانون والذي كثف جهوده منذ بداية شهر رمضان في كافة المواقع لمراقبتهم وضبطهم.

ودعا مدير مديرية شرطة العاصمة، العميد عمير محمد المهيري إلى عدم التهاون مع أي متسول حال ضبطه ومعاقبته بإبعاده إلى بلده.

وحذرت الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف بدورها من التسول وقال مدير إدارة الوعظ في الهيئة فضيلة الشيخ طالب الشحي، إن علماء الدين حرموا السؤال من غير حاجة، معتبرا تصدي الشرطة والأوقاف للمتسولين هو تطبيق لكتاب الله وسنة رسوله.

وناشد العميد المهيري، المواطنين والمقيمين، بعدم المبالغة في التعاطف مع هذه الفئة قائلاً: إنها تستغل عطف الناس في الحصول على المال بسهولة دون اللجوء إلى المؤسسات والهيئات الخيرية وصندوق الزكاة لمساعدتهم في سد احتياجاتهم وفق الشروط والمعايير التي تطبق في هذا الصدد، داعيا الأفراد إلى إبلاغ الشرطة عن أي متسول عند مشاهدتهم إياهم، مشيراً إلى أنه عند شعورهم بإحكام رقابة الشرطة وملاحقتهم فإنهم يختفون، ولكن قد يظهرون في المناطق النائية.

ونبه الى ان التصدي لظاهرة التسول يعد مسؤولية جماعية، تتطلب تعاون الأفراد بعدم إتاحة الفرصة للمتسولين باستغلال مشاعرهم الإنسانية على نحو يسهّل لهم الحصول على الأموال، ووجه رسالة الى افراد المجتمع بقوله تعاونوا معنا من أجل سلامتكم كما نصحهم بعدم التعامل مع المتسولين خصوصاً في شهر رمضان المبارك للحد من الظاهرة.

واضاف المهيري إن طبيعة مجتمعنا طيبة ومتسامحة، وهذا ما يتيح لضعفاء النفوس استغلال مثل تلك الطيبة لجمع المال بيسر وسهوله، فضلاً عن استطلاعهم للمنازل وتقييمهم للموجودات، تمهيداً لسرقتها في ما بعد.

واعتبر حماية المجتمع مسؤولية مشتركة تعزز المكاسب التي حققتها الشرطة في الحفاظ على الأمن وديمومة استقراره، خصوصاً وأنه يقيم في الدولة جنسيات مختلفة، مشيراً إلى أن الشراكة مع المجتمع من أولويات العمل الشرطي وتابع : أن التعاون مع المجتمع في إطار الشراكة المجتمعية يعزز تفاعل الشرطة مع المواطنين والمقيمين.

فضلاً عن تفعيل ذلك المفهوم على نحو يؤدي إلى ديمومة ثقافة التواصل مع مختلف فئات المجتمع مشيراً إلى وجود أوجه عديدة لتعاون المجتمع مع الشرطة مما يسهم في الحفاظ على الأمن، وإشاعة الطمأنينة والاستقرار عبر تكاتف جهود رجال الشرطة والمواطنين والمقيمين، ومؤسسات المجتمع المختلفة.

وبدوره أكد رئيس قسم شؤون التحقيق في مديرية شرطة العاصمة، المقدم عبد الوهاب الحوسني، تراجع الظاهرة مقارنة بالاعوام الماضية نتيجة للمتابعة المستمرة من قبل الجهات الشرطية والضبطيات التي تقوم بها، إضافة إلى الإجراءات الصارمة التي تتخذ بحقهم، فضلاً عن التعاون المشترك بين أفراد المجتمع والجهات الشرطية خصوصاً في ما يتعلق في الإبلاغ عن مثل هذه الحالات ما يؤدي إلى ضبط المتسولين واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنهم.

وقال إن عقوبة الإبعاد بحق المتسولين عند ضبطهم شكلت رادعاً قوياً بعدول الكثير منهم عن الاستجداء من خلال التسول.

ومن جانبه، قال مدير إدارة الوعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، الشيخ طالب الشحي، إن ديننا حث على رعاية المجتمع والعمل والسعي في الأرض، و حرم علماء الدين السؤال من غير حاجة.

وأضاف أن تصدي الشرطة والأوقاف لظاهرة التسول هو تطبيق لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، داعياً الأفراد إلى الاستجابة للتوجيهات الصادرة بشأن عدم التساهل مع المتسولين، وذكر ان خطباء المساجد نبهوا الى هذه الظاهرة لتعزيز الوعي لدى الأفراد وحثهم على عدم التعامل مع تلك الفئة.

ولفت إلى وجود جمعيات خيرية في الدولة تعنى بحاجة الناس وتساعد المحتاجين، مشيراً إلى أن للتسول سلبيات تؤثرعلى المتسول والمجتمع.

وفي موازاة، ذلك اعتبر أمين عام صندوق الزكاة عبد الله عقيدة المهيري، التسول ظاهرة غير مستحبة، قائلاً إنها تقود ممارسيها إلى الاتكالية بالحصول على المال دون عناء، فيما أن انتفاع الأفراد والأسر من الصندوق يكون حسب شروط ومعايير الزكاة.

ولفت إلى أن لائحة الزكاة لدى الصندوق حددت فئات مستحقيها بالأسر التي تعاني من مشاكل مالية بشكل دائم وهم: الفقراء والمساكين، وتشمل أصحاب الدخول الضعيفة، الأيتام، الأرامل، المطلقات، المسنين، المرضى، طالب العلم، العاطلين عن العمل، أسر المفقودين والسجناء، وذوي الاحتياجات الخاصة، الأسر المتعففة، المنكوبين، يليها فئات العاملين عليها حال كانت الدولة لا تكفلهم، والمؤلفة قلوبهم، في الرقاب، الغارمين في سبيل الله وابن السبيل.

ووفقاً لقواعد صرف أموال الزكاة والصدقات فإنه يتم مراعاة الالتزام بالقواعد الشرعية، وبشروط المزكين والمتبرعين في صرف المخصصات المالية أهمها: صرفها على المصارف الثمانية المحددة شرعاً باستثناء العاملين عليها، وصرف المخصصات من الصدقات حسب وضع الحالة وفقاً لمقررات لجنة الصرف ومراعاة الإمكانيات المالية للصندوق.

وتضمنت القواعد صرف المخصصات بعد دراسة الوضع المالي والاجتماعي للحالات للتأكد من استحقاقها للمساعدة، وأن لا تسهم في البطالة، والاهتمام بالأسر التي قد يتعرض أحد أفرادها الى الانحراف نتيجة لتردّي الأوضاع المالية، فيما تمنح الأولوية للفئات المستضعفة، وتشمل: الأيتام، الأرامل، المطلقات، كبار السن، المقعدين صحياً عن العمل، المعاقين، أسر السجناء والمنكوبين.