في الدورة الخامسة عام 1422هـ اختير الرئيس علي عزت بيجوفيتش رئيس البوسنة والهرسك السابق رحمه الله شخصية العام الإسلامية تقديراً لجهوده المباركة في خدمة الإسلام والمسلمين، في منطقة مهمة حيث قاد المسلمين في البوسنة والهرسك نحو التحرير والاستقلال خلال مسيرة طويلة امتلأت بالانتصارات والفرح مثلما امتلأت بالأحزان والمآسي، وقد نذر بيجوفيتش حياته مجاهداً للحفاظ على الوجود الإسلامي في قلب أوروبا.

ووقتها أرسلت الإمارات طائرة خاصة لنقل الرئيس علي عزت بيجوفيتش إلى الدولة لتسلم جائزة الشخصية الإسلامية، وكان برفقته كل من الدكتور مصطفى تيريتش رئيس علماء البوسنة والهرسك وسليمان تسيريتش رئيس حزب العمل الديمقراطي الجديد وهو أول خليفة لبيجوفيتش على رأس الحزب، وباكر علي عزت بيجوفيتش وباكر صادوفيتش. ويأتي اختيار الدكتور على عزت بيجوفيتش شخصية العام الإسلامية للدورة الخامسة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، تقديراً لهذه الجهود العظيمة والمتميزة التي نذرها لخدمة الإسلام والمسلمين، فقد كرس الدكتور علي عزت حياته منذ نشأته للاهتمام بالإسلام ورعايته المسلمين في منطقة البوسنة والهرسك ونذر حياته لخدمة دينه وتحمل في سبيل ذلك كثيراً من العذاب والتنكيل دون أن يثنيه ذلك عن أداء رسالته.

وقد ولد الدكتور علي عزت بيجوفيتش عام 1925م من أسرة إسلامية عريقة شمال البوسنة ثم انتقل صغيراً إلى سراييفو حيث نشأ وتربى وأكمل تعليمه الثانوي عام 1943 وحصل بعدها عام 1946 على شهادة الاقتصاد من جامعة سراييفو وحصل عام 1956 على أعلى الدرجات في الاقتصاد من كلية الحقوق بجامعة سراييفو وفي عام 1962 نال شهادة التأهيل في القانون. خاض الدكتور علي عزت كفاحاً مريراً من أجل حصول المسلمين في بلاد البلقان على حريتهم ومكانتهم حيث تعرض للسجن والاضطهاد من أجل ذلك أيام سيطرة النظام الشيوعي واستطاع الحصول على حقوق المسلمين بعد معاناة ومشقة.

أسس عام 1989 بعد سقوط النظام الشيوعي حزب العمل الديمقراطي الذي كان يمثل المسلمين وغير المسلمين للتأكيد على أن أهدافه ليست للمسلمين وحدهم وإنما هي لشعب البوسنة والهرسك جميعاً.

ترشح لانتخابات الرئاسة عام 1990 ليصبح أول رئيس مسلم للبوسنة والهرسك بعد استقلالها.

أسهم بصورة واضحة من دعم الفكر الإسلامي وشرح أهداف الإسلام فأصدر عدة مؤلفات من بينها كتابه المسمي (البيان الإسلامي) وهو شرح الأساسيات للنظام الإسلامي، وقد تم ترجمة الكتاب إلى العربية والإنجليزية والألمانية والتركية كما أصدر كتابه (عوائق النهضة الإسلامية) وقد ترجم إلى العربية إضافة إلى كتابه (الإسلام بين الشرق والغرب) وكتابه الأقليات الإسلامية في الدول الشيوعية، وكتابه (هروبي إلى الحرية) وغيرها من الكتب التي ترجمت إلى لغات عدة.

ويعد علي عزت بيجوفيتش من الشخصيات الإسلامية التي استطاعت في ظروف قاهرة، اتخاذ قرارات شجاعة، أدت إلى نجاة اغلب الشعب البوشناقي من المذبحة الشاملة، وتهجير ما تبقى منهم إلى دول العالم المختلفة، وأدت تلك القرارات إلى بقاء جمهورية البوسنة والهرسك في خارطة العالم المعاصر.

فعلى صعيد الحفاظ على وجود الشعب البوشناقي المسلم، اتخذ الرئيس علي عزت بيجوفيتش قرار المقاومة، وعندما جاءه وفد غربي يعرض عليه «ضرورة التفاوض» مع الصرب، قال لهم الرئيس علي عزت بيجوفيتش، انهم يريدون منا الاستسلام قالوا له «ليس أمامكم خيار آخر»، فرد قائلا «سنقاتل إلى آخر رمق إذا» .

لقد رفض الرئيس علي عزت بيجوفيتش جميع خرائط التقسيم المجحفة، وأصر على وحدة أراضي البوسنة والهرسك. ولولا اتفاقية دايتون لتمكن من تحرير جميع أراضي البوسنة والهرسك. ولتصحيح مغالطة تاريخية، تمثلها مقولة إن قوى عظمى تدخلت لصالح مسلمي البوسنة من خلال اتفاقية دايتون، والحقيقة أن الاتفاقية منعت مسلمي البوسنة من تحرير أراضيهم عندما أصبحت كفة الحرب لصالحهم.

كما ظهرت براعة بيجوفيتش التفاوضية، فقد اشترط عودة المهجرين إلى المناطق التي هجروا منها قسرا، لضمان انتشار المسلمين في مختلف أنحاء البوسنة حيث يمثلون أغلبية في معظم المدن البوسنية، ثانيا محاكمة مجرمي الحرب حتى لا ينعموا بنتيجة عدوانهم ولإثبات أن التقسيم كان نتيجة للعدوان وبالتالي تبطل شرعيته.

وعندما تولى الحكم ضرب مثالا في النزاهة والعدالة واحترام حقوق الإنسان، وقبل ذلك التقشف وحب شعبه والدفاع عن دينه ودعم مؤسسات العمل الإسلامي في البوسنة ماديا ومعنويا. وكان في كل مواقفه متوازنا، وحازما ويملؤه الأمل بالفرج في أقسى الظروف التي مر بها أو مرت بها بلاده.

الجوائز التي حصل عليها الدكتور علي عزت بيجوفيتش، الدكتور علي عزت من المفكرين الإسلاميين الذين اطلعوا على الأفكار والمذاهب الغربية عن قرب بحكم موقعه ودراسته وفي نفس الوقت درس الحضارة الإسلامية بعمق وموضوعيه، وقد خرج من بحثه الطويل واطلاعه الواسع بحصيلة فكرية استطاع أن ينشرها من خلال الأدوار التي قام بها لخدمة الإسلام والمسلمين.

ضوابط اختيار الشخصية العام الاسلامية

تحقيقاً لأهداف الجائزة يتم في كل عام اختيار علم من أعلام المسلمين لنيل جائزة الشخصية الإسلامية، وقيمتها (مليون) درهم إماراتي.

يجوز أن تكون شخصية العام الإسلامية عالماً أو مؤسسة، ويتم اختيارها من خلال المؤلفات أو من خلال الجهود والمواقف، وأن يكون مشهوداً لها بذلك.

وتقوم اللجنة المنظمة للجائزة باختيار الشخصية مستأنسة بآراء المتخصصين، ومراعية الحضور الديني والدعوي والإعلامي للشخصية، والمؤهل الأكاديمي، والتخصص العلمي، والآثار أو الكتب العلمية، والنشاطات على المستويات المحلية والإسلامية والعالمية، والمناصب العلمية والسياسية والفخرية في المؤسسات العلمية والدينية.

يتم الإعلان عن الشخصية الإسلامية الفائزة من خلال مؤتمر صحافي تعقده اللجنة المنظمة للجائزة.

يتم تكريم الشخصية الإسلامية في الحفل الختامي للجائزة في العشرين من رمضان من كل عام ويرعى الحفل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، راعي الجائزة.

جوائز

ــ مُنح جائزة الملك فيصل الدولية لخدمة الإسلام وذلك العام 1993.

ــ مُنح جائزة مفكر العام من مؤسسة علي وعثمان حافظ وذلك العام 1996.

ــ مُنح جائزة الدفاع عن الديمقراطية الدولية من قبل المركز الأميركي للدفاع عن الديمقراطيات والحريات.

ــ مُنح جائزة (مولانا جلال الدين الرومي) لخدمة الإسلام الدولية - بتركيا.

ــ يتحدث اللغات الفرنسية والإنجليزية والألمانية إضافة إلى اللغة اليوغسلافية.

دبي ـ السيد الطنطاوي