ما من أمة أشركت في عبادتها لله سواه إلا وحبط عملها وكانت عاقبتها الهلاك والدمار وفي الآخرة مآلها إلى الخسران المبين، وصدق الله تعالى في كتابه الكريم (إن الشرك لظلم عظيم).
والحق أن هذه الأمم ؟ التي أشركت في عبادتها إنما ظلمت نفسها حين جحدت حق الخالق سبحانه وتعالى في إفراده وحده بالعبادة والتعظيم فاستحقت.
بذلك غضبه ونكاله فهي في واقع الأمر قد ظلمت نفسها قبل أن تظلم غيرها.
فقوم نوح قال لهم نبيهم نوح عليه السلام (إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم).
فكان ردهم عليه: (ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ).
واجمعوا رأيهم فيما بينهم (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً).
فكانت عاقبتهم الإغراق لشركهم وكفرهم وما ظلموا إلا أنفسهم (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً).
وقوم عاد قال لهم نبيهم هود عليه السلام (يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون * يا قوم لا أسألكم عليه أجراً، إن أجري إلا على الذي فطرني....) فسخروا منه وقالوا له (يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ).
فأرسل الله عليهم الريح تدمرهم، فهل ظلموا هوداً عليه السلام ؟ إنهم ما ظلموا إلا أنفسهم. وثمود قال لهم نبيهم صالح عليه السلام: (يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب).
فاستهزأوا به وقالوا ساخرين: (يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب).
فأهلكهم الله بالصيحة: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ).
ومدين قال لهم شعيب عليه السلام: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط) فقالوا: (يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد).
قالوها مستهزئين بقوله ومتعجبين من تفكيره وقد عهدوا فيه حصافة الرأي وإعمال الفكر. (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الذين كذبوا شعيباً كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيباً كانوا هم الخاسرين).
رجاء علي