برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، واصلت الجائزة نشاطها الثقافي لليوم الثاني على التوالي بمحاضرة للدكتور محمد راتب النابلسي تحدث فيها عن «أصول الدعوة إلى الله»، وبدأ المحاضرة بقول للإمام الحسن البصري أن الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.

وعرض الدكتور النابلسي لسورة العصر: «والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، وقال إن الإنسان خاسر لا محالة، والخسارة مؤلمة وشديدة الإيلام، وأضاف أن المؤمنين الباحثين عن الحقيقة وعن غاية وجودهم هم الفائزون فتعرفوا على صاحب الأسماء الحسنى، وهذه الحقائق لا يعرفها إلا العقلاء وفي المثل ليس كل ذكي بعاقل، وكما قال الشافعي في سورة العصر: «لو تدبروا هذه السورة لوسعتهم».

وقال الدكتور النابلسي إن المسلمين يتوهمون أن الدعوة هي من اختصاص الدعاة فقط، ولكن هناك دعوة فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وهناك دعوة فرض عين يجب على كل فرد أن يقوم بها وهي التواصي بالحق، وأما فرض الكفاية فهي التفرغ والتبحر والقدرة عن الإجابة عن الأسئلة.

وأضاف أن فرض العين في الدعوة على كل مسلم قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية»، وأكد أن الدعوة منها الدعوة الخالصة، ومنها دعوة إلى الذات، فالدعوة الخالصة هي دعوة الإتباع أما الدعوة غير الخالصة فهي الدعوة إلى الابتداع، كما أن الدعوة الخالصة من خصائصها التعاون «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، والأخرى فيها التنافس.

ودعا الدكتور النابلسي إلى نبذ الفهم الضيق للدين والذي كان سببا في ضعف المسلمين وتفرقهم، وقال إننا نريد داعية ينصح ولا يقدح، وقال إن الله عز وجل دعا إلى الرحمة واللين في الدعوة: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر»..

دبي ـ السيد الطنطاوي