من الرقص والغناء والعزف على الآلات الموسيقية والتمثيل، جاءوا إلى سدة الحكم لكنهم لم ينسوا هواياتهم الأولى. بعضهم مارس هذه الهوايات أثناء ممارستهم السلطة، وبعضهم الآخر عاد إلى هواياته بعد التنحي والاستقالة أو الإقالة عن الحكم. ومما لا شك فيه أن ظهور هذه الهوايات من شأنها أن تخفف عن الصورة القاسية التي يتمتع بها الرؤساء.
برويز مشرف، بعد إقالته، فاجأ مواطنيه الباكستانيين بظهوره على موقع يوتيوب الشهير في شريط «فيديو كليب»، وهو يغني ويصفق بيديه مع الموسيقار الصوفي حامد علي خان، ويعتقد أن الفيديو صور في مكان ما في لندن.وبهذا يعبر الرئيس الباكستاني عن ولعه بالموسيقى الصوفية. وشوهد رئيس الوزراء الباكستاني السابق شوكت عزيز في الشريط أيضا وهو يشارك في الغناء. وفي أوائل العام الجاري نشرت الابنة الكبرى لرئيسة الوزراء الباكستانية الراحلة بناظير بوتو أغنية من نوع موسيقى الراب تعبر فيها عن حزنها على والدتها.
وسبق الرئيس الباكستاني، الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، حيث شارك مغني البوب الأميركي مايكل جاكسون في حفل خاص أقامه الحزب الديمقراطي لجمع التبرعات. وعزف كلينتون على آلة الساكسوفون مع عقيلته هيلاري والمغنية الأميركية دينيس ريتش.
أما رونالد ريغان فكان يحب السباحة وكرة القدم، وعمل معلقاً رياضياً في إحدى الإذاعات في ايوا. ثم قصد هوليوود، وحصل على دور في استوديوهات «وورنر براذرز» ليبدأ مشواره في عالم السينما، حيث شارك خلال 28 عاما في تمثيل خمسين فيلما. وفي 1947 أصبح رئيس نقابة الممثلين الأميركيين وأعيد انتخابه ست مرات. ولم يكن الرئيس الروسي الراحل بوريس يلتسن يتردد بالرقص في مناسبات عديدة واشتهر بمفاجأة الجميع بذلك. بينما لم يتردد الرئيس الكولومبي الأسبق خوليو سيزار طربيه، وهو من أصل لبناني، هو الآخر في الغناء في مناسبة جمعته مع عدد من الرؤساء والسفراء.
.. ربما يبعث جمع الهوايات مع الرئاسة على الدهشة والتعجب، وكأن الرؤساء هبطوا علينا من السماء، وليسوا بشراً أسوة بالبشر الآخرين، وإ ن كان بعض هؤلاء يجرؤ أو يتباهى بالاستمرار في ممارسة هوايات كان يحبها قبل وصولها إلى السلطة، إلا أن معظمهم يكبت هواياته لكي يحافظ على صورة الحاكم الصارم والجاد.
شاكر نوري
