عكست الإطلالة الرمضانيّة الأولى لرئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري، فور عودته من المملكة العربية السعودية عصر أول من أمس، رغبته «الحقيقيّة» في «ولادة سريعة» لأولى حكوماته، بعد تأخير قارب الشهرين، مرفقة بتشديده على وجوب اعتماد لغة الحوار الهادئ بين كل الأطراف، وعلى استمراره في معركة صلاحيات الرئاسة الثالثة التي أشعل فتيلها رؤساء الحكومات السابقين، على قاعدة عدم المسّ بهذه الصلاحيات.
وكانت إطلالة الحريري تزامنت مع موقف أطلقه الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وأعرب فيه عن خشيته من استمرار المراوحة السلبيّة في الوضع الحكومي، ما من شأنه أن يفتح الباب على مصراعيه أمام العبث بالاستقرار الأمني والسياسي في لبنان.
في غضون ذلك، بقي رئيس مجلس النواب نبيه برّي ملتزماً بـ «صيامه» عن الكلام الذي أعلنه قبل نحو ثلاثة أسابيع، احتجاجاً على تعطيل التأليف، في انتظار أن يدلي بدلوه يوم 31 أغسطس المقبل في المهرجان الذي تقيمه حركة «أمل» في الضاحية الجنوبية لبيروت إحياءً لذكرى تغييب الإمام موسى الصدر.
وفيما لا يزال رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط متضامناً مع برّي في صيامه، كان لافتاً للانتباه انضمام تياره أمس إلى متّهمي رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بالتعطيل، حيث رأى مفوّض الإعلام في الحزب التقدّمي الاشتراكي رامي الريّس أن عون هو الذي «يقود عمليات التعطيل»، مؤكّداً الوقوف إلى جانب الحريري في عملية تأليف الحكومة وفق الصيغة التي تمّ التوافق عليها: 15 ـ 10 ـ 5.
وفي قراءته للمواقف التي أعلنها الرئيس المكلّف فور عودته من سفره، توقع مصدر سياسي مطلع على ورشة تأليف الحكومة استمرار الأزمة «ما لم تظهر إيجابيّات على الصعيد الخارجي». وكشف لـ «البيان» عن وجود اتجاه نحو تشكيل حكومة تكنوقراط من 24 وزيراً، تكون بمثابة مخرج للعُقد أمام تشكيل حكومة الأحزاب.
وفي انتظار ما ستفصح عنه الساعات المقبلة، على صعيد تأليف الحكومة الجديدة، أكّد الوزير السابق بهيج طبّارة أنه «آن الأوان لأن تلتئم لجان المجلس النيابي، وتقوم بدراسة بعض الأمور، وعلى رأسها موضوع الموازنة»، وخصّ الحريري بنصيحة مفادها أن «الدستور لا يقيّده بمدة زمنية محدّدة في مرحلة تأليف الحكومة.. ولكن هناك أكثر من إشارة في الدستور لوجوب اختصار قدر الإمكان مدّة تصريف الأعمال للحكومات، سواء كانت معتبرة مستقيلة أو الحكومات المؤلّفة والتي لم تنلْ ثقة مجلس النواب lebanon».
بيروت ـ وفاء عواد