أشرف محمد شبل
قال الله تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال أيضا : (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ% وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ .
فالجميع يعلم تماما أن النفوس جبلت على حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إليها،كما أن القلوب تتعلق بمن كان له فَضْلٌ عليها، وليس أعظم إحساناً ولا أكثر فضلا وكبير صنع بعد الله سبحانه وتعالى مِنَ الوالدين. ونجد أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين اصطفاهم رب العزة على عباده من بني آدم هم أكثر عباده الذين يتمتعون بصفةُ بِر الوالدين فكان سيدنا عيسى عليه السلام بارَّاً بوالدتِه كما أخبر بذلك القرآنُ الكريمُ : ]وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً[، وأثنى اللهُ علَى نَبِيِّهِ يحيى بن زكريا عليهما السلام فقال جل جلاله:] وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً[، وهذا سيدُ الأنبياءِ وخاتَمِهم ْ ؟زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ؟.
ومن حَقَّ الوالدين على الأبناء المحبةَ والتقدير، والطاعةَ والتوقير، والتأدبَ في حضرتهما، وصِدْقَ الحديثِ معهما، وتحقيقَ رغباتِهما في المعروف، والإنفاقَ عليهما قَدْرَ الاستطاعةِ، وإن من البر بهما دفعَ الأذى عنهما، واللينَ في الحديث معهما.