ضمن فعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن أشار الدكتور سعيد بن مسفر في محاضرته التي أقيمت في جمعية النهضة النسائية بدبي والتي جاءت عنوان (إلا من أتى الله بقلب سليم) أن سعادة الإنسان وفوزه وفلاحه ونجاحه في الدنيا والآخرة يتوقف على سلامة قلبه، وذلك لقول الله عز وجل واصفا نبيه إبراهيم عليه السلام (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، ويقول سبحانه تعالى يوم القيامة ( يوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).

وأكد بن مسفر أنه لا ينتفع الإنسان بعد مغادرته الدار ويلقى الله أي شيء من متاع الدنيا، ولا المال ولا العيال، ولا ينفع الإنسان في قبره إلى التقوى والعمل الصالح، فالموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل، ويخرج الإنسان من الدنيا وليس معه شيء لقوله تعالى ( ولقد جئتمونا فرادا كما خلقناكم أول مره )، فالإنسان بأتي ويستقبل في الدنيا بخرقه ويعيش فترة العمر، ثم يموت ويودع الدنيا ويوضع مرة أخرى في خرقه، والأهل والمال ودائع ولابد أن ترد هذه الودائع، وعندما يحشر المرء فإنه يعامل على ضوء سلامة قلبه، فالقلب ملك الجوارح وصاحب القرار والسيطرة على الأعضاء فإذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله، مشيرا إلى أن الأنبياء على اختلاف رسالاتهم وأزمانهم وإن اتفقت على التوحيد، كان موضع اهتمامهم وتركيزهم هو سلامة القلوب، لأن فيها سعادة الإنسان والفوز في الآخرة.

مشيرا إلى أن القلب تعتليه العلل ويصاب بالأمراض وقد يصاب بالعمى، وعمى القلب بأن لا يرى الإنسان طريق الله لانشغاله بأمور الدنيا الأخرى، ويحشر في الآخرة أعمى وأضل سبيلا لقوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)، فالجزاء من جنس العمل، والقلب يصل به الوباء والعلة لدرجة الموت وهذا قلب الكافر، لقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم )