برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ألقى فضيلة الشيخ محمود المصري محاضرة قيمة في ثالث أيام البرنامج الثقافي للجائزة وكانت بعنوان «أين بصمتك» دعا في بدايتها المسلمين إلى أن يكون لكل واحد منهم بصمته الخاصة كما كان للصحابة والأئمة بصمتهم الخاصة في خدمة دينهم وخدمة أمتهم.

وقال إن الأمة الإسلامية هي خير أمة أخرجت للناس كما قال القرآن الكريم «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله»، «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا».

وأضاف الشيخ محمود المصري أن الإنسان لم يخلق عبثا وإنما خلق لغاية «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، وضرب مثلا للذي ترك بصمة في خدمة دينه وأمته باثنين توفاهما الله فإذا بأحدهم يقول الناس فيه: رحمه الله عاش للناس ولخدمة أمته، وقالوا في الآخر: رحمه الله عاش لنفسه ومات لنفسه.

وتطرق الشيخ محمود المصري للعديد من الصحابة والأئمة الذين تركوا بصمات واضحة في خدمة الإسلام ونشر الدين كما تطرق إلى بصمات لأمهات المؤمنين وغيرهن من النساء.

وقال الشيخ المصري إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه الذي رافق النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته، وانخلع من ماله كله في سبيل الدعوة وترك لأولاده الله ورسوله، وهو رضي الله عنه الذي ثبت الله به الأمة بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وقال للمسلمين «من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت»، وتلا قول الله عز وجل «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم»، كما ثبت الله به الإسلام في جزيرة العرب بمحاربته للمرتدين.

كما تحدث الشيخ المصري عن بصمة عمر بن الخطاب في نصرة الإسلام وفي نشر الإسلام في أرجاء العالم، وبصمة عثمان بن عفان الذي اشترى بئر رومة ووهب ماءها للمسلمين وغير المسلمين، وكذلك بصمة علي بن أبي طالب الذي نام بدل رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال الهجرة، وطلحة بن عبيد الله وخالد بن الوليد، ومصعب بن عمير وسعد بن معاذ، وسلمان الفارسي الذي ظل يبحث عن الدين الحق عشرين سنة ، وأشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق في غزوة الأحزاب، مما كان سببا في نصرة المسلمين.

وقال إن الإسلام انتشر بأخلاق التجار المسلمين في جميع أنحاء العالم، وتركوا بصماتهم ليس في بلدانهم فقط وإنما في العديد من بلدان العالم، وموضحا كيف كان دور كل من البخاري ومسلم وابن تيمية الذي كان حربا على المبتدعين، وبعد سجنه قال: ماذا يفعل بي أعدائي؟ فإن جنتي وبستاني في صدري، إن قتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة، وسجني خلوة بيني وبين ربي، وبصمة الشيخ الألباني.

وتتطرق إلى أدوار كل من السيدة خديجة التي كانت عنوان الوفاء والنصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضت ثلاث سنوات في شعب أبي طالب تعاني الجوع والعطش مع المسلمين، والسيدة عائشة رضي الله عنها التي عاشت 47 سنة تنشر سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسماء بنت أبي بكر وبصمة ام سفيان الثوري ووالدة الإمام أحمد بن حنبل ووالدة محمد الفاتح.

وأشار المصري إلى أهمية اغتنام الوقت في الدعوة إلى الله ولو بآية واحدة أو حديث او أي عمل للخير، وعلى المسلم ألا يحقرن من المعروف شيئا.

دبي- السيد الطنطاوي