يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما منذ أسابيع امتحانه الأصعب في سياساته الداخلية، فقضية إصلاح برنامج العناية الصحية تواجه انتقادات ديمقراطية متنامية، فضلاً عن الحملة الشرسة التي يقودها الجمهوريون لإسقاط خطة الرئيس، فيما تتواصل تداعيات تجاوزات وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» وانتهاكها للكثير من المحرمات بدعوى الحرب على الإرهاب، الأمر الذي دفع أوباما إلى تشكيل وحدة محققين مستقلة لمتابعة قضايا الإرهاب.
وأعطى أوباما موافقته على تشكيل وحدة نخبة مكلفة بالتحقيق مع المشتبه فيهم الأساسيين في قضايا الإرهاب، وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن «هذا القرار اتخذ في إطار جهود أوسع لإعادة ترتيب السياسة الأميركية في مجالي الاحتجاز والاستجواب».
وأوضحت المصادر أن الوحدة ستتشكل من خبراء من وكالات الاستخبارات المختلفة والأجهزة المكلفة تطبيق القوانين، وسيتم تركيزها بيد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). إلا أن هذه الوحدة ستكون تحت إشراف مجلس الأمن القومي، وتحت مراقبة البيت الأبيض مباشرة، وستتولى بعضاً من مهمات وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) التي كانت أساليبها في الاستجواب محل شك.
وكان مسؤولون في وزارة العدل الأميركية أوصوا بإعادة التحقيق في قضايا إسائة معاملة السجناء التي تورطت فيها وكالة الاستخبارات رغم أن مدير الوكالة ليون بانيتا دعا إلى تجاوز المسألة على أساس أنها جزء من الماضي.
إلى ذلك، يواجه أوباما حملة رفض قوية داخل «الكونغرس» لأسلوب معالجة القصور في التأمين الصحي للعاطلين عن العمل، حيث يوجد أكثر من 45 مليون أميركي، أي نحو 15 في المئة من السكان غير المشمولين بأنظمة التأمين الصحي.
وعلى رغم أن المعارضة التي يواجهها أوباما في برنامجه لإصلاح الرعاية الصحية أتت تقريباً كلها من الجمهوريين خلال الصيف. بدأ بعض الديمقراطيين بالمشاغبة على هذا المشروع الطموح في بلد تعتبر فيه التأمينات الصحية هي الأغلى في العالم.ويعود السبب الرئيسي لهذا العصيان تنامي القلق بين حلفاء أوباما من أنه قد يتخلى عن خيار التأمين الصحي الحكومي في إطار مساعيه لإقرار مشروعه الإصلاحي لقانون العناية الصحية.
وكانت هذه واحدة من القضايا التي تثير المزيد من الانتقادات، إذ بدأ حلفاء أوباما بطرح تساؤلات عما إذا كان الرئيس الأميركي صلباً بما فيه الكفاية لمواجهة الشركات الخاصة التي ترفض المساس بمصالحها والتي تلقى دعم الحزب الجمهوري . كذلك يتساءلون عما إذا كانت وعود أوباما الانتخابية ستذهب أدراج الرياح تحت وطأة تهديدات الجمهوريين .
ويخشى مؤيدو أوباما من أنه بدأ ينصاع للحملة الشرسة التي بني معظمها على التضليل والترهيب من اليمين المحافظ المدعوم من شركات الأدوية للقضاء على أي محاولة جدية لإصلاح العناية الصحية كما نجحوا في 1994 حين قضوا على برنامج الرئيس الأسبق بيل كلينتون.
واشنطن ـ علي بردى