أهلاً بشهر رمضان المبارك الذي يستبشر بقدومه الصغير والكبير والغني والفقير والمستقيم والمقصر، إنه شهر الصيام والقيام، إنه شهر الصبر وقراءة القرآن، إنه أعظم شهر في العام، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان فيقول: (قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم). أخرجه أحمد والنسائي.
يقول الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى: (هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان، كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان، كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران، كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشيطان).
ويقول معلى بن الفضل رحمه الله تعالى عن الصحابة والسلف: (كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعون ستة أشهر أن يتقبل منهم).
لأنه من رحم في رمضان فهو المرحوم، و من حرم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزود لمعاده فهو ملوم.
وينبغي للمسلم أن يضع نصب عينيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (افعلوا الخير دهركم، و تعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده) رواه الطبراني. شهر رمضان هو ضيف كريم وموسم عظيم، فهو شهر مضاعفة الأجر والحسنات، شهر الخير والبركات، شهر النسمات والنفحات، فيحسن بنا نحن المسلمون أن نستعد لاستقباله خير استقبال، فالمسافر يستعد لسفره، والموظف يستعد بالدورات التدريبية لوظيفته كلما ازدادت أهميتها عنده، والشياطين تستعد لهذا الشهر أو توسوس للناس ـ قبل أن تصفد فيه - بأنواع الملاهي كالأفلام والألعاب الفارغة، ونحن المسلمون ينبغي علينا أن نستعد لهذا الشهر أيضاً أفضل استعداد، فما أسعد من استفاد من رمضان من أول يوم ومن أول لحظة فيه.
إن استقبال شهر رمضان يكون بأمور كثيرة منها: الدعاء، فندعو الله أن يبلغنا هذا الشهر الكريم كما كان السلف يفعلون ذلك، فقد كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر حتى يتقبل منهم. ونستقبل رمضان أيضاً بالاهتمام بالواجبات مثل أداء الصلوات جماعة في المسجد حتى لا يفوت المسلم أدنى أجر في رمضان، ولكي لا يكتسب من ترك الواجبات الأوزار والذنوب ما ينقص من أجره ويزيد في خسارته ووزره في شهر رمضان .
واستقبال رمضان يكون أيضاً بتعويد النفس على صلاة الليل والدعاء، وأيضاً تعويد النفس على قراءة القرآن باتخاذ ورد يومي محدد تطيقه النفس من القرآن حتى لا يصاب المسلم بالكسل في وسط الشهر أو آخره، إضافة إلى ذلك اتخاذ أوقات خاصة لقراءة القرآن بعد الصلوات أو قبلها أو بين المغرب والعشاء أو غيرها من الأوقات خلال شعبان ورمضان وما بعدهما بإذن الله.
عادل المرزوقي -رئيس قسم الرقابة والتوجيه بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي