الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.. عبارة نرددها كثيراً ولكن.. هل نعي ما نقوله فعلاً وهل نطبق ما ترمي إليه حقاً.. وهل ثمة من يدلنا على الترجمة المعنوية الحقيقية لهذه المقولة الدارجة وما يقابلها من توجيهات إسلامية راشدة سبقتها بمئات السنين؟
نعم الاختلاف سنّة أرادها الله، وحين جعله الله كذلك، بين لنا أن هناك اختلافاً لا يُقره الإسلام أبداً لأنه يفرّق المسلمين ويمزّق صفوفهم، وأن هناك اختلافاً لا يمنعه الإسلام لأنه يحمل مع الرأي حجة وبينة، ولأنه لا يفرق المسلمين، بل يعين على جمع القلوب والنفوس والصفوف.
معظم اختلافاتنا اليوم مردها إلى عوج في الفهم تورثه علل النفوس من الكبر والعجب بالرأي، والطواف حول الذات والافتتان بها، واعتقاد أن الصواب والزعامة وبناء الكيان إنما يكون باتهام الآخرين بالحق وبالباطل، الأمر الذي قد يتطور حتى يصل إلى الفجور في الخصومة.. لأن الانشغال بعيوب الناس، والتشهير بها، والإسقاط عليها، لم يدع لنا فرصة التأمل في بنائنا الداخلي، والأثر يقول: (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس).
لقد اختلف السلف الصالح رضوان الله عليهم، لكن اختلافهم في الرأي لم يكن سبباً لافتراقهم، إنهم اختلفوا لكنهم لم يتفرقوا، لأن وحدة القلوب كانت أكبر من أن ينال منها شيء، إنهم تخلصوا من العلل النفسية.
أحمد عبدالمجيد