ويقول الفخر الرازى عطف على معنى ما سبق وتقديره: آتينا لقمان الحكمة حين جعلناه شاكراً فى نفسه وحين جعلناه واعظاً لغيره وهذا لأن علو مرتبة الإنسان بأن يكون كاملاً فى نفسه وحين جعلناه واعظاً لغيره وهذا لأن علو مرتبة الإنسان بأن يكون كاملاً فى نفسه ومكملاً لغيره فقوله تعالى: (أن اشكر) إشارة إلى الكمال.

وقوله تعالى: (وإذا قال لقمان لأبنه وهو يعظه) إشارة إلى التكميل وهى أن الله ذكر لقمان وشكر سعيه حيث أرشد ابنه ليعلم منه فضيلة النبي عليه السلام الذى أرشد الأجانب والأقارب فإن إرشاد الولد أمر معتاد وأما تحمل المشقة فى تعليم الأباعد فلا.

ثم إنه فى الوعظ بدأ بالأهم وهو المنع من الإشراك وقال (إن الشرك لظلم عظيم) أما إنه ظلم فلأنه وضع للنفس الشريف المكرم بقوله تعالى (ولقد كرمنا بنى آدم) لأنه وضع العبادة فى غير موضعها وهى غير وجه الله وسبيله، وأما إنه عظيم فلأنه وضع فى موضع ليس موضعه ولا يجوز أن يكون موضعه وهذا لأن من يأخذ مال زيد ويعطى عمراً يكون ظلماً من حيث إنه وضع مال زيد فى يد عمرو ولكن جائز أن يكون ذلك ملك عمرو أو يصير ملكه ببيع سابق أو بتمليك لاحق وأما الإشراك فوضع المعبودية فى غير الله تعالى ولا يجوز أن يكون غيره معبوداً أصلاً.

التوحيد.. (لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) أولى وصايا لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه وأولى الوصايا على الإطلاق (لا تشرك بالله).

هى دعوة التوحيد ووصية الأنبياء جميعاً إلى أممهم.

وصى الله تعالى بها الناس منذ بعث إليهم رسلاً فقال تعالى (وماأرسلنا من قبلك من رسول إلا توحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون).

ووصى بها النبيون أممهم من لدن آدم عليه السلام إلى أن كانت الرسالة الخاتمة بمبعث محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

إذ التوحيد هو أساس الدين وبه بعث النبيون جميعاً إلى الناس كافة فقد قال نوح عليه السلام لقومه (يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم).

الشرك الأكبر.. والشرك الأصغر

والشرك نوعان: أكبر وأصغر جلي وخفي فأما الشرك الأكبر وهو شرك العبادات الذي يضاد التوحيد فهو أن تجعل لله نداً في ذاته أو صفاته أو تعبد غيره وتتوجه إليه بالدعاء نبياً كان أو ولياً ملكاً أو شيخاً أو عبادة شيء من مخلوقاته.

رجاء علي