في الدورة الثالثة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وفي العام 1420هألا تم اختيار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» شخصية العام الإسلامية لدوره العظيم والرائد في خدمة الإسلامألا وإعلاء شأنه، فقد شهد القاصي والداني بدوره العظيم والرائد في خدمة الإسلامألا وإعلاء شأنه، إذ جعل القرآن دستور حياته ودولته، وكرم العلم والعلماء، وأعطى المساكين والفقراء، واوى اليتيم، وكفل الأرامل، وأسكن الشريد، وزوج الأيامى من البنات والأبناء، ونصر قضايا المسلمين في أرجاء الأرض.

لقد استطاع زايد بحكمته وبعد نظره، وبكل صفات القيادة فيه، أن يبني دولة عصرية ، أصبحت نموذجا يحتذى به على كافة الأصعدة والمستويات، وفي أي مكان نلمح أثر زايد وفضله، ولم يقتصر على بلاده فحسب، وإنما امتد إلى كل بقاع العرب والمسلمين. مآثر الخير فيه ، طباع امتزجت بكيانه وراثة وأصالة. ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم: «ألالقد كانت فرحتي باختياره شخصية العام الإسلامية للدورة الثالثة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، فرحة لا توصف. لذلك آثرت أن أعلن عنه بنفسي، لما يمثله زايد بالنسبة لي من قدوة ومثل وقائد وزعيم ووالد.. فتكريم المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، تكريم لشعبه وأمته في شخصه، نكرم فيه كل المعاني الأصيلة، والمواقف الثابتة والدعم اللامحدود لقضايا الأمة، نكرم فيه نفسا أبية كبيرة ، أوقفها على أعمال الخير والبر، نكرم فيه أنفسنا جميعا. فهنيئا له الاختيار، وهنيئا لنا التكريم، الذي سيظل في أذهاننا وقلوبنا مدى الدهر».

ألامؤسسة زايد للأعمال الخيرية

ألابتوجيهات كريمة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان انطلقت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية منذ تسع سنوات ترسم الإنجازات في كافة بقاع العالم وتسهم باسم الدولة وقائدها في العطاء الإنساني الخيري الذي يعيشه عالمنا اليوم.

ألاولم تدخر المؤسسة جهداً في تقديم الدعم والمساعدة إلى كل من يحتاجها لم تترك قارة أو إقليما جغرافيا في العالم دون أن تسجل في تاريخه بسمة على شفاه المحرومين ومن اجل هذا سعت المؤسسة إلى الإحاطة بمختلف أنماط العمل الخيري وفتحت لذلك أبوابا عديدة تتميز بالشمولية والتنوع لتلتقي عند الهدف الأسمى الذي رسمه لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهو الإنسان حيثما كان وهي الفلسفة التي يستند إليها فكره والتي أثبتت الوقائع والأيام صواب نهجها.

ألاولمواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها عالمنا المعاصر تم اختيار الشراكة أساسا للتعاون البناء الهادف ولإثراء التجربة وتعميقها بتجارب الغير من المنظمات والهيئات الدولية وهو الأمر الذي جعل هذه المؤسسة ضمن قائمة المؤسسات الخيرية والإنسانية الرائدة في العالمين العربي والإسلامي.

ويبلغ إجمالي تكلفة المشاريع التي تقوم المؤسسة بإنجازها حسب مراحل الدراسة والتنفيذ والإنجاز لكل مشروع منذ عام 1993 وحتى عام 1997 على مستوى العالم وداخل الدولة ما يزيد على 220 مليون درهم تقريباً.

ألاالحفاظ على التراث

ألاحرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على الحفاظ على التراث الشعبي ودعم المؤسسات والأنشطة التي تعنى بأحيائه مؤكدا، «لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به نحافظ عليه ونطوره، ليكون ذخراً لهذا الوطن وللأجيال القادمة».

ألاوتمكن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، انطلاقا من هذه الرؤية أن يبني دولة عصرية ويحقق في الوقت نفسه التوافق مع البيئة المحلية والمحافظة على التراث والتقاليد والتمسك بالهوية الوطنية ، وأكد على ضرورة غرس مفاهيم الأصالة والتراث في نفوس الشباب وتربيتهم على التواصل بين الماضي المجيد للأجداد والنهضة المباركة في الوقت الحاضر.

وتجاوباً مع اهتمامات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتوجيهاته المستمرة بالاهتمام بالتراث الشعبي ودعوته إلى جمعه وتوثيقه انتشرت في مختلف مدن الدولة المراكز والجمعيات والمتاحف والأندية المهتمة بمختلف أنواع التراث الشعبي وفي مقدمتها نادي تراث الإمارات الذي تأسس في مايو 1993 برئاسة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، وتفرع عنه مركز زايد للتراث والتاريخ بالعين ، ومراكز الوثائق والدراسات وجمعية إحياء التراث الشعبي والمراكز الخاصة التي تهتم بجمع التراث وتوثيقه وحفظه.

من أقوال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان:

إن الآباء هم الرعيل الأول الذي لولا جلدهم على خطوب الزمان وقساوة العيش لما كتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض التي ننعم اليوم بخيراتها.

إن الاتحاد ما قام الا تجسيدا عمليا لرغبات وأماني وتطلعات شعب الإمارات الواحد في بناء مجتمع حر كريم يتمتع بالمنعة والعزة وبناء مستقبل مشرق وضاح ترفرف فوقه راية العدالة والحق وليكون رائدا ونواة لوحدة عربية شاملة.

إن الحاضر الذي نعيشه الآن على هذه الأرض الطيبة هو انتصار على معاناة الماضي وقسوة ظروفه. نؤمن بضرورة توفر المناخ الحر الذي لابد منه لكي تخضب الافكار وتتفاعل الآراء وصولا للأفضل، غير ان الافضل الذي نراه كمسؤولين ومواطنين مرة ثانية هو تعزيز المسيرة الاتحادية وتعميق مدلولاتها وتمتين أواصرها ليس لمصلحتنا نحن أبناء هذا الجيل فقط وانما لمصلحة كل جيل قادم.

إذا كان الله عز وجل قد من علينا بالثروة فان أول ما نلتزم به لرضاء الله وشكره هو أن نوجه هذه الثروة لإصلاح البلاد. ولسوق الخير إلى شعبها.

إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه لأن ذلك يزيده صلابة وصبرا وجهادا لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد وهي المسيرة التي جسدت في النهاية الأماني القومية بعد فترة طويلة من المعاناة ضد التجزئة والتخلف والحرمان.

لقد أكدت السنوات الماضية أهمية الاتحاد وضرورته لتوفير الحياة الأفضل للمواطنين. وتأمين الاستقرار في البلاد . وتحقيق آمال شعبنا في التقدم والعزة والرخاء.

انه بالحكمة والتأني والإيمان بالله والوطن بالله استطعنا أن نخطو خطوات حثيثة نحو التقدم في هذه المسيرة لأننا على يقين أن الوحدة والتآزر هما جناحا القوة لشعوب المنطقة.

الديمقراطية في دولة الإمارات العربية المتحدة ليست شعارات وليست مجرد نصوص في الدستور إنها واقع عملي سواء على مستوى السلطة العليا للبلاد . أو على المستوى الشعبي.

اننا دولة تسعى إلى السلام وتحترم حق الجوار وترعى الصديق. لكن حاجتنا إلى الجيش القوي القادر الذي يحمي البلاد تبقى قائمة ومستمرة. ونحن نبني الجيش لا عن رغبة في غزو أو قتال دولة أخرى وإنما بهدف الدفاع عن أنفسنا.

الشباب هو الثروة الحقيقية.. وهو درع الأمة وسيفها والسياج الذي يحميها من أطماع الطامعين. كان الخبراء لا يشجعون على الزراعة ويقولونألا: إن نموها في أرضنا ووسط هذه المناخ أمر مستحيل فقلنا لهمألا: دعونا نجرب ووفقنا الله ونجحنا في تحويل منطقتنا الصحراوية إلى منطقة خضراء. مما شجعنا على الاستمرار.

إننا لا نستطيع أن نعزل أنفسنا عن بقية دول العالم ونحن نصادق في شرف.. ونتعاون في كرامة.. ونساعد دون زهو أو مفاخرة.. ونناصر مبادئ المساواة والعدل.

ان البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي.

ان البترول يشكل ثروة اقتصادية يستخدمها العرب من اجل التنمية والتقدم واذا تعرض العالم العربي لخطر الحرب فمن البديهي ان هذه الثروة هي وجميع الموارد الأخرى سوف تعبأ للدفاع عن العالم العربي.

لقد علمتنا الصحراء أن نصبر طويلا حتى ينبت الخير وعلينا أن نصبر ونواصل مسيرة البناء حتى نحقق الخير لوطننا. إننا خضنا التجربة الديمقراطية التي نعيشها في الواقع منذ مئات السنين في ظل مبدأ الشورى، نحن نتطلع إلى تحقيق المزيد من مراحل هذه التجربة والاستفادة من تجارب الأشقاء الذين مروا بنفس الظروف.

علينا ان نكافح ونحرص على دفع مسيرة العمل في هذا الوطن والدفاع عنه بنفس الروح والشجاعة التي كان يتحلى بها أسلافنا.

العلم كالنور يضيء المستقبل وحياة الإنسان لأنه ليس له نهاية ولابد ان نحرص عليه فالجاهل هو الذي يعتقد انه تعلم واكتمل في علمه اما العاقل فهو الذي لا يشبع من العلم إذا اننا نمضي حياتنا كلها نتعلم.

إن رفع مستوى المواطن والدولة ككل هو رائدنا وفوق كل شيء .. والدولة مثل الشجرة التي يجب أن تحظى بعناية مواطنيها وحرصهم على تنميتها وكل مواطن عليه أن يحترم وطنه.

إن تعليم الناس وتثقيفهم في حد ذاته ثروة كبيرة نعتز بها فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي. إن شعبنا حرم كثيرا في الماضي من الخدمات والمرافق التي كان يتمتع بها غيره .. وقد آن الأوان لان نعوض شعبنا ما فاته .. لينعم بما أعطاه الله لنا من خير وفير.

ان التعاون بين البشر يؤدي إلى التراحم الذي حث عليه الخالق سبحانه وتعالى فالإنسان يجب ان يكون رحيما على أخيه الإنسان.

ان عملية التنمية والبناء والتطوير لا تعتمد على من هم في مواقع المسؤولية فقط بل تحتاج إلى تضافر كل الجهود لكل مواطن على ارض هذه الدولة. انه ينبغي علينا ان نتكاتف لتعويض ما فاتنا من تخلف وحرمان ونعمل لتوفير متطلبات مجتمعنا في كافة المجالات لتأمين سعادة هذا الشعب الذي آمن وعمل من اجل قيام الاتحاد.

لابد من الحفاظ على تراثنا القديم لأنه الأصل والجذور وعلينا أن نتمسك بأصولنا وجذورنا العميقة. ان المرأة نصف المجتمع ، وهي ربة البيت ولا ينبغي لدولة تبنى نفسها ان تبقى على المرأة نصف مجتمعها غارقة في ظلام الجهل ، أسيرة لأغلال القهر ، مقيدة مشلولة الحركة.

ان على الأبناء معرفة ما عاناه الأجداد وما صنعوه لنا رغم قلة الإمكانات المتاحة ، حتى يضاعف الأبناء من علمهم وإنتاجهم ويطوروا ما قام به أسلافهم.

دبي ـ السيد الطنطاوي