الشكر هو الإقرار والاعتراف بما أنعم الله تعالى به على عباده وهو الثناء على المحسن بذكر إحسانه وزيادة في النعم وأمان من النقم.

فإذا كان الله تعالى قد أنعم على عباده وما أكثر هذه النعم ولا سيما نعمة الإيمان والإسلام ونعمة الصحة والعافية ونعمة الغنى عن الناس فكل هذه النعم التى لا حصر لها تقتضى منهم الشكر للمنعم سبحانه وتعالى.

وكما يكون الشكر بالقلب واللسان يكون أيضاً بجميع الجوارح فشكر اليدين العطاء وشكر العينين ألا تنظر إلى ما لا يحل وشكر الأذنين ألا تسمع ما لا يحل وشكر القلب عدم الحقد والضغن.

وكما يكون الشكر لله على نعمه فإن شكر من أجرى الخير على يديه يعتبر شكراً له سبحانه وتعالى.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن أشكر الناس لله تبارك وتعالى أشكرهم للناس ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».

ودخل سفيان الثوري على جعفر الصادق رضي الله عنه وقال له: علمني يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما علمك الله فقال له: إذا تظاهرت الذنوب فعليك بالاستغفار وإذا تظاهرت النعم فعليك بالشكر وإذا تظاهرت الغموم فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله فخرج سفيان وهو يقول: ثلاث وأي ثلاث !!

وقال بعض العارفين: من أعطى أربعاً لم يمنع من أربع: من أعطى الشكر لم يمنع المزيد لقوله تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم).

ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول لقوله تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده).

ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخبرة ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا خاب من استخار ولا ندم من استشار».

وروى أن داود عليه السلام قال: إلهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة من عندك ؟ فأوحى الله تعالى إليه: الآن شكرتني».

ويقول الزجاج في تفسير قوله تعالى (ولقد أتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) أعطى لقمان الحكمة لأن يشكر الله وقيل أي بأن قيل له اشكر الله تعالى فشكر فكان حكيماً بشكره لله تعالى.

والخلاصة.. فإن شكر الله تعالى إلى جانب الإقرار والاعتراف بما أنعم به على عباده والثناء عليه بذكر إحسانه يكون بعبادته وحده وإفراده بالعبادة والدعاء وطاعته فيما أمر به.

وشكر الوالدين إلى جانب الإقرار بفضلهما في الإيجاد والتربية يكون بطاعتهما فيما أمر الله به ـ وبرهما والإحسان إليهما.

وشكر الناس إلى جانب معرفة الفضل لصاحبه يكون بإحسانه المعاملة لهم وبرهم وصلتهم بالمعروف.

رجاء علي