برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بدأت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم برنامجها الخاص بالمحاضرات الدينية في كل من غرفة تجارة وصناعة دبي وجمعية النهضة النسائية، وأكاديمية شرطة دبي. وقد ألقى فضيلة الدكتور سعيد بن مسفر القحطاني الداعية الإسلامي المعروف محاضرة مساء يوم السبت الأول من شهر رمضان المبارك وكانت بعنوان «أدلة وبراهين الإيمان بالبعث»، وقدم للمحاضرة وللمحاضر أحمد الزاهد مدير وحدة الإعلام بالجائزة.

وفي بداية المحاضرة أثنى الدكتور سعيد بن مسفر على رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للجائزة ومسابقاتها وفروعها وتشجيعها على حفظ القرآن الكريم وتجويده، ثم تحدث في موضوع محاضرته حيث أكد أن البعث بعد الموت من أبرز قضايا الوجود الإنساني، وأن أي انحراف إنما هو بسبب ضعف الإيمان أو انعدام الإيمان بالبعث بعد الموت.

وقال إن القرآن الكريم عني بأمر العقيدة خلال الدعوة في مكة المكرمة، بتركيزه على ثلاث قضايا وهي قضية وحدانية الله وقضية الرسالة وقضية البعث بعد الموت، ومبينا أن القرآن الذي نزل بالمدينة اهتم أيضا بالبعث، ولكنه كان أكثر اهتماما بالتشريع وتنظيم أمور العبادات والمعاملات.

وأشار إلى أن المشكلة تأتي من استبعاد الإنسان من أن يعود بعد موته، وهذا الخطأ الذي أصاب الإنسان نابع من تصوره أن هذا الشيء مستبعد وكأن قدرة الله عز وجل كقدرة البشر، وقال إن هؤلاء قالوا بالحكم من غير دليل فلم يجرب أحدهم الموت ثم حكم بأنه لن يبعث، والسؤال هو لماذا يبنون حكما بدون علم؟ وهذا العمل نقص في العقل عند الإنسان، فهناك أشياء لا يراها الإنسان ولكن معنى ذلك أنها ليست موجودة.

وأضاف الدكتور سعيد بن مسفر أن ما جاءت به الرسالات السماوية من قبل وجاءت به رسالة الإسلام الخاتمة تؤكد أن هناك يوم ستعود الحياة فيه للناس، ولكن عليهم أن لا يفكروا فيه بعقولهم وإنما يتم التفكير فيه بالإيمان، وما جاءت به الرسالات والرسل.

وقال فضيلته إن القرآن الكريم عالج قضية الإيمان بالبعث علاجا مستفيضا وبأساليب عديدة، فالأسلوب الأول ذكره أن هناك حياة بعد الموت وتقديم الأدلة على ذلك ومنها ما جعله لعيسى عليه السلام من إحياء الموتى «وإذ تخرج الموتى بإذني»، وعودة الحياة لبعض بني إسرائيل الذين سألوا موسى عليه السلام أن يروا الله جهرة، وكذلك عودة الحياة في الميت الذي قتله ابن أخيه في بني إسرائيل وأمرهم الله أن يذبحوا بقرة، وهذا الأسلوب أسلوب واقعي حصل للبشر فما الذي يجعله مستحيلا؟.

وأما الأسلوب الثاني فهو لفت الأنظار إلى بداية الخلق، والأسلوب الثالث الاستدلال بإحياء الأرض بعد موتها، أما الأسلوب ولرابع فهو أسلوب القسم، والأسلوب الخامس هو أسلوب القياس.

وقال الشيخ المسفر إن الله سبحانه وتعالى حينما استدل بإحياء الأرض بعد موتها فإن هذه المشاهدات موجودة أمام الناس فقال عز وجل: «وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، تبصرة وذكرى لكل عبد منيب».

وأضاف أن القسم من أساليب القرآن الكريم فيقول عز وجل: «زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل إي وربي لتبعثن وذلك على الله يسير». وقوله سبحانه وتعالى: «ويستنبئونك أحق هو، قل إي وربي إنه لحق».

وقال إن هذا القسم الإلهي يؤكد هذه الحقيقة للذين قصرت عقولهم عن إدراك البعث.

ولفت الدكتور سعيد بن مسفر إلى ان القرآن استخدم كذلك أسلوب القياس العقلي والذي يسمى عند علماء الكلام «قياس الأولى»، وفي هذا يقول القرآن الكريم: «وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم». وقال إن هذه الآية نزلت في العاص بن وائل الذي مر على المقبرة وجاء بعظم ونثره بين يدي النبي وقال له أتزعم أن ربك يعيد هذه، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم، ويدخلك الله النار».

وأضاف أن من الأساليب التي جاءت في القرآن لتدعيم قضية الإيمان بالبعث نقل مشاهد من أحوال يوم القيامة سواء لأهل الإيمان ولأهل النار.

دبي ـ السيد الطنطاوي