في الدورة الأولى لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وفي الحفل الختامي للمسابقة الدولية كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي الجائزة فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ـ رحمه الله ـ لدوره الكبير في خدمة الإسلام والدعوة الإسلامية وتفسير القرآن الكريم والدفاع عن الدين. ويعد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي من أشهر مفسري (القرآن الكريم) في العصر الحديث وإمام هذا العصر حيث كان لديه القدرة على تفسير الكثير من المسائل الدينية بأسلوب بسيط يصل إلى قلب المتلقي في سلاسة ويسر كما أن له مجهودات كبيرة وعظيمة في مجال الدعوة الإسلامية.
أسلوب فريدوقد عرف بأسلوبه العذب البسيط في تفسير القرآن، وكان تركيزه على النقاط الإيمانية في تفسيره جعله يقترب من قلوب الناس، بخاصة وأن أسلوبه يناسب جميع المستويات والثقافات. يعتبر من أكثر الشخصيات الإسلامية حباً واحتراماً وتقديراً في مصر والعالم العربي ويلقب (بإمام الدعاة).بالرغم من نفوذه الواسع وتأثيره الكبير كعالم دين صاحب شعبية جارفة ووصوله لمنصب وزير أوقاف في الدولة المصرية فقد عرف عنه تواضعه الشديد تجاه كل من حوله وكان يقول كلمة الحق في كل موقف يتعرض له دون الالتفات إلى منصب أو علاقة بالسلطة أو مال ما أكسبه مصداقية كبيرة لدى الجماهير.
وتميزت حياة فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ـ رحمه الله ـ بالورع والتقوى والخوف من الله تعالى في كل تصرفاته وسلوكياته إلى أبعد الحدود، وكذلك السعي بكل ما منحه الله عز وجل من قوة ونفوذ لعمل الخير ومساعدة المحتاجين، إضافة إلى ذلك هناك علمه القرآني ومداركه التفسيرية المتميزة وأسلوبه الجذاب في إقناع الآخرين حتى أصبح صاحب مدرسة خاصة في الفكر والتفسير القرآني لقد كان ـ رحمه الله ـ حجة قرآنية تعلم منها الكثيرون في جميع دول العالم الإسلامي وغير الإسلامي.
ولد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ـ رحمه الله ـ في 15 أبريل عام 1911 م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره. في عام 1916 م التحق فضيلة الشيخ الشعراوي بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهر نبوغاً منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م.
ودخل المعهد الثانوي، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظي بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق، وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى، والشاعر طاهر أبو فاشا، والأستاذ خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد، وكانوا يعرضون عليه ما يكتبون. كانت نقطة تحول في حياة فضيلة الشيخ الشعراوي، عندما أراد له والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، وكان فضيلة الشيخ الشعراوي يود أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن.
فما كان منه إلا أن اشترط على والده أن يشتري له كميات من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير وكتب الحديث النبوي الشريف، كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية. لكن والده فطن إلى تلك الحيلة، واشترى له كل ما طلب قائلاً له: أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك، ولكني آثرت شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم. فما كان أمام فضيلة الشيخ إلا أن يطيع والده، ويتحدى رغبته في العودة إلى القرية، فأخذ يغترف من العلم، ويلتهم منه كل ما تقع عليه عيناه.
ما يميز الشعراوي رحمه الله
تفرد بأسلوبه الفذ في تفسير القرآن الكريم تفسيراً علمياً، وبما أن أسلوبه كان سلساً أحبه الكبار والصغار في العالم الإسلامي، وفتح الأذهان على معاني دقيقة جداً في القرآن الكريم، مما جعل الجميع يقول: إنه كان ينظر إلى الوحي من وراء ستر رقيق. كان رحمه الله ورعاً زاهداً من أهل الآخرة، أنفق جميع ماله على أهل قريته، وأسس لهم دوراً للعلم ورعاية الأيتام والعلاج، وكان بيته مفتوحاً للفقراء.
ويذكر أنه كان عنده خياط وطباخ في بيته يعملان بشكل دائم، ولما سئل عنهما قال: «من جاءنا جائعاً أطعمناه، ومن جاءنا عارياً كسوناه، هكذا أمرنا ربنا».
دراسة علمية حديثة عن الشيخ الشعراوي
في أحدث دراسة جامعية عنه منحت كلية الدراسات الإسلامية في جامعة المقاصد اللبنانية الشيخ بهاء الدين سلام شهادة الماجستير في الدراسات الإسلامية بدرجة جيد جداً عن رسالته المعنونة بـ «تجديد الفكر الإسلامي في خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي» وذلك بإجماع لجنة المناقشة المؤلفة من الدكتور هشام نشابة رئيساً والشيخ الدكتور يوسف المرعشلي مشرفاً والشيخ الدكتور أحمد اللدن عضواً.تكونت الرسالة من ثلاثة فصول إضافة إلى المقدمة والتمهيد وملحق الوثائق.
الفصل الأول ناقش فيه سيرة الشيخ الشعراوي ودعوته وظروف الدعوة الإسلامية في عصره متحدثاً عن الأحوال السياسية والاقتصادية والفكرية والدينية وأثرها على نشأة الشيخ الشعراوي، كما كان عرض لأبرز مميزات أسلوب الشيخ الشعراوي في دعوته.
أما الفصل الثاني فضم مناقشة تحليلية أبرزت مواطن التجديد في تفسير الشيخ الشعراوي من خلال عرض لآرائه في بعض القضايا العقائدية والتشريعية والأخلاقية.
أما الفصل الثالث فكان عرضاً لآراء أبرز العلماء في الشيخ الشعراوي وكذلك لأبرز المآخذ التي تقال عن الشيخ الشعراوي حيث فنّدها الباحث ورد عليها وناقشها.
دبي ـ السيد الطنطاوي

