الحكيم اسم من أسماء الله تعالى وأطلق على صاحب الحكمة والعالم والفيلسوف والطبيب والمتفقه للأمور ويجمع على حكماء و«حكم الرجل» بفتح الحاء وضم الكاف أي صار حكيماً.

وأطلق على القرآن الكريم الذكر الحكيم لأنه الحاكم للناس وعليهم ولأنه محكم لا اختلاف ولا اضطراب.

وقد ورد لفظ «الحكمة» في القرآن الكريم في عشرين آية كما ورد اسم الله تعالى الحكيم في واحد وثمانين آية، ويقول الله تعالى: «يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولوا الألباب».

فالله سبحانه وتعالى يهب العلم والمعرفة بدينه والفقه فيه والاتباع له والتفكر في أوامره تعالى وطاعته والخشية منه والورع عن المحارم والإصابة في القول والفعل: لمن يختار من عباده الصالحين ومن يؤته الله هذه الأمور كلها أو بعضها فقد أتاه الخير الكثير، وحسبنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيراً بفقه في الدين فالفقه في الدين والمعرفة بالقرآن فقهه ونسخه ومحكمه ومتشابهه وغريبة ومقدمة ومؤخرة أحد وجوه الحكمة بل أهمها.

ويقول بعض الحكماء من أعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه ولا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم فإنما أعطي أفضل ما أعطي أصحاب الدنيا فقد سمى الله تعالى الدنيا متاعاً قليلاً وسمى العلم والقرآن خيراً كثيراً.

وعن ثابت بن عجلان الأنصاري قال: كان يقال إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم المعلم الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم.

ويعني بالحكمة القرآن الكريم يقول الله تعالى: (ذلك مما أوحي إليك ربك من الحكمة)

وقبل هذه الآية مباشرة فصل الله تعالى المقصود بكلمة «الحكمة» الواردة فيها فقال عز من قائل (لا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً......»

ثم يقول تعالى عقب ذلك (ذلك مما أوحي إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحوراً)، فبدأها بقوله تعالى: (لا تجعل مع الله إلهاً آخر) وختمها بقوله: ولا تجعل مع الله إلهاً آخر) ليلفت النظر إلى أهمية التوحيد فإن جميع الفضائل التي حثت عليها هذه الآيات بدونه لا قيمة لها، فقد أمر الله تعالى بإفراده وحده بالعبادة ونهى عن اتخاذ الشركاء والأنداد والوسطاء وذم المشركين وتوعدهم بالخذلان والضياع فتوحيده تعالى من الحكمة بل هو أساس الحكمة.

وأمر ببر الوالدين ونهى عن إيذائهما والتأفف منهما وجرهما كما حض على تكريمهما وإلانة الجانب والتواضع لهما وإزجاء القول الجميل لهما والشفقة عليهما في حياتهما وطلب الرحمة والمغفرة لهما بعد مماتهما فبر الوالدين من الحكمة.

وأعلم الناس بأنه تعالى يعلم ما في ضمائرهم وأنه يحاسبهم على ما أسروه في أنفسهم بالثواب والعقاب في حين أنه يغفر لهم إذا حدثت هفوة منهم ثم عادوا إليه مستغفرين عازمين على الصلاح فاعلين له لأنه دائم المغفرة للعائدين إليه فاليقين بذلك من الحكمة.

رجاء علي