افرجت الحكومة الاسكتلندية اليوم عن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان في تفجير لوكربي العام 1988 لأسباب إنسانية، وذلك رغم المعارضة الاميركية الشديدة.ويعاني المقرحي، المدان الوحيد بقتل 270 شخصا في انفجار طائرة بانام فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في 12 ديسمبر 1988، من مراحل متقدمة من سرطان البروستات.

وأكد الأطباء ان المقرحي (57 عاما) لن يعيش اكثر من ثلاثة أشهر، وأعلن وزير العدل الاسكتلندي كيني ماك اسكيل ان بإمكانه العودة الى ليبيا ليقضي فيها آخر أيامه لان القانون الاسكتلندي ينص على "تطبيق العدالة ولكن كذلك اظهار الرأفة".

وأضاف في مؤتمر صحافي "لهذه الأسباب وحدها، قررت الإفراج عن المقرحي لأسباب انسانية والسماح له بالعودة الى ليبيا".وتابع ان المقرحي اصبح الآن "يواجه عدالة من قوة عليا".واثارت هذه الخطوة استنكار الولايات المتحدة. فقد اعلن البيت الأبيض اليوم ان الولايات المتحدة "تأسف بشدة" لقرار الحكومة الاسكتلندية. وجاء في بيان للبيت الابيض ان "الولايات المتحدة تاسف بشدة لقرار الحكومة الاسكتلندية الإفراج عن عبد الباسط محمد المقرحي".

وأضاف "في هذا اليوم نود ان نعرب عن تعاطفنا الشديد مع العائلات التي تعيش يوميا معاناة فقدان أحبائها. ونحن ندرك التأثير الدائم لمثل هذه الخسارة على أي أسرة".

وعارضت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وعدد من أعضاء الكونغرس وأقارب ضحايا التفجير بشدة الإفراج عن المقرحي.

ولكن وفي طرابس اعلن مسؤول في الحكومة الليبية انه تم الإفراج عن المقرحي،وسيصل الى طرابلس خلال ساعات قليلة.

وصرح مسؤول في مكتب رئاسة الوزراء للصحافيين ان المقرحي "حر وسيصل إلى ليبيا خلال الساعات القليلة المقبلة". ولاحقا، ذكرت وسائل إعلام بريطانية ان المقرحي غادر سجنه الاسكتلندي متوجها الى ليبيا.

ويأتي قرار الافراج عن المقرحي وسط تحسن العلاقات بين ليبيا وبريطانيا، اللتين كانتا عدوتين لدودتين في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

وصرح سعد جابر المحامي الذي عمل مع الحكومة الليبية على قضية المقرحي، ان قرار الإفراج سيعزز بشكل كبير العلاقات بين بريطانيا والعالم العربي بكامله. وأضاف "اطمئنوا الى ان الحكومة (الاسكتلندية) قدمت للحكومة البريطانية خدمة عظيمة فبريطانيا واسكتلندا ستكبران في عيون الدول العربية".