كشفت الدكتورة ابتسام عبد الرحمن الخبيرة الكيميائية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي لـ البيان» عن قيام 50% من المتعاطين بتخفيف عينات الفحص الدوري بعدة طرق بهدف تضليل نتيجة الفحص لتخرج سلبية أي خالية من المواد المخدرة في حين النتيجة الحقيقية أنها تحتوي على مواد مخدرة مخففة.
وقالت الخبيرة انها استطاعت التوصل لنتائج مؤكدة من عام تقريبا تثبيت لجوء أكثر من 50% من المقلعين عن التعاطي والإدمان يقومون بتخفيف عينة الفحص الدوري عبر عدة طرق أهمها شرب كميات كبيرة من السوائل قبل الفحص بخمس ساعات على الأقل، أو تعاطي أنواع معينة من الأدوية المدرة للبول، أو تخفيف العينة بماء الحمام في غفلة من الممرض المصاحب للشخص المطلوب فحصه.
وأضافت ابتسام بناء على هذه المعلومات وهذا الاكتشاف الذي تتطلب مخاطبة عدد من الشركات الكبرى العاملة في نفس المجال، تم اختبار 300 مدمن مقلع عن الإدمان وتطبيق اكتشاف العينة المخففة عليهم، وثبت بالتحليل أن نصف هؤلاء يلجأون إلى تخفيف العينات، وهو الأمر الذي يعفيهم من المساءلة القانونية ويجعلهم يستمرون في الإدمان ولا يقلعون عن المخدرات.
وأفادت الدكتورة ابتسام أن بعض الحالات التي ثبت أنهم يخففون العينات أنكروا ذلك وطالبوا بتحليل خء، وان العينة المأخوذة لا تخصهم، وبعد تطبيق التحليل ثبت كذبهم وتم تحويلهم للنيابة.
وأشارت ابتسام الحاصلة مؤخرا على جائزة عن اقتراحها عن العينات المخففة إلى أن هذه التحاليل استغرق العمل عليها أكثر من عام كامل، مؤكدة أن السبب الرئيسي في اللجوء إلى مثل هذا الاكتشاف هو كشف التضليل الذي كان يقوم به المتعاطين وكشف الحقيقة لمساعدة الشباب على تخطى الإدمان والإقلاع عن المخدرات بدلا من اللجوء إلى الطرق الاحتيالية.
ونوهت ابتسام إلى أن القيادة العامة لشرطة دبي اعتمدت هذا التحليل الذي يثبت وجود تخفيف في العينات المأخوذة، ومن ثم سيتم إحالة كافة المتحايلين على الفحص الدوري للنيابة في حالة ثبوت هذا الأمر.
وأكدت الخبيرة الكيميائية أنه لم يكن هناك أي نتيجة فعالة للفحص الدوري حيث لم يتم إعادة اخذ أي عينة أخرى للفحص، لذلك جاء الإجراء الثاني في عام 2008 بتقديم مقترح بفحص العينات المخففة تأكيديا بواسطة جهاز كروماتوجرافيا الغاز ومطياف الكتلة وبعض الأجهزة المساعدة، مدعوما بدراسة على عدد 30 عينة مخففة لتتضح النتيجة باحتواء نسبة 3,3% منها على مواد مخدرة.
وأوضحت أيضا انه بعد تطبيق المقترح وتحليل النتائج تم فحص عدد 90 عينة مخففة ثبت ان 20 عينة ايجابية تحتوي على مخدر الفينوباربيتال، والاوكسازيبام والمورفين والميبروبمات، في حين احتوت 35 عينة على عقار الترامادول، وبناء على هذه النتائج تم فتح ملف ايجابي للعينة المخففة الايجابية وإعداد تقرير يحتوي على نتائج الفحص التأكيدي.
إضافة إلى تقديم وصفات طبية من أربع حالات خاضعات للفحص الدوري لمقارنة النتائج، وتحويل العينات إلى فحص الـ خء لإثبات نسبتها إلى المتهمين نظرا لإنكارهم إياها وتقديم وصفة طبية للمقارنة.
وطالبت الخبيرة الكيميائية بضرورة سن عقوبة للأشخاص المتلاعبين في عينات الفحص الدوري، وفتح خط التواصل السريع بين القسم المختص وجهة ورود العينة، والبحث بتوفير تقنيات سريعة لفحص الكرياتينين وباقي الكواشف.
وأشارت ابتسام إلى أن هناك 9 مجموعات من المخدرات محظورة قانونيا، إلا أن هناك بعض العقاقير المخدرة الغير مدرجة يجب أن يتم إعادة النظر فيها، لافتة أنها قامت برفع أسماء ثلاثة عقاقير جديدة لوضعها على قائمة المحظورة. حيث لاحظت خلال عملها سهولة الحصول على تلك العقاقير عبر المواقع الالكترونية على الإنترنت، مؤكداً ضرورة إيجاد طريقة لمنع تداولها إلكترونيا وعدم شرائها إلا من الجهات المرخصة لذلك.
وأكدت أيضا أن شرطة دبي ضبطت عقاقير تباع في الأسواق لها مواصفات المخدرات المحظور تداولها نفسها لكنها غير مدرجة في جدول المخدرات، إضافة إلى مواد تباع على أنها أدوية طبيعية تحتوي على نسبة كبيرة من الكوكايين والأفيون.
ومن ناحية أخرى سجلت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي 39 قضية تعاطي ترامادول منذ بداية العام الجاري، مقابل 50 قضية في العام الماضي، فيما سجلت ثماني قضايا تعاطي مخدر الأرتان في 2009 مقابل 20 قضية في 2008. كما سجلت الإدارة 17 قضية تعاطي مخدر الكيمادرين في 2009 مقابل 15 في 2008 و17 في 2007 وتسع في2006.
ولفتت الخبيرة ابتسام أن قانون المخدرات رقم 14 لسنة 1995 يحتاج إلى تحديث ملحّ لأن المستحضرات المخدرة تظهر كل يوم وتحتوي على المواد نفسها التي يعاقب عليها القانون مثل الأرتان والترامادول التي توازي في تأثيرها تأثير المورفين، لكنها غير مدرجة في الجدول ما يفتح الباب إلى إساءة استخدامها.
مشيرة إلى أنه تم إعداد تقرير في هذا الصدد ورفعه إلى وزارة الداخلية، موضحا أن انتشار هذه العقاقير في الأسواق يصل إلى مستوى الظاهرة، لأن كثيراً من المدمنين يخبرون أصدقاءهم عنها، ويتم تداولها من خلال العيادات النفسية.
دبي ـ شيرين فاروق