مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يلجأ العديد من الفنادق والأفراد إلى إقامة خيم رمضانية، درجت عليها العادة، في مثل هذه الأيام الفضيلة. ولئلا يحدث ما يعكر صفو الصائمين، أو يمس أمنهم وسلامتهم، عمدت بلدية دبي وإدارة الدفاع المدني إلى وضع شروط عدة تتعلق بالوقاية والسلامة، لابد من توافرها لمنح تراخيص الخيم.

فقد أكد المهندس داوود الهاجري مدير إدارة التخطيط ببلدية دبي بأنه تم تقنين منح أي تصاريح خيم للأفراد إلا ما يتم استثناؤه وفقا لظروف خاصة تقدرها البلدية شرط استيفاء جميع شروط الوقاية والسلامة، وأن ما يتم إصداره من تصاريح للخيم حاليا ينحصر في خيم الفنادق فقط بشرط امتلاكها ساحات مناسبة لإقامة هذه الخيم بداخل حدود الفندق وخلال شهر رمضان المبارك دون السماح بتمديد الفترة الزمنية. وقال إنه لن يتم منح أي تصريح لإنشاء خيم الفنادق أو خيم الأعراس والعزاء إلا باستيفاء جميع الشروط الخاصة بالوقاية والسلامة المتبعة بإدارة المباني، وعبر التنسيق بين بلدية دبي وإدارة الدفاع المدني، محذرا أفراد الجمهور والمؤسسات والفنادق من إنشاء أي خيمة دون الحصول على ترخيص مسبق مستوف لجميع الشروط. وأوضح أن بلدية دبي أصدرت خلال فترة شهر رمضان الحالي 15 تصريحا لإقامة خيم رمضانية فندقية تتبع ل6 فنادق ولعدد من فاعلي الخير بهدف إفطار الصائمين، موضحا بأن بلدية دبي كانت في السنوات الماضية تمنح رخصا للخيم الرمضانية بسبب أن شهر رمضان المبارك كان يتزامن مع فصل الشتاء في أغلب أيامه أو أن الجو كان معتدلا نسبيا، وأن موسم رمضان لهذا العام مختلف حيث يتزامن مع ارتفاع في درجات الحرارة تتطلب مزيدا من الحرص في منح تلك الرخص.

الحفاظ على الأرواح والممتلكات

وقال إن إيقاف أو تقنين تصاريح الخيم الرمضانية الفردية لهذا العام يأتي بهدف الحفاظ على الأرواح والممتلكات، مشيرا إلى تعدد التجاوزات المتعلقة بالسلامة والوقاية في تلك الخيم والتي تتمثل بالتمديدات الكهربائية والمكيفات والعديد من التجاوزات التي قد تؤدي لاشتعال الحرائق أو مشكلات أخرى.

وأشار إلى أنه يتوجب على جميع الشركات والمؤسسات والأفراد عند تركيب الخيم الرمضانية ضرورة التقدم بطلب إنشاء الخيام إلى البلدية والتي تقوم بالتنسيق مع إدارات الدفاع المدني في تحويل الطلب للكشف عن اشتراطات السلامة والوقاية.

وأكد بأن عدم التقدم للحصول على تلك الموافقة من قبل الدائرة والدفاع المدني يعتبر مخالفة صريحة يعاقب عليها القانون ويتحمل صاحب الخيمة المسؤولية في حال وقوع أي حادث حريق.

وذكر بأنه على الذين يقومون بتركيب الخيام وجوب الحصول على تصريح مؤقت للخيمة الرمضانية من إدارة التخطيط ببلدية دبي مسبوقة بموافقة الدفاع المدني وعلى الجهة الحاصلة على التصريح إزالة جميع المخلفات وتنظيف الموقع عند انتهاء صلاحية التصريح والتي تكون خلال الشهر الفضيل فقط أو متى طلبت البلدية ذلك، إضافة إلى الالتزام باشتراطات السلامة بهدف حماية الأرواح والممتلكات من مخاطر الحرائق خلال الشهر الكريم، موضحا أن لكل خيمة شروطا تختلف حسب نوع ومقاس الخيمة والمادة المصنعة للخيمة ونوع الاستخدام لها.

شروط الوقاية والسلامة

وأشار الهاجري إلى شروط الوقاية والسلامة والمتبعة بإدارة المباني ببلدية دبي وهي أن تتوفر في الخيام مرونة الاتساع والعرض والطول وتكون هذه الخيام مكانا آمنا لشاغليها، والتكييف الداخلي يزود بقناة لهواء التكييف بطول لا يقل عن 5 .1 متر من جهاز التكييف إلى الخيمة، كما يجب أن تبعد جميع المصابيح الكهربائية عن قماش الخيمة ما لا يقل عن 40 سم.

وذكر بأنه يجب أن تكون التمديدات الكهربائية داخل مواسير من البلاستيك المقوى مع توفير قاطع كهربائي تلقائي ومراعاة الأحمال الكهربائية على القواطع، أما أنظمة التكييف فتزود كل وحدة تكييف بقاطع كهربائي تلقائي خاص بها، ويحب أن ترش الديكورات الداخلية وخاصة أقمشة الزينة بمادة مانعة لانتشار اللهب، كما أن الارتدادات بين الخيمة والأخرى أو أي مبنى مجاور يجب ألا تقل عن 4 أمتار، ويجب أن يكون عدد واتساع وارتفاع المخارج الاعتيادية ومخارج الطوارئ حسب متطلبات الوقاية والسلامة.

وألمح الهاجري إلى ضرورة توفير العدد الكافي من مطفئات الحريق المناسبة وبالأحجام المطلوبة، وبالنسبة لخيام الحفلات والمطاعم يجب أن يكون صف الكراسي وطاولات الطعام بطريقة تتيح لشاغلي الخيمة الخروج بسهولة وسرعة في حالة الطوارئ، ومخارج الطوارئ يكتب عليها عبارة (مخرج طوارئ) باللغة العربية والإنجليزية باللون الفسفوري يرى في الظلام، وضرورة وجود شخص من طرف متعهد تركيب الخيام يحسن التصرف عند الطوارئ، وأن يكون مدربا جيدا حول الإجراءات الواجب اتخاذها في حال الحريق أو الذعر أو أية طوارئ أخرى، ولديه وسيله اتصال مباشر بالدفاع المدني.

موضحا بأن الأقمشة والمواد المصنعة منها الخيام يجب أن تكون مقاومة للنيران ومانعة لانتشار اللهب، وهياكل الخيام يجب أن تكون صلبة ومتينة لا تنهار بفعل الحرارة أو الرياح الشديدة، ويجب الحصول على موافقة الدفاع المدني قبل البدء بتركيب الخيمة، مع ضرورة وجود أشخاص مسؤولين عن أمن الخيم الرمضانية من ناحية إلمامهم باستخدام طفايات الحريق وخراطيم المياه الموجودة خاصة في الفنادق، وكذلك معرفتهم بعمليات الإخلاء للخيم والاتصال والتنسيق مع الدفاع المدني لحماية الأرواح والممتلكات.

وأكد أن من اشتراطات الوقاية والسلامة في الخيام عدم ملامسة المصابيح الكهربائية لقماش الخيمة أو أعمدتها بصورة مباشرة بمسافة لا تقل عن (40) سم، واختيار الموقع المناسب للخيمة بعيداً عن المحولات الكهربائية وأماكن الطبخ، والامتناع عن التدخين بكل إشكاله داخل الخيمة المغلقة.

وقال إنه عند إنشاء مطبخ أو مكان به مصدر اشتعال يجب أن يكون بعيداً عن الخيمة الرمضانية بمسافة لا تقل عن (20) متراً وأكد على أن تكون التوصيلات الكهربائية داخل أنابيب من بلاستيك وأن يركب قاطع تلقائي للتيار الكهربائي، مع توفير طفايات ثاني أكسيد الكربون والبودرة بعدد مناسب حسب حجم الخيمة وتوفير سطول رملية توزع داخل الخيمة.

وطالب الهاجري بإنشاء مخارج للطوارئ في الخيام الرمضانية المكيفة والمغلقة على الأقل (3) مخارج للطوارئ في الخيام الكبيرة، ويكتب عليها مخرج للطوارئ باللغتين العربية والإنجليزية، وأن تكوم أنظمة التكييف لكل واحد منها قاطع تلقائي للتيار الكهربائي.

شروط الدفاع المدني

وفيما تعتزم هيئة الهلال الأحمر إنشاء 49 خيمة رمضانية ضمن حملتها لشهر رمضان المبارك منها 4 خيم في أبوظبي و6 في بني ياس و3 في المنطقة الغربية و10 في العين و7 في دبي و2 في الشارقة و2 في عجمان و7 في رأس الخيمة و8 في الفجيرة.

وقد دعت الإدارة العامة للدفاع المدني بوزارة الداخلية إلى إتباع شروط السلامة والوقاية في الخيم الرمضانية، منعاً لوقوع أية حوادث خلال الشهر الكريم، مؤكدة على أهمية الرجوع إلى مراكز الدفاع المدني في مختلف أرجاء الدولة للتعرف على الشروط الواجب توافرها في الخيام.

وأوضحت الإدارة العامة للدفاع المدني أنه من الشروط الواجب توافرها في الخيم الرمضانية ضرورة إنشاء مخارج طوارئ للخيم المغلقة والمكيفة تحسباً لوقوع أي حريق، كما يجب عدم ملامسة المصابيح الكهربائية لقماش الخيمة أو أعمدتها بصورة مباشرة ويجب أن تكون المسافة الفاصلة لا تقل عن 40 سم، كما دعت إلى اختيار الموقع المناسب للخيمة بعيداً عن المحولات الكهربائية وأماكن الطبخ، والامتناع عن التدخين بكل إشكاله داخل الخيمة المغلقة.

وأوضح النقيب ياسر عيسى القطيري رئيس قسم العلاقات والتوجيه المعنوي بالإدارة العامة للدفاع المدني إن الإدارة قامت بوضع مجموعة من الضوابط والشروط الواجب الالتزام بها لإقامة الخيام الرمضانية، وذلك تفادياً لوقوع أية أضرار أو حوادث خاصة الحرائق.

مشيراً إلى أن يتوجب على كل صاحب منشأة أو شركة تقوم بتركيب الخيام الرمضانية مراجعة أقسام الوقاية والسلامة في إدارات الدفاع المدني على مستوى الدولة وذلك لوضع اشتراطات الوقاية والسلامة المناسبة لتلك الخيام لتوفير الحماية لمرتاديها من مخاطر الحريق نظراً لاختلاف نوعية الخيام من حيث مواد التصنيع أو الحجم أو الغرض المعدة لأجله.

وشدد على أهمية إنشاء مخارج للطوارئ في الخيام الرمضانية المكيفة والمغلقة يكتب عليها مخرج للطوارئ باللغتين العربية والإنجليزية، وأن تكون أنظمة التكييف لكل واحد منها قاطع تلقائي للتيار الكهربائي، وأن تكون الأقمشة والمواد المصنعة للخيام مقاومة للنيران، مع ضرورة وجود أشخاص مسؤولين عن أمن الخيم الرمضانية.

وأضاف أنه يجب على كل من يملك خيمة خاصة سواء أمام منزله أو في ساحته الداخلية أن يقوم بمراجعة أقرب مركز للدفاع المدني لتطبيق شروط الوقاية والسلامة مع التأكيد على الشركات التي تقوم بتركيب تلك الخيام بأن تلتزم بتلك الاشتراطات، وفي حال عدم التزامها يقوم صاحب أو مالك الخيمة بإبلاغ أقرب مركز للدفاع المدني.

من جانبها تحرص هيئة الهلال الأحمر سنوياً على تجهيز الخيم الرمضانية للصائمين مع حلول الشهر الفضيل حيث تقدم الآلاف الوجبات الغذائية لهم يومياً، بالإضافة إلى المشاريع الخيرية التي تحرص على تنفيذها سنوياً خارج الدولة وتشمل ما يقارب 60 دولة عربية وإسلامية.

وتتنوع مشاريع الهلال الأحمر في شهر رمضان المبارك ومنها مشروع إفطار الصائم الذي يهدف إلى تقديم آلاف الوجبات الغذائية للصائمين داخل الدولة وخارجها، وبلغت تكلفته العام الماضي 4 ملايين درهم داخل الدولة و7 ملايين و106 آلاف درهم خارج الدولة، بالإضافة إلى مشروع المير الرمضاني التي تبلغ تكلفته السنوية ما يقارب مليون درهم.

مخارج الطوارئ

ومن جانبه قال الدكتور أمين الأميري المدير التنفيذي للممارسات الطبي في وزارة الصحة بان توفير السلامة في الخيم هو أمر أساسي للحفاظ على صحة وسلامة الناس، لافتا إلى ان العملية ليست مربوطة بخيم الزفاف بل ان هناك خيم للزفاف والعزاء والجلسات الرمضانية وبعض المناسبات الرسمية، وفي حال عدم توفر شروط السلامة ستكون هذه الخيم بمثابة أقفاص يمكن او تؤدي إلى كوارث في حال حدوث أي ماس كهربائي أو حريق لا قدر الله.

وقال الدكتور الأميري للأسف فان بعض الخيم تقام وسط الأحياء السكنية بدون مخارج كافية للطوارئ، وتكون فيها الأسلاك الكهربائية مرمية على الأرض وأحياناً مغطاة بالقماش.

كما ان كميات الإنارة التي يتم استخدامها في بعض الخيم تزيد بكثير عن حجم الإمارة التي يتم استخدامها في فندق مثلا، وكل هذه الأمور تساعد على اشتعال الحرائق وبالتالي يجب ان يكون هناك رقابة ومتابعة وتفتيش دائم على هذه الخيم للتأكد من مطابقتها للمعايير المنصوص عليها من قبل الجهات الرسمية في الدولة.

وقال يجب ان تكون الخيم مصنعة من مواد غير قابلة للاشتعال كما ينبغي عدم الترخيص لأي خيمة إلا بعد التأكد من وجود مخارج للطوارئ تسمح بتدفق الناس بسهولة وانسيابية في حال وقوع أي طارئ لا قدر الله داخل الخيمة تجنبا للمأساة التي حدثت مؤخراً في دولة الكويت وأودت بحياة أكثر من 40 شخصا.

وقال «ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك الذي تكثر فيه الخيم الرمضانية نتمنى على الجهات المعنية عدم السماح بإقامة أي خيمة إلا بعد التأكد من تطبيق المعايير والمواصفات المحددة من قبل الدفاع المدني والتأكيد على أهمية وجود مخارج للطوارئ في كل خيمة وعدم السماح باستخدام نفس الخيم لأغراض الطبخ والنفخ، ومراقبة ومتابعة هذه الخيم للتأكد من تطبيقها للمعايير التي تضمن سلامة الجميع.

دبي ـ محمد زاهر ـ أبوظبي ـ أحمد جمال