يشهد العالم ثورة تكنولوجية دخلت جميع مجالات الحياة، بدأت مطلع القرن العشرين باختراع الحاسب الآلي، الذي تطور في أنواعه واستخداماته لتشمل معظم جوانب الحياة من تقنية الاتصالات والمعلومات، والري، والأمن، والمراقبة، وهندسة الطرق، وصناعة السينما، والمعاملات في الدوائر، وغيرها من المجالات، حتى بات واحدا من أهم الوسائل الخاصة بالتعليم، إذ باتت معظم الدول المتقدمة تعتمده كوسيلة للتعلم الحديث والمعتمد.

وتسعى الجهات المختصة بتوجيه عملية التعلم الالكتروني في مراحل التعليم والتربية، لما لها من أثر كبير في حل الكثير من القضايا والمشكلات التربوية التي قد يواجهها العاملون في الميدان التعليمي، مما يجعله حاجة ملحة في العالم العربي والإمارات بشكل خاص، التي تسعى إلى تطوير التعليم ومنهجيته بناء على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «رعاه الله» واهتمامه المتواصل بالتعليم وحثه على تطويره. وعلى الرغم من تطور التعليم الالكتروني في الدولة إلا ان التجربة التقنية لا تزال تسير باستحياء وتواجه صعوبات عدة على الرغم من الرغبة الملحة من أهل الميدان في اعتماده.

الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان الالكترونية يصف التعليم الالكتروني قائلا بأنه تعليم المستقبل، والشريان الحيوي القائم على المعرفة بدون حدود، وانه قائم على مبدأ التعلم مدى الحياة، في حين ان التعليم التقليدي بحسب رأيه «كمن دخل بورقة وخرج بورقة».

وأشار إلى ان التعليم الالكتروني في عالمنا العربي له مزايا مهمة وعديدة إذا ما نظرنا إلى أعداد السكان التي تزداد بواقع 6% سنويا، الأمر الذي يتطلب توفير المدارس والمعلمين والوسائل التعليمية لهذا العدد الكبير من السكان سنويا، وهو تحد مادي وبشري كبير يواجهه العالم العربي، أما التعليم الالكتروني فبإمكانه الوصول إلى اكبر شريحة من المجتمع، واختصار الكثير من تلك التكاليف.

وقال: «التعليم الالكتروني ليس كالتعليم التقليدي القائم على فكرة المدرسة والمعلم فقط، لكنه يختصر تكلفة المباني والكثير من

العمالة، وباختصار يمكن وصف هذا بالقول إننا نحتاج إلى الصيرفة ولكننا لا نحتاج البنوك، والدليل ان الجميع الآن ينجز خدماته ومعاملاته البنكية عبر البطاقات المصرفية، كذلك التمدرس ضرورة والمدارس لا، والتعلم ضرورة والجامعات لا».

وأضاف ان الكثيرين لديهم مفهوم مختلط حول التعليم الالكتروني، مؤكدا انه ليس تعليما عبر الحاسب الآلي والانترنت فقط، إنما هو أوسع ليضم الانترنت والفضائيات المرئية والهواتف النقالة، إذ ان الهواتف النقالة باتت واحدة من وسائل التعلم الالكتروني خاصة في ظل انتشار الهاتف النقال بشكل واسع عبر العالم كله.

وقال «توجد بعض المعوقات المادية، لكنها لا تقف حائلا بين قيام التعليم الالكتروني، فالهاتف النقال وصل إلى الأدغال أيضا، والتعلم عبر الهواتف النقالة بات إحدى الوسائل الهامة في منظومة التعليم الالكتروني، فالقضية ليست تكنولوجيا فقط وهذا ما يخطئ به الكثيرون، هي دراسة لها هيكليتها وأسلوبها ونظامها، هو إعادة لهندسة التعليم العالي ككل».

كما أكد ان الوطن العربي أمامه مشوار طويل لنشر ثقافة التعليم الالكتروني، وهذا أمر سيستغرق بعض الوقت خاصة وانه يتعلق بتبدل الثقافة تجاه أمر ما، موضحا في الوقت ذاته ان جامعة حمدان بن محمد الالكترونية أخذت على عاتقها نشر هذه الثقافة في العالم العربي في ظل السنوات الخمس المقبلة، خاصة مع بدء تخرج عدد كبير من طلاب الجامعة.

عائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم قالت ان الثقافة المعلوماتية والانترنت مهمة في ظل عصر التكنولوجيا والتطور لكنها لا تغني عن الكتاب، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة «الحوسبة» بالدرجة الاولى مستقبلا في المدارس خاصة فيما يتعلق بالكتب والمناهج فعوضا عن ان يحمل الطالب وزن الحقيبة على ظهره، يحمل مضمونها عبر جهاز الكمبيوتر، وفي نفس الوقت يتعود ويتعلم استخدام التقنية الحديثة منذ الصغر.

وأضافت: «الحوسبة مطلب قديم لطالما طالبنا به ومازلنا ننادي بضرورته رغم بعض العوائق المادية الا انه لا شيء مستحيل، ويمكن للمدرسة تقسيط أسعار أجهزة الكمبيوتر كما يحصل في بعض الجامعات، فالمستقبل للتعليم التقني لأننا في عصر التقنية».

أحمد البوريني موجه لغة انجليزية، وصاحب مشروع تقني خاص بتعليم اللغة الانجليزية في المدارس، قال : «التعليم الالكتروني مطلب قديم في الأذهان، ورغم أننا بدأنا بتطبيق بعض جزئيات التعليم الالكتروني الخاصة بتعليم اللغة الانجليزية عن طريق الكمبيوتر، ولاقت ردود أفعال ايجابية، الا ان الأمر مازال في بدايته، والتقنية عالم واسع يمكن الاستفادة منه بشكل واسع وكبير».

وأوضح ان الاتجاه نحو التعليم الالكتروني يجب ان يبدأ بالتخطيط بشكل جيد وشامل، مع ضرورة وجود قناعة من جانب العاملين في قطاع التعليم والقائمين عليه لضمان تحقيقه، وتدريب المعلمين بشكل جيد على استخدام التقنيات وعلى طريقة توظيفها لتعليم الطلاب وتوصيل المعلومات من خلالها بالشكل المناسب، مؤكدا ان التعليم التقليدي لابد له ان يشهد تغييرا وتطويرا فخلال 6 أو 7 ساعات يقضيها الطالب في المدرسة على كرسي يتلقى فقط، لابد من وجود ما يشد انتباهه ويجعل العملية التعليمية ممتعة وجاذبة، ويمكن الوصول إلى ذلك عن طريق الوسائل التقنية والتعليم الالكتروني.

ورأى ان التعليم الالكتروني في الجامعات أكثر ايجابية منه في المدارس، نظرا لطبيعة أعمار المتعاملين مع التقنية، وضرورة وجود المعلم في السنوات الاولى للمدارس لأهمية تأثير المعلم على الطالب والتعلم المباشر منه، وهذا لا يمنع استخدام التقنية جزئيا في بعض المواد لخلق المتعة في التعلم، مشيرا إلى ان التعليم عن بعد والتعليم الالكتروني بشكل عام يواجه تحديا كبيرا يتمثل في «الثقافة»، إذ ان المجتمع مازال يعتمد الطريقة التقليدية في التعليم ويعتبرها الأمثل، مما يعني ضرورة العمل على خلق ثقافة التعليم الالكتروني، وتبيان أهميتها وتأثيرها على العملية التعليمية بشكل عام.

دبي ـ فادية هاني