منذ إعلان قرار إنشاء هيئة تنمية المجتمع في فبراير 2007، تسعى الهيئة إلى تنظيم وتطوير أطر التنمية الاجتماعية في إمارة دبي، لتحقيق أهداف خطة دبي الاستراتيجية 2015 التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وأخذت هيئة تنمية المجتمع على عاتقها مسؤولية التمكين وتحقيق رؤيتها القائمة على أن تكون دبي نموذجاً ملهما لرفاه المجتمع والهوية الوطنية.
وقد انتقلت مساعدات المنافع الاجتماعية التي يقدمها ديوان سمو الحاكم إلى الهيئة في نهاية شهر يوليو الماضي، حيث تسعى الهيئة إلى التعامل بإيجابية مع مجموعة التحديات التي تواجهها دبي على صعيد رفاه المجتمع من أفراد وعائلات، مع التركيز على المجموعات التي تحتاج إلى الدعم الخاص بالإضافة إلى تحسين أوضاع الناس المعيشية، وتمكينهم اجتماعياً وتحفيزهم على استقلالية العيش، لكي يأدوا دورا أساسيا في تحسين المجتمع. تطوير المساعدات الاجتماعية وفي هذا الصدد أكدت الدكتورة مريم مطر مدير عام هيئة تنمية المجتمع أنه بقرار انتقال المساعدات الاجتماعية من ديوان سمو الحاكم إلى الهيئة أصبح الوضع مختلفا، ووجه الاختلاف لا يمس نوع المساعدات المقدمة بل يعني تطوير مفهوم المساعدة، حيث إن الهيئة قامت بإطلاق اسم خدمات المنافع الاجتماعية على المساعدة المقدمة والتي تهدف بشكل أساسي إلى تقديم خدمة الدعم الاجتماعي.
ويشمل الدعم مفهوم الاستمرارية والتمكين، مشيرة إلى أن الكثيرين يغلب عليهم الظن أن المساعدة هي فقط مادية، إلا أنه في حقيقة الأمر فإن المساعدة تعتبر شمولية، وتسعى الهيئة حاليا وبالتدريج إلى تطبيق سياسة الدعم الاجتماعي من مختلف جوانبها سواء كان عينية أو مادية أو استشارة اجتماعية أو تحليل لحالة معينة.وأضافت الدكتورة مريم أنه تم تأهيل فريق العمل قبل انتقال الخدمة إلى الهيئة بأربعة أشهر، وذلك بهدف ضمان استمرارية العمل بسلاسة ومهارة، وأيضا للاستفادة من الخبرات والمؤهلات الموجودة في الهيئة من أجل تطوير خطة العمل والدعم المجتمعي ولتكون هي الطريقة المعتمدة مع جميع العملاء، موضحة أن الهيئة تركز على نوع الحاجة التي قصد من أجلها العميل للهيئة، بالإضافة إلى وضع دراسة أشمل لاحتياجاته الاجتماعية الأخرى، بمعنى لو أن الشخص تقدم بطلب مساعدة إيجار فإن الهيئة تساعده في الحصول على هذه الخدمة.
وتقوم بعدها الاختصاصيات الاجتماعيات بدراسة حالته والاستفسار منه بشكل تفصيلي عن حالته الاجتماعية سواء من ناحية أسرية أو عملية أو نفسية وغيرها من الأمور الخاصة، لاستيضاح أي احتياجات أخرى أو أي نوع من أنواع الدعم الاجتماعي الذي يحتاج له الشخص وربما لا يكون مدركا له ولم يقصد الهيئة لطلبه، فدور الهيئة هنا هو بحث الاحتياجات الأخرى للعميل ووضع التصور الكامل لها، ويمكن ملاحظة ذلك أيضا من خلال ورقة تعبئة البيانات التي تحتوي على استبانة مفصلة عن جميع جوانب حياة العميل سواء كانت أسرية أو مادية أو عملية أو دراسية أو نفسية، وتصل في هذه التفاصيل إلى خطط وتوقعات للشخص المستقبلية في مختلف المجالات الاجتماعية.
ومن ثم يقوم فريق العمل بالتنسيق مع الإدارات المختصة الأخرى في الهيئة سواء كان في الدعم النفسي أو الاجتماعية، وأيضا التواصل مع الجهات الحكومية الأخرى للتنسيق معهم حول إمكانية توفير المساعدة للعميل سواء كان في السكن أو مؤسسة الأوقاف والقصر إذا كان لديه قصر أو كبار السن، وغيرها من المؤسسات شبه الحكومية أو الأهلية.
التمكين واستغلال الفرص المتاحة
وأكدت مدير عام هيئة تنمية المجتمع أن ديوان سمو الحاكم منذ إطلاقه لهذه الخدمة سعى جاهدا لدعم المجتمع، إلا أن هذه المساعدات ونتيجة لتطوير المجتمع وتماشيا مع الخطة الإستراتيجية لإمارة دبي أصبح من الضروري أن يتم تطوير العمل فيها وعليه تم نقلها لهيئة تنمية المجتمع، حيث أصبح الدعم المقدم أكثر شمولية وتلبية للاحتياجات الفعلية .
ويعتمد في أساسه على التمكين، فالهيئة جهة تخصصية وتحتوي على مهارات وكوادر متعددة التخصصات يمكنها التعامل مع مختلف المشاكل الاجتماعية والحالات الإنسانية، كما أن الهيئة تعمل على أن لا يأتي العميل في العام القادم لمقرها لطلب المساعدة مرة أخرى، بل يوجد تواصل مباشر مع الشخص الذي تقدم لطلب المساعدة ويتم الوقوف حول احتياجاته الأخرى الحالية والمستقبلية.
وأشارت الدكتورة مريم إلى أن مفهوم الدعم الاجتماعي في الهيئة يعتمد على مبدأ التمكين من البداية حتى النهاية، حيث يرسم فريق العمل خطة عمل واضحة لاحتياجات العميل بدراسته الفترة الزمنية التي يحتاجها الشخص للدعم، والفترة الزمنية التي ستمكن بها الهيئة العميل بنفسه، وبالتالي يعتمد بشكل أقل على الدعم أو المساعدة التي تقدم له من هيئة تنمية المجتمع، موضحة أنه بانتقال الخدمة من الديوان للهيئة أصبحت عملية الوصول للخدمة أكثر سهولة وتنوعا.
حيث إن العميل سيفاجأ بأنه قادم للحصول على دعم اجتماعي معين من إدارة المساعدات، إلا أنه سيجد نفسه أمام نوع آخر من المساعدات يمكن أن يحصل عليها بذات الوقت، وهو الدعم الاجتماعي، فإنه عند تنقل العميل للوصول إلى إدارة المساعدة سيجد أمامه إدارة رعاية الأحداث، ولربما أن هذا الشخص يلاحظ سلوكيات أن عند ابنه سلوكيات ولم يكن يخطط لطلب المساعدة، وبمجرد وجودها في المكان سيستغل العميل الفرص الموجودة في الهيئة وسيعمل على الاستفادة منها.
خدمة مميزة لذوي الاحتياجات الخاصة
وكشفت مدير عام هيئة تنمية المجتمع أنه تمت مراعاة خصوصية ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يتوفر في الهيئة ثلاثة اختصاصيين يتعاملون مع أصحاب الإعاقة النظرية، وستوفر الهيئة حاليا ورقة تعبئة البيانات الخاصة بعملاء هذه الفئة بطريقة بريل للحروف النافرة، حيث يمكن للذي يعاني مشكلة العمى أو ضعف النظر من قراءتها.
وأيضا سيتم قريبا تجهيز المصاعد المستخدمة في المبنى لتناسب هذه الفئة أيضا بإضافة أزرار الأرقام والحروف بطريقة بريل، كما يوجد لدى الهيئة اختصاصيين للتعامل مع مختلف الإعاقات الأخرى كالسمعية والنطقية، أما في مقر الهيئة المستقل والذي سيطرح للمناقصة قريبا سيتم تصميم المبنى بحيث يراعي خصوصية جميع أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة على اختلاف إعاقاتهم.
دورات وقائية وتأهيلية متخصصة
وحول مفهوم التأهيل الخاص بإدارة المنافع الاجتماعية أكدت الدكتورة مريم مطر أن العملاء الذين عليهم مديونية ويرغبون في مساعدة إيجار، فإن أو خطوة تقوم بها الهيئة بعد تقديم المساعدة البحث عن العوائق والفرص الخاصة بالسكن لاستعجال الدعم الاجتماعي، والسكن يقدم من جهة حكومية فيتم التواصل مباشرة مع هذه الجهة ومعرفة تاريخ استحقاقه للسكن لمعرفة المدة التي يحتاجها الشخص للمساعدة وحاجة دراسة الحالة في السنة المقبلة، ونوهت إلى أن غالبية الأشخاص المديونين فإن دينهم مرتبط بالحاجات الكمالية مثل عطلة سفر أو تمويل مركبات وغيرها.
وليست مديونية حقيقية لحاجة أساسية، وهنا تقوم الهيئة بدراسة ثاقبة للحالة، لكي يعرف الناس أن الدعم الاجتماعي الذي يقدم من الحكومة هو دعم لمساعدتهم على تطوير أنفسهم وعلى اتخاذ الإجراءات الصحيحة، ويبعدهم عن الاتكالية على الخدمات والدعم المقدم لهم، وفي خطتها التطويرية في هذا الشأن تواصلت الهيئة مع البنك المركزي ووزارة الاقتصاد في الدولة لبحث التأهيل التأسيسي المناسب للشباب الذين سيتوجهون للقروض أي كان نوعها.
وستطرح الهيئة دورات متخصصة بدون مقابل، تساعد الشباب والشابات على عمل الحسابات الشخصية بطريقة مدروسة، وسيتم طرح هذه الدورات في الجامعات والكليات كون هذه الفئة هي المقبلة على تأسيس أسرة، فالهيئة لديها ثلاث مراحل تأهيل للمجتمع، أولها أفراد المجتمع قبل الدخول في دائرة الاحتياج، وثانيا الأفراد الموجودين في دائرة الاحتياج، وثالثا الأفراد الذين تسعى الهيئة لوقايتهم من دائرة الاحتياج أو الرجوع إليها.
خدمة منزلية وخط ساخن
أفادت المدير العام أن الهيئة وضعت خطة عمل للتسهيل على العملاء، وتجنيبهم القدوم إلى مقر الهيئة للحصول على المساعدة، حيث سيتوفر للعملاء خط ساخن يمكنهم التواصل عن طريقه، وأيضا بريد إلكتروني يمكنهم ملأ البيانات من خلاله، وفيما يخص كبار السن ستكون لديهم خدمة منزلية، حيث سترسل الهيئة مندوبا خاصا لإيصال المساعدة له.
وسيتم عمل دراسة حالة للمكان الذي يقيم فيه بذات الوقت، وفيما يخص سكان منطقة حتا فإن الهيئة ستعمل على توفير الخدمات لهم بشكل ميسر ما يوفر عليهم عناء قطع المسافة إلى إمارة دبي، وذلك من خلال المركز المجتمعي الذي سيتم افتتاحه في المنطقة والذي سيقدم جميع الخدمات بطريقة نموذجية ومتكاملة.
خمس منافع اجتماعية
على صعيد آخر أوضح محمد بن بكار المدير التنفيذي للمنافع الاجتماعية في الهيئة، أن خطة الإدارة نابعة من الخطة الاستراتجية العامة لإمارة دبي 2015، وأنها لا تقدم المساعدة لمجرد تقديمها كخدمة، بل تسعى إلى تقديم الخدمة وتمكين جميع أفراد الأسرة عن طريق تأهيلها ومساعدتها على التخطيط السليم بهدف دعم الأسرة مستقبلا، وذلك من خلال الأخذ بأيديهم بتمكينهم وإيصالهم لبر الأمان بطرق عدة، كإيجاد وظيفة أو وضع دراسة لحالتهم المادية وتجنيبهم الوقوع في الدين.
وأشار بن بكار إلى أن جميع المنافع التي كانت تقدم من ديوان سمو الحاكم لمواطني إمارة دبي من أصحاب الدخل المحدود الذين يقل مجموع دخلهم عن 25 ألف درهم انتقلت جميعها للهيئة، وتشمل خمس منافع وهي مساعدة إيجار السكن، ومساعدة الأثاث وأجهزة التكييف للمنازل الجديدة، ومساعدة علاج الإخصاب، ومساعدة الرسوم الدراسية لذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدة استهلاك فاتورة الكهرباء أو توصيل الكهرباء.
دبي ـ سامية الحمودي



