ماذا يفعل العاطلون عن العمل بالماعز، يا ترى؟ ينبغي أن نوجه السؤال إلى الحكومة الرومانية التي قررت مؤخراً توزيع الماعز على العاطلين عن العمل بدلاً من المنح المالية التي تغرقهم في العطالة أكثر فأكثر. بالتأكيد أنها تقصد العاطلين عن العمل من الفلاحين والمزارعين وليس سكان المدن وربما للاثنين معاً، فالقرار لا يزال غامضاً.

العاطلون عن العمل يتزايدون يوماً بعد آخر بفعل الأزمة الاقتصادية التي رمتهم خارج العمل. من المعروف أن الماعز يخص عشرات المئات من العوائل الرومانية التي لا تجد قوت يومها بعد انهيار النظام الاشتراكي الذي كان يضمن للمواطنين الحد الأدنى من المعيشة في السكن والأكل والضمان الصحي والتعليم المجاني.

رومانيا ستستورد هذا الماعز من فرنسا والنمسا ربما لصفاته المميزة وتشترط البلدية على العاطلين إعادة ثلاث من الماعز من العشر التي تمنحها لهم. بهذه الطريقة تجد لهم الحكومة عملاً من خلال تربية الماعز وبالتالي فإن العاطلين عن العمل يجدون ما يشغلون به أنفسهم وينتجون من مواردها ليدفعوا ضريبة الدخل. ولا تتم هذه العملية دون رقابة لأن الماعز قد يساق ببساطة إلى الأسواق ويباع وقد يذبح ويتحول إلى وجبة دسمة.

الفكرة الرومانية ليست عادية بكل المقاييس، ولا تخلو من الذكاء والمكر، فهي تشجع العاطلين عن العمل على الإنتاج بعد أن خلدوا إلى الاستهلاك. وهذه العملية قد تطلق طاقات العاطل عن العمل وتفتح عينيه على العمل والإنتاج بفضل الماعز. ولكن لماذا اختارت الحكومة الرومانية الماعز وليس الخرفان أو الأبقار؟

قبل كل شيء الماعز حيوان اقتصادي من الدرجة الأولى ولا تتطلب تربيته تكاليف كثيرة وكان المستكشفون الأوائل يحتفظون بالماعز في رحلاتهم البحرية الطويلة لتزويدهم بالحلي واللحوم وأليافها الناعمة تصنع منها المنسوجات والملابس الفاخرة وتنتج الصين 60% من إنتاج الكشمير في العالم .

وتتميز بنعومتها ودفئها ومن جلودها تصنع الأوعية التي تستعمل لحفظ مياه الشرب وتبريدها ويستعمل شعرها في فتل الحبال لصناعة الخيام والسجاد عن بدو الصحراء. كل هذه الصفات كما أعتقد مبررة لاختيار الماعز للعاطلين عن العمل.

وماذا ستعطي البلدان الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا واسبانيا إلى العاطلين عن العمل فيها؟ هل ستسير على خطى الحكومة الرومانية، وخصوصا هؤلاء الذين يعيشون في الأرياف؟

الحكمة العربية سبقت القرار الروماني بقرون، فالمثل العربي قال «خير أن تعلم الجائع الصيد على أن تعطيه سمكة». ولو طبقنا القرار الروماني على العالم العربي، كم من الماعز سنحتاج لتوزيعها على العاطلين عن العمل الذين سيصل عددهم إلى 10 ملايين في العام 2010 ربما تمتلئ بيوتنا وشوارعنا وأسواقنا بالماعز.

دبي ـ شاكر نوري