أكدت دراسة إعلامية عربية أن الأسرة الإماراتية هي الأفضل عربيا من خلال الواقع والدراما التلفزيونية من حيث تماسك ومتانة العلاقات بين أفرادها والإلتزام بالقيم الدينية والإجتماعية بجانب الاهتمام بالمرأة.
وأوضحت الباحثة لبني محمد الكناني في رسالتها للدكتوراة التي نالتها بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من كلية الإعلام جامعة القاهرة..ان نتائج دراستها أظهرت أن الأسرة الإماراتية جاءت أفضل الأسر العربية وفقا لفئات التقييم التي انتهجتها في رسالتها بشأن سمات الأسرة العربية المثالية من حيث العلاقات الأسرية المتميزة ومدى تماسكها ورعايتها لأفرادها بجانب قيام كل فرد فيها بأداء واجباته الأسرية على الوجه الأكمل.
وأضافت أن فئات التقييم أظهرت تميز الأسرة الإماراتية عربيا من خلال تمسكها بالقيم الدينية والاجتماعية والاقتصادية فضلا عن قيم الإنتماء بجانب اهتمام الدولة بالأسرة والمرأة من خلال توفير حياة كريمة لمواطنيها.
وأوضحت الباحثة أن النتائج التي توصلت إليها في دراستها حددتها كلمات الحوار بين شخصيات المسلسلات الإماراتية حيث تم تجميع المتشابه والمتعارض من الكلمات في فئات التقييم وبالتالي تم إدخالها في الحاسوب ضمن برنامج إحصائي خاص بعلم الإعلام وعلم الاجتماع.. ومن ثم أفرز نتائج الدراسة دون تحيز لمفهوم على حساب مفهوم آخر.
كما أوضحت أن نتائج دراستها أظهرت أن الأسرة الإماراتية نالت 62 في المائة عربيا لتميز علاقاتها الأسرية من خلال المسلسلات التليفزيونية تليها الأسرة التونسية بنسبة 9, 54 في المائة والأسرة السورية بنسبة 3, 54 في المائة والأسرة المصرية بنسبة 8, 46 في المائة.
وقالت ان نموذج الأسرة الإماراتية المتماسكة هو النموذج الأكثر تكرارا في المسلسلات الإماراتية حيث أظهرتها بنسبة 2, 85 في المائة مقابل 2, 69 في المائة في المسلسلات المصرية 6, 67 في المائة في المسلسلات السورية و63, 8 في المائة في المسلسلات التونسية..مشيرة إلى أن التليفزيون يرسخ في نفوس المشاهدين المفاهيم التي تقدمها المسلسلات التي يعرضها.
سمات الأسرة الإماراتية
وألقت الباحثة في دراستها الضوء على سمات الأسرة الإماراتية المتماسكة التي قدمتها المسلسلات التليفزيونية الإماراتية.. وتتضمن احترام أفراد الأسرة الإماراتية لكيان أسرتهم ماديا ومعنويا بنسبة 4, 15 في المائة لكل منهما إضافة إلى أن جو الأسرة يسوده احترام وحرية بنسبة 4, 13 في المائة بجانب إحاطة الأبوين أبنائهم بجو يسوده محبة ووئام فضلا عن اجتماع أفراد الأسرة إلى مائدة طعام أو جلسة سمر واحدة بنسبة 4, 11 في المائة لكل منهما.. فيما يتم تغليب مصلحة الأسرة على المصلحة الشخصية بنسبة 9 في المائة إضافة إلى تعاون وتكامل الزوجين لتحقيق أهداف أسرتيهما بنسبة 9, 7 في المائة.. وكذا عدم مناقشتهما مشاكلهما أمام أبنائهما بنسبة 6, 9 في المائة..
وأيضا اتفاقهما على أسلوب واحد في تربية الأبناء بنسبة 4, 6 في المائة ومراعاتهما الفروق الفردية لأبنائهما واستخدام الثواب بصورة أكثر من استخدام العقاب وتواصل أبنائهما بعضهم مع البعض بنسبة 1 في المائة لكل منها.
واقع المرأة الإماراتية
وركزت الباحثة في دراستها على واقع المرأة في الأسرة الإماراتية من خلال المسلسلات التليفزيونية.. فيما أكدت أن الواقع المهني الحقيقي للمرأة الإماراتية أفضل من الواقع التليفزيوني..
مشيرة إلى أن النسبة الأكبر من النساء العاملات في الأسرة الإماراتية التليفزيونية قدمتها المسلسلات الاجتماعية التليفزيونية في مهنة معلمات تليها مهنة موظفات بينما أكدت الباحثة أن الواقع المهني الحقيقي للمرأة الإماراتية أفضل من ذلك بكثير لأنها تقلدت العديد من المناصب المرموقة في بلادها وتشغل العديد من المناصب العليا في الدولة.
ودعمت الباحثة التي تعمل في المجالين الإعلامي والأكاديمي الجامعي في دولة الإمارات منذ عام , 1982. وجهة نظرها في هذا الشأن وأجرت عددا من المقابلات الشخصية مع عدد من المسؤولات الإماراتيات والعربيات اللائي يشغلن مناصب قيادية عليا في الوطن العربي وشاركن في فعاليات المؤتمرات النسائية العربية التي استضافها الاتحاد النسائي في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام وشاهدن واقع المرأة الإماراتية اقتصاديا واجتماعيا ومجالات عملها والمناصب المرموقة التي تبوأتها.
وخلال لقاء الباحثة مع الدكتورة روضة المطوع.. ثمنت الأسس التي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لرعاية المرأة والأسرة الإماراتية منذ قيام دولة الاتحاد عام , 1971. مؤكدة أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تقدم كل الدعم والرعاية للفتاة والمرأة الإماراتية في مختلف المجالات العملية والحياتية من خلال مؤسسة التنمية الأسرية والاتحاد النسائي العام وجمعية نهضة المرأة الظبيانية وجمعيات نهضة المرأة في مختلف إمارات الدولة.
وأشارت الدكتورة المطوع إلى جهود ومشاريع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لتنمية الأسرة الإماراتية ومساعدة الفتاة والمرأة الإماراتية لتنفيذ مشروعات إنتاجية خاصة بهن بدعم مالي ورعاية متواصلة.
إشادة بحرينية بالمرأة الإماراتية
وخلال لقاء الباحثة والشيخة عائشة بنت سلمان آل خليفة.. ثمنت الشيخة عائشة دور المرأة الإماراتية واقتحامها مختلف مجالات العمل وتقلدها العديد من المناصب الهامة في بلادها، فيما أكدت لديها واقع اقتحامها مجال الأعمال والمشاريع العملاقة التي تعتبر مجالات شاقة فضلا عن أنها تدير مشاريعها بتميز واقتدار وتحقق مستويات ربحية عالية وتساهم في خدمة مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدها.
كما ثمنت دخول الفتاة الإماراتية ميدان العمل في مجالي الشرطة والقوات المسلحة ونجاحها بامتياز.
وخلال لقاء الباحثة مع الدكتورة نانسي بكير.. أشادت برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للفتاة والمرأة الإماراتية ومساعدتها في مجالات العمل والحياة..مشيرة إلى الدعم الذي تقدمه سموها لسيدات الأعمال الإماراتيات تحفيزا لنجاحهن وتميزهن..فيما أبدت إعجابها بدخول الفتاة والمرأة الإماراتية في مجال العمل الشرطي وكفاءتها التي لمستها بنفسها خلال زيارتها لدولة الإمارات.. وقالت إنها تجربة فريدة ومتميزة وهي مفخرة للمرأة العربية.. متمنية أن تقتدي الفتاة في الدول العربية بهذا النموذج الإماراتي المتميز.
وخلال لقاء الباحثة مع ريم عبد الحليم خدام.. أشادت بالنهضة الإقتصادية والإجتماعية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة والتي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.. مشيرة إلى أن المرأة الإماراتية برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تشارك في نهضة بلادها بجانب نجاح سيدات الأعمال الإماراتيات في عملهن بكل وطنية وإخلاص.
وخلال لقاء الباحثة مع الدكتورة سيدة العقربي.. أشادت بالدعم الذي تقدمه قيادة دولة الإمارات للأسرة الإماراتية والرعاية الكريمة التي تقدمها لها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.. مشيرة إلى أن ما شاهدته في الاتحاد النسائي خلال زيارتها لدولة الإمارات يعتبر برهانا أكيدا على هذا الدعم الذي يعتبر واقعا ملموسا يجب أن يحتذى به لصالح المرأة العربية في كل قطر عربي.
كما أشادت بتجربة مكتب الرؤية الذي تم إنشاؤه في الإتحاد النسائي العام بتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لرعاية الأطفال الذين يعانون من مشكلات أسرية نتيجة خلافات أو انفصال الوالدين.. مشيرة إلى أن سمو الشيخة فاطمة رأت بعين الصواب أن تحقيق رؤية الأطفال لذويهم في هذا المكان الجميل الآمن في الاتحاد النسائي خير للأطفال من أماكن الرؤية التقليدية في باقي الدول العربية كأقسام الشرطة والمحاكم التي تسيء إلى مشاعر الأطفال وتفقدهم الإحساس بالأمان.
ووصفت الدكتورة العقربي هذه التجربة بأنها فريدة ومتميزة كونها حققت مظلة أمان اجتماعية ونفسية لهؤلاء الأطفال المتضررين خاصة وأن لقاءاتهم بذويهم تتم داخل قاعات وحدائق الاتحاد النسائي مما يخفف من العبء النفسي الملقى على عاتقهم..مشيدة بجهود مسؤولات المكتب في ترتيب هذه اللقاءات بين أفراد الأسر ومحاولاتهن جمع شملهن.. وأعربت عن أملها في أن تحذو باقي الدول العربية حذو دولة الإمارات في هذا المجال رعاية كريمة للطفل والمرأة والأسرة فيها.
وحول وجود أسر تعولها نساء وأسباب الإعالة ونتائجها على الأسرة الإماراتية.. أوضحت الباحثة أن المسلسلات أظهرت أن نسبة الرجال العائلين لأسرهم تبلغ 8, 39 في المائة فيما بلغت نسبة المرأة الإماراتية العائلة لأسرتها 2, 6 في المائة.. مشيرة إلى أن آثار إعالة المرأة لأسرتها لحفظ كيان أسرتها بلغت نسبتها 4, 71 في المائة بينما تأتي نسبتها لمساعدة الزوج 6, 28 في المائة.
دعم المطلقات والأرامل
وعن الأسر التي تعولها نساء إماراتيات في دولة الإمارات العربية المتحدة تشير الشيخة عائشة بنت سلمان آل خليفة من مملكة البحرين في لقائها مع الباحثة إلى أنه بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قدمت حكومة البلاد الرشيدة الدعم للنساء اللائي ليس لديهن عائل كالمطلقات والأرامل حيث تم منحهن مزارع كبيرة بجانب توفير البذور والأسمدة والعمالة اللازمة بالإضافة إلى تسويق منتجاتها من خلال مراكز التسويق الزراعي المنتشرة في أنحاء الدولة وأنهن يحصلن على العائد المادي الذي يحقق لهن ولأبنائهن حياة كريمة في حالة غياب العائل.
وقالت إن هذه المكرمة تعتبر تجربة رائدة وغير مسبوقة.. معربة عن أملها في أن تحذو باقي الدول العربية حذو دولة الإمارات في هذا المجال.
وذكرت الدكتورة روضة المطوع في لقائها مع الباحثة أن غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ترعى برنامج «مبدعة» الذي يقدم للنساء ربات البيوت ممن ليس لديهن عائل عملا تعمل به المرأة أو الفتاة داخل منزلها مع توفير عوامل الأمن المناسبة حفاظا عليها وعلى حقوق الجار من ناحية وحماية البيئة من ناحية أخرى.. مشيرة إلى أن هذه المشروعات لا تنتج مخلفات صناعية ضارة بالبيئة... وجاء انفتاحها على أطراف ثقافية مختلفة تساعدها في اتخاذ حلول أكثر ملائمة لمشكلاتها ومشكلات أسرتها وتعاون أفراد الأسرة في أداء المهام المنزلية بنسبة 3, 8 في المائة لكل منهما.
وأوضحت الباحثة أن الآثار السلبية لعمل المرأة الإماراتية جاءت نسبتها 17, 6 في المائة وارتبطت بمجال العمل نفسه وليس الأسرة وتمثلت في جانب واحد فقط هو التعرض لضغوط العمل ما بين المنافسة المهنية والمشاكل الأخرى بنسبة 100 في المائة بينما لم تظهر آثار صراع الأدوار لديها بين الأم والزوجة وربة المنزل والمرأة العاملة أو إهمال مظهرها وزينتها أو إهمال شؤون المنزل والأبناء لأن المرأة الإماراتية تمكنت من المواءمة والتوفيق بين عملها خارج المنزل وداخله.
وألقت الباحثة الضوء على القيم الإيجابية في الأسرة الإماراتية التي بلغت أعلى نسبها في مسلسلاتها 2, 71 في المائة مقابل 57 في المائة في المسلسلات المصرية و5, 56 في المائة في التونسية و9, 45 في المائة في السورية..
مشيرة إلى أن المجتمع الإماراتي لايزال مجتمعا محافظا يقيم وزنا للقيم الإيجابية حيث لم تطغ ماديات الحياة على علاقات أفراده.
الرحمة والاحتشام والأصالة والوفاء
ألقت الباحثة الضوء على القيم الاجتماعية التي تتمسك بها الأسرة الإماراتية..حيث جاءت قيمة الرحمة في مقدمة هذه القيم بنسبة 8, 11 في المائة يليها قيمة الاحتشام في الملبس والقول بنسبة 5, 10 في المائة ثم قيمة الأصالة والوفاء وقيمة الجدية وتحمل المسؤولية بنسبة 3, 9 في المائة لكل منهما يليها قيمة العطف على الفقراء والضعفاء بنسبة 3, 8 في المائة ثم قيمة الصبر وقوة الاحتمال بنسبة 3, 7 في المائة ثم التضحية من أجل الآخرين بنسبة 7 في المائة وقيمة تعظيم الكسب الحلال بنسبة 5, 5 في المائة وقيمة نظرة التفاؤل بالمستقبل بنسبة 8, 4 في المائة وقيمة الكرم بنسبة 5, 4 في المائة واحترام العمل اليدوي بكل صوره بنسبة 3, 4 في المائة وقيمة الصدق والدفاع عن الحق بنسبة 4 في المائة لكل منهما وقيمتا السعي لتحقيق العدل والاعتزاز بالنفس والكرامة بنسبة 8, 2 في المائة لكل منهما وقيمة التواضع بنسبة 3, 2 في المائة وقيمة احترام العلم والعلماء والسعي نحو الابتكار بنسبة 1 في المائة..
مشيرة إلى أن القيم الاجتماعية التي قدمتها الأسرة الإماراتية في المسلسلات التليفزيونية جاءت مدعمة بالسلوك بنسبة 100 في المائة.
الإيمان بالله واحترام الرسل والكتب السماوية
صنفت الباحثة القيم الإيجابية إلى قيم دينية وإجتماعية واقتصادية وقيم انتماء..مشيرة إلى أن القيم الدينية بلغت أعلى نسبها في المسلسلات الإماراتية 1, 12 في المائة وفي المسلسلات المصرية 2, 10 في المائة وفي المسلسلات التونسية 5, 8 في المائة وفي السورية 4, 7 في المائة. ونوهت إلى أن هذه القيم تمثلت في الإيمان بالله واحترام الرسل والكتب السماوية وأداء الفرائض والعبادات وحسن التوكل على الله وعدم اليأس من روح الله.. فيما أشارت إلى أن هذه القيم الدينية ظهرت في المسلسلات التليفزيونية الإماراتية مدعمة بالسلوك بنسبة 100 في المائة بينما جاءت في المسلسلات العربية الأخرى بين قيم مدعمة بالسلوك وقيم عرضت بالقول فقط.
وثمنت الدراسة هذه النتيجة..وقالت انه يحسب للمسلسلات الإماراتية إظهار هذه النسبة العالية من حيث العدد والمتميزة من حيث الأداء للقيم الدينية حيث أظهرت الأم وهي تؤدي الصلاة في أوقاتها ومن ثم وهي تدعو ابنتها وأختها لأداء الصلاة بجانب إظهار الأب والعم والخال يؤدون الصلاة في المسجد بانتظام وإظهار الأب يشيد بابنه على التزامه بأداء الصلاة في مواقيتها في المسجد وليس وقت الأزمات فقط وإظهار الصديق يدعو صديقه لأداء الصلاة في المسجد في وقتها رغم وقوعه في أزمة تشغل تفكيره قائلا له: إلا الصلاة.. إلا الصلاة.
(وام)
