اللحوم تنزل في صحوننا ويلتهمها الملايين بكل لذة كل يوم ولكن كم منا يعلم من أين تأتي هذه اللحوم وكيف يتم إنتاجها؟ العبوات التي تملأ رفوف السوبرماركتات توضح القليل عن الكيفية التي تنتهي بها الحيوانات إلى موائد طعامنا. الكثير من هذه الحيوانات يأتينا عبر الزراعة الكثيفة أو ما يعرف بالزراعة الصناعية في أسرع وقت وبأقل التكاليف. صحيح أن عصرنا شهد لحوماً أكثر وفرة وأرخص ثمناً ولكن..

. جنون البقر وأنفلونزا الطيور والخنازير والأوبئة الأخرى ما زالت تثير أسئلة كثيرة بيولوجية كثيرة نتيجة للاستخدام الواسع للمضادات الحيوية لغرض تسريع نموها غير الطبيعي. ولعل أهم الأسئلة التي تتحاشى شركات الإنتاج من طرحها هي: ما هو الطعام الذي تتناوله الحيوانات؟ في الولايات المتحدة وفي بلدان أخرى، يسمح بإطعام الأبقار نشارة الخشب ومواد القمامة وفضلات الحيوانات الأخرى.

في السنوات الآتية، يتصور العلماء بأن البشر سيضطرون إلى تناول لحوم الأنابيب. العلماء يعدوننا بصحن للمستقبل، شرائح من اللحوم تصنع من الخلايا في المختبرات بعيداً عن الأبقار والخرفان والدجاج.

ليس ذلك من قبيل الخيال العلمي بل عن حقيقة يتعامل معها العلماء حالياً بل يحاولون طمأنة الناس بأن هذه اللحوم نقية وصافية ولا تنتج عن قتل الحيوانات وتعذيبهم كما هو الحال في الوقت الحاضر. وأول المستفيدين من هذه اللحوم ستكون مطاعم الأكلات السريعة المنتشرة في أنحاء العالم. برايان فورد، مسؤول مجلة «مستقبل الأكل»، أن عهد اللحم المصنع أصبح قريباً.

وببساطة اهتدى العلماء إلى اكتشاف اللحم الصناعي من أجل أهداف طبية لزراعة الأعضاء ومن ثم توصلوا إلى تجارب تصنيع اللحوم من خلال الخلايا الحيوانية للدجاج والبقر. يقول الباحث في جامعة ماريلاند الأمريكية، وصاحب كتاب «تقنيات لحم الأنابيب»: « تعتمد هذه التقنية على زراعة خلايا من عضلات حيوان على سطح المختبر ويكون هذا قابلاً للتمدد».

وقد توصل العلماء حالياً على صناعة قطع الدجاج الصغيرة «النوغيت» كما نجحت جامعة ماساشوسيت في صناعة شرائح لحم لها شرايينها وشحمها الخاص. وبدأ فريق عملها في صنع أطراف بشرية من أجل زراعتها في جسم إنسان مريض. البروفسور موريس سونغان يقول: «بالاجتهاد والمثابرة قد نصنع في يوم قريب شرائح السمك التي نشتريها في السوبرماركت».

الشيء نفسه ينطبق على ثمار البحر الأخرى. ولعل السؤال المطروح بإلحاح هو: هل ستلقى هذه الأطباق رضا المستهلك؟ العلماء يقولون إن اللحم الاصطناعي ليس دخيلاً على الحياة البشرية ولا يختلف عن التقنيات التي استخدمها الإنسان منذ قرون في صناعة الأجبان والخمور، وهي عبارة عن تكاثر المواد الغذائية في محيط خاص ومحكم.

قد يتحمس بعض النباتيين وأنصار البيئة للحوم المصنعة على الرغم من معارضتهم لكل المواد الغذائية التي تنتج عن عملية استنساخ الحيوانات وكذلك معارضة أي تعديل في الجينات. وإلى أن تظهر لحوم الأنابيب وتفرض نفسها على أطباقنا اليومية يجب أن نفكر بالخضروات والفواكه وكل ثمار الأرض الأخرى المعرضة هي الأخرى لغزو المضادات الحيوية، فماذا يأكل الناس؟!

دبي ـ شاكر نوري