أكدت بلدية مدينة أبوظبي وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية سلامة منتج أشجار النخيل التي تزين الحدائق والساحات والطرق العامة وأشارتا الى أن الفحوص التي أجريت على منتجات النخيل من مختلف أصناف التمور سليمة 100 % وخالية من أية ملوثات سواء أكانت من مياه الري أو عوادم المركبات .

ودعت بلدية أبوظبي الجمهور إلى قطف الثمار بالأيدي وتجنب قطع العذوق «القطوف» بالآلات الحادة حفاظا على سلامة الأشجار وحتى تترك لغير المقتدرين فرصة جني ما يحتاجون من الرطب والتمور وخاصة التي تتميز بجودتها قبيل أجواء الشهر الفضيل ، شهر رمضان المبارك، مشيرة الى أن مثل هذه المخالفة قد تكلف صاحبها الإحالة للمحكمة ودفع غرامة لا تقل عن 500 درهم .

ويشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتميز بوجود نحو 40 مليون نخلة وقف تزين شوارعها وساحاتها ومزارعها وطرقها العامة ، ودخلت الإمارات موسوعة جينيس للأرقام القياسية من أوسع الأبواب، بفضل جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ومتابعة جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

أبناء الخليج عرفوا نخلة التمر منذ قديم العصور كشجرة تتميز بصفات متعددة فريدة، وكانوا يرون فيها منبعا للخير والبركة وفي بابل تم العثور على آثار تشير إلى نخيل التمر ، يعود تاريخها إلى 4000 سنة قبل الميلاد بالإضافة إلى الآثار الفرعونية في عصر الأسرة الأولى والتي عاشت قبل الميلاد بما يقرب من 3200 سنة .

وفي الإمارات وجدت النخلة منذ آلاف السنين ، و هي من أقدم أشجار الفاكهة التي عرفها إنسان هذه المنطقة ولقد لعبت النخلة دوراً مهما في فترة ما قبل النفط حيث كانت تشكل المحور الأساسي للحياة ، فثمارها للغذاء وجذعها وسعفها للبناء، وخوصها وليفها استعملا في العديد من الصناعات اليدوية المهمة في ذلك الوقت، وهي الشجرة الوحيدة التي يستغل كل ما تجود به ليتحول إلى منافع واستعمالات كثيرة لا غنى للناس عنها آنذاك فقد كانت بحق شجرة معطاء ومصدر رزق للمزارعين .

و قد أكد الدين الإسلامي على أهمية النخيل الغذائية والاقتصادية، في القرآن الكريم مرات عديدة. وعززت السنة النبوية المطهرة الاهتمام بنخيل التمر فقد ورد في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة ذكر نخلة التمر وأهميتها حيث يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (إذا أ فطر أحدكم فليفطر على تمر فان لم يجد فعلى ماء طهور).

وقد اثبت العلم الحديث أن التمر ضروري لإفطار الصائم إذ يمده بمصادر الطاقة فتزول عنه آثار الصيام المتعبة بسرعة. ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم : (بيت لا تمر فيه جياع أهله) كما يروى في الأثر عنه صلى الله تعالى عليه وسلم (سبع يجرى للعبد أجرهن بعد موته وهو في قبره (من علم علما أو أكرى نهرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته أو ورثه مصحفا) .

الأهمية الغذائية

وتكتسب التمور أهمية غذائية خاصة نظرا لما تحتويه من عناصر مهمة في تغذية الإنسان وصحته. ولأن سكان الجزيرة العربية الأوائل كانوا يعتمدون في غذائهم بشكل كبير على التمر بجانب اللبن فإنهم كانوا يتمتعون بصحة جيدة وقدرة على تحمل أعباء الحياة القاسية ونادرا ما يصابون بأمراض العصر كأمراض القلب أو غيرها بالإضافة إلى أعمارهم الطويلة مقارنة بشعوب المناطق المجاورة .

والتمور مصدر رئيسي للسكريات مولدة الطاقة والتي يتكون منها لب الثمرة كما تحتوي على نسبة عالية من الأملاح المعدنية وبعض الفيتامينات والألياف والمواد البكتينية، وتمثل السكريات 60 - 85% من الوزن الرطب للتمرة، لذلك فان التمور تعطي سعرات حرارية عالية جدا مقارنة بالمواد الغذائية الأخرى، اذ يكفي 100 غرام من التمر لإمداد الإنسان بـ 300 سعرة حرارية .

وتشكل السكريات الأحادية «الجلوكوز والفركتوز» حوالي 95% من سكريات التمور الطرية وهي سريعة الامتصاص تصل إلى الخلايا بسرعة فتزودها بالطاقة الحرارية اللازمة للعمليات الحيوية لذلك فان التمور سهلة الهضم مقارنة بالدهنيات أو البروتينات أو السكريات المعقدة ولذلك ينصح الصائم بالإفطار على التمر للإسراع بإزالة ما يتركه الصيام من دوخة وزوغان البصر والنحول.

و يعتقد بعض الأطباء ان التمر يغسل الكلى ويدر البول، وقد أطلقوا عليه (منجم المعادن) نظرا لكثرة العناصر التي يحتويها، فهو غني بالفوسفور الذي يلعب دورا معروفا في زيادة حيوية المراكز المسؤولة عن التفكير والجنس، كما يحتوي على مقادير مناسبة من العناصر الأساسية في العمليات الحيوية للجسم وهو غني بالمغنسيوم ذي الدور الواقي من السرطان .

وتعتبر التمور غنية بالفيتامينات وخاصة فيتامين «أ» الذي يطلق عليه الأطباء (عامل النمو) لأنه يساعد على زيادة وزن الأطفال بجانب فائدته في تقوية الأعصاب البصرية وإزالته العشى ( العمى الليلي)، ولهذا السبب نجد البدو.

حيث تشكل التمور نسبة كبيرة في غذائهم يتمتعون بقوة بصرهم والرؤيا لمسافات بعيدة، كما يعمل هذا الفيتامين على تقوية الأعصاب السمعية، بالإضافة إلى احتواء التمر على فيتامينات (B7, B2 , B1 ) التي تقوي الأعصاب وتزيد من مرونة الأوعية الدموية الأمر الذي يساعد القلب في عمله ويقي الإنسان من مخاطر ارتفاع ضغط الدم كما ينصح الأطباء بتناول فيتامين B2 لعلاج أمراض الكبد واليرقان وتشقق الشفاه وكسر الأظفار وجفاف الجلد .

وتحتوي التمور على كمية قليلة من المواد الدهنية والبروتينات المهمة جدا لجسم الإنسان فهي من المصادر المهمة للحامض الأميني النادر (Bebo Colic).

كما أنها تحتوي على نسبة من الألياف الضرورية لتنشيط حركة الأمعاء والوقاية من حالات الإمساك التي يعاني الكثير منها .

وتدخل التمور في كثير من الصناعات الغذائية التحويلية كصناعة الدبس والسكر السائل والخل والكحول الطبي وخميرة الخبز والبروتين المركز وحامض الليمون وصناعات المعجنات وتعد التمور إحدى السلع الاستراتيجية التي يمكن أن تحتل مكانة بارزة في أولويات الأمن الغذائي العربي .

جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر

تأسست جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»بالمرسوم الاتحادي رقم 15 / 2007 بتاريخ 20 مارس 2007 م وبالقرار الاتحادي رقم 2 / 2007 بتاريخ 7 يوليو 2007 م بشأن تحديد أعضاء مجلس أمناء الجائزة.

وتهدف الجائزة إلى تعزيز الدور الريادي لدولة الإمارات العربية المتحدة عالمياً في تنمية وتطوير البحث العلمي الخاص بالنخيل.وتشجيع العاملين في قطاع زراعة نخيل التمر من الباحثين والمزارعين والمنتجين والمصدرين والمؤسسات والجمعيات والهيئات المختصة.ودعم البحث العلمي الخاص بتطوير شجرة النخيل في جميع جوانبها.

وتكريم الشخصيات العاملة في مجال نخيل التمر، على المستويات المحلية، والإقليمية والدولية.وتنمية التعاون بين الجهات المختصة العاملة في هذا المجال، من أبحاث، وإكثار، وزارعة، وصناعة للمنتجات التي تعتمد على نخيل التمر كمادة أساسية في المنتجات النهائية.

ونشر ثقافة الاهتمام بنخيل التمر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.وتوطين المعرفة المتخصصة بنخيل التمر عبر تقديم المنح الدراسية.وإبراز مفردات النخلة التراثية كجزء من الهوية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة.ودعم وتشجيع الاختراعات والتقنيات العلمية ذات الصلة بنخيل التمر.

أبوظبي - إبراهيم السطري