بات الاهتمام بسلامة البيئة من أولويات الحكومة السورية في الفترة الأخيرة نظراً لما تعرضت له البلاد من أزمة جفاف كبيرة في السنوات القليلة الماضية وتضاءل نسب هطول الأمطار في المحافظات الشرقية السورية والتلوث الكبير الذي أخذ يتزايد خصوصاً في العاصمة دمشق نتيجة الكثافة السكانية الهائلة والهجرات الداخلية من المحافظات الأخرى والتي تركزت في دمشق.

وتزايدت المؤشرات على الاهتمام السوري بالحفاظ على سلامة البيئة من خلال إحداث وزارة خاصة تعنى بالبيئة تحت اسم «وزارة الدولة لشؤون البيئة» في التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس السوري بشار الأسد أخيراً.

وعلى الرغم من ذلك إلا ان قطاع البيئة في سوريا يواجه مشكلات عديدة تتمثل في ضرورة توفير حياة سليمة بيئياً ووضع حد لتلوث الموارد الطبيعية والعمل على رفع مستوى الوعي البيئي لدى المواطنين والعمل أيضاً على تحسين قدرات الكوادر العاملة في مجال البيئة سواء في القطاع العام أو الخاص.

فقد أدى تضاؤل نسب هطول الأمطار في السنوات الماضية إلى حدوث جفاف، وقدرت نسبة الأراضي المتدهورة بأكثر من عشرين بالمئة من مساحة سوريا إضافة إلى انتشار مناطق السكن العشوائي التي فاقت نسبتها خمسين بالمئة في بعض المناطق الزراعية.

أما على صعيد تلوث الهواء فتشير بعض الدراسات إلى تراجع نوعية الهواء وتجاوز بعض الملوثات كالعوالق وأكاسيد الكبريت والكربون النسب العالمية المسموح بها، حيث وصلت نسبة العوالق الكلية مثلاً في دمشق وحلب إلى أكثر من أربعة أضعاف النسبة المسموح بها من منظمة الصحة العالمية وتجاوزت نسبة ثاني أكسيد الكبريت في دمشق ثلاثين بالمئة من مجمل أيام القياس.

وتعمل الحكومة السورية في هذا الإطار على مواجهة الآثار السلبية الناجمة عن ذلك واعتماد الخطط اللازمة لحماية الموارد المائية من التلوث والتخطيط السليم لاستعمالات الأراضي وتحسين نوعية الهواء والعمل على إيجاد حل شامل لمشكلة السكن العشوائي وضرورة نشر الثقافة البيئية على المستويات الحكومية والخاصة والأهلية.

وقال مدير سلامة الغلاف الجوى في سورية المهندس خالد قلالي إن «العقود الثلاثة الماضية شهدت انتشار المؤسسات البيئية في القطاعات الشعبية والخاصة كما انتشرت الوزارات والإدارات البيئية في كل العالم وأصبحت المقاييس البيئية ومواصفات التنمية المستدامة جزءا من اللغة المشتركة للشركات ووصل المجتمع المحلى إلى مرحلة النضج مسجلا الكثير من النجاح في هذا المجال وتجلى ذلك من خلال معالجة استنزاف طبقة الأوزون الذي عد انتصارا حقيقيا للحاكمية البيئية العالمية إلا انه يتطلب يقظة واحترازا دائمين».

وأضاف قلالي في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية « سانا» لقد «أدت المخاوف حول مستويات ملوثات الهواء الشائعة إلى تنشيط العمل على تقليلها في كثير من الدول وتم انجاز ذلك من خلال إجراءات سياسية خاصة تشمل مواصفات نوعية الهواء والانبعاثات بجانب النظم القائمة على التقنية الحديثة وآليات السوق المختلفة وتم استخدام مداخل أكثر شمولية في إدارة الأراضي مثل أنظمة التغذية النباتية وإدارة الآفات المتكاملة مع نتائج ايجابية في مجال سلامة الأنظمة الايكولوجية الزراعية في بعض الأقاليم».

ويذكر ان تاريخ الاهتمام العالمي بالبيئة يعود إلى عام 1972 عندما اتجهت الدول والمنظمات الدولية إلى عقد المؤتمرات البيئية مع تزايد الشعور بالمخاطر التي تهدد البيئة وكان أولها مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة في استوكهولم ثم إعلان برنامج الأمم المتحدة للبيئة في العام المذكور وبعدها تعاقبت المؤتمرات ثم تم توقيع الاتفاقيات حول تغير المناخ والمعاهدات للمحافظة على الأنواع من الانقراض.

وسارعت سوريا منذ ذلك الوقت إلى التوقيع على هذه الاتفاقيات والمعاهدات حرصا منها على بيئة نظيفة سليمة حيث وقعت سورية اتفاقيات عدة على اتفاقية استوكهولم الخاصة بالملوثات العضوية بطيئة التحلل في البيئة عام 2002 وعلى بروتوكول قرطاجة المتعلق بالسلامة البيولوجية لاتفاقية التنوع البيولوجي عام 2004 وعلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في البلدان التي تعانى من الجفاف الشديد أو من التصحر عام 1994 وعلى اتفاقية الأراضي الرطبة «رامسار» عام 1997 وغيرها من الاتفاقيات الأخرى.

أحمد كيلاني