شدد العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية بشرطة دبي على أن التسول يعتبر نصبا علنيا على الناس من خلال استخدام أساليب وحيل متعددة لسلب الضحايا بعض المبالغ بمحض إرادتهم.
وأكد أن جميع حالات التسول تعتبر من وجهة نظر القانون نصبا، مشيرا إلى أن قانون النظام العام يعرف المتسول بأنه الشخص الذي اعتاد التكسب باستجداء الناس بالسؤال المباشر أو عن طريق جمع الصدقات أو التبرعات، وهو الأمر الذي أصبح الكثيرين يستخدمونه بأشكال وألوان جديدة ومستحدثة. وقال المنصوري إن اغلب هؤلاء المتسولين يمكنهم العمل الشريف إلا أنهم استغلوا خير هذه البلاد لصالحهم على الرغم من أن الدولة خصصت أماكن لتقديم المعونات للأشخاص المعوزين بل امتدت الأيادي البيضاء إلى خارج الدولة، وأن معظم حالات التسول التي يتم ضبطها يحضرون للدولة بتأشيرة زيارة أو سياحة، بهدف جمع المال بطريقة التسول، حيث لوحظ من خلال بعض الضبطيات أن هناك أشخاصا من خارج الدولة تخصصوا في إرسال متسولين إلى الدولة عن طريق دفع المتسول مبالغ مالية لهم لإيجاد طريقة لإدخاله.
وأشار إلى أن الأيام القادمة تعتبر موسما للتسول مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك واستغلال هذا الشهر الكريم في ممارسة التسول واستعطاف الناس، داعيا الجمهور إلى عدم التجاوب مع هذه الفئات.
وقال المنصوري «يجب أن يعي الناس أن التعاطف مع هذا النوع من البشر الذي يستجدي عطف الآخرين للتكسب، يمنحهم فرصة للتمادي ويزيد من جشعهم واستمرارهم في هذا النوع من الأعمال التي أصبح الكثيرين يمتهنوها»
وأضاف أن هؤلاء المتسولين قد يكونون اغنى من الأشخاص الذين يتسولون منهم وهو الأمر الذي تؤكده الحالات التي يتم ضبطها، مفيدا أن شرطة دبي ضبطت العام الماضي 525 متسولا، وسجل شهر سبتمبر النسبة الأعلى في حالات الضبط ب130 حالة، فيما سجل شهر يناير 64 حالة، وذلك بعد تكثيف عمليات الضبط وحملات التوعية. في حين تم ضبط 987 متسولا خلال 2007.
وأكد المنصوري أن عقوبة التسول لا تختلف بين أبناء جنسية وأخرى حيث يعامل جميع الأشخاص سواسية حسب الإجراءات القانونية المتبعة بشكل حضاري ومنظم، ويتم إبعاد الأشخاص الوافدين حال ثبوت الجرم عليهم، خاصة إذا كان المتسول مخالفا لقانون الجنسية والإقامة في الدولة. منوها أن هذه الفئات تتواجد بكثرة في الأسواق والمهرجانات والمساجد ومؤخرا في المنازل بعد أن أصبح الكثيرون يطرقون البيوت ويستعطفون أهلها.
وأضاف المنصوري أن هناك شعبة متخصصة لضبط المتسولين وضعت لهذا الغرض هدفها البحث والتحري عن أولئك الأشخاص، كما أنه تم التعميم على جميع المراكز لضبط تلك الحالات وإحالتها إلى القسم المختص، إضافة إلى استقبال الاتصالات الهاتفية من الجمهور.
ونوه مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية أن هناك حالات إبلاغ من المواطنين والمقيمين عن المتسولين، وذلك بعد تزايد هذه الظاهرة وزيادة الوعي بين المجتمع، مؤكدا دور الحملات الإعلامية في نشر الوعي بين المجتمع عبر تعريف الناس بنوايا المتسولين.
وأوضح أن هناك لصوصا في ثياب متسولين يستغلون البعض لتنفيذ أعمال إجرامية أكثر خطوة من التسول. وعرض العميد المنصوري أشكال التسول الموجود داخل الدولة في أنها طلب الإحسان المباشر، والتسول بالمستندات، أو التسول بتلاوة القرآن والمدائح والقصائد، والتسول بسرد ظرف طارئ وجميعها لاستدرار عطف الناس.
حالات واقعية
ضمن حالات التسول الأخيرة التي ضبطتها شرطة دبي متسول يقيم في فندق خمس نجوم، حيث تبين أن المتسول دخل إلى الدولة بفيزا زيارة للمرة الرابعة، وفي كل مرة كان يركز في تسوله على منطقة في دبي مستخدما أشكالا متعددة من التسول وارتداء الملابس التي تدل على سوء حالته الصحية وتدني مستواه المادي.
وجاء القبض على المتسول الذي كان يقيم في فندق خمس نجوم عن طريق إبلاغ احد الأشخاص عنه، بأنه يستغل عطف الناس أمام احد المساجد في حين يستقل تاكسي إلى الفندق الذي يقيم فيه بعد جمع الغنيمة، وقد عثر بحوزته على إيصالات بتحويلات مالية إلى بلده بمبالغ كبيرة في اقل من شهرين.
التسول بشروط
أشار علي إبراهيم موظف انه من الشائع هذه الأيام أن يستوقفك شخص ما في الطريق، ويدعي أنه من إحدى الدول المجاورة ومعه أسرته، ولا يمتلك المال للعودة إلى بلده ويطلب منك أي مبلغ لهذا الغرض، وعندما تهم باستحياء بمنحه مبلغا بسيطا لا يشفي غليله، تجده يرمقك بنظرة غاضبة ويطلب المزيد لأن المسافة طويلة، ويجعلك خجلا أمامه كأنك ارتكبت ذنبا في حقه. وأكد إبراهيم أن نفس الرجل قابله في اليوم مرتين دون أن ينتبه لذلك، وهو ما شجعه على انتهاره في المرة الثانية مهددا إياها بالاتصال بالشرطة والإبلاغ عنه، وما أن نطق باسم الشرطة حتى ركب المتسول السيارة مع أسرته وفر هاربا.
التسول باسم لزوج
أكدت علياء الأمير أنها تشعر بالذنب إذا لم تعط أي متسول يمر عليها، على الرغم من عدم تأكدها لحاجة هذا الشخص للمال. وقالت علياء: يمر علي أكثر من 10 متسولين يوميا وفي كل مرة أعطي ما يقدرني الله عليه، لدرجة أن إحدى السيدات المتسولات قالت في المرة الأولى لها أنها متزوجة وزوجها مريض ويرقد في البيت وليس لديها مال لعلاجه، أما في المرة الثانية فقالت أنها مطلقة ولديها أولاد ولا تجد ما تطعمهم به.
و نوه محمد عبد الرحمن موظف إلى انه استطاع أن يقود الشرطة إلى احد المتسولين الذين يستغلون جهل الناس باللغات الأخرى، والذي اتضح انه يدير عصابة من المتسولين من مختلف الجنسيات حيث تم القبض على العصابة بالكامل وتم تكريمه من الشرطة.
وفي التفاصيل قال محمد: تصادف وجودي أمام احد المساجد وانتظاري لصديق حيث لاحظت وجود احد الأشخاص وهو يتسول من الناس، ولاحظت انه يختار السيارات الفارهة ليستعطف أصحابها، وضمن الأشياء التي لفتت نظري هو قيامه بتبديل الأوراق التي معه على حسب الجنسيات فمثلا العربي يقوم باطلاعه على ورقة مختومة ببعض الأختام باللغة الهندية أو الانجليزية على أنها شهادة مرضية حتى لا يفهم الشخص الذي أمامه ما هو المكتوب بالورقة، ويقوم بمنحه مبلغاً من المال. ومن ناحيته يقوم المتسول بفحص المبلغ وضمه إلى رزمة الأوراق النقدية الموجودة في جيبه، وفي هذه الأثناء رن هاتفه المحمول وقام بإخراجه، وكانت الصاعقة انه هاتف بلاك بري حديث.
وأضاف عبد الرحمن وقتها قررت الاتصال بالشرطة التي حضرت إلى المكان، وطاردت المتسول حتى ألقت القبض عليه، وتم اقتيادي لمركز الشرطة لاستكمال المعلومات، وعرفت بعدها أن المتسول كان رئيس عصابة تمتهن هذا النوع من الأعمال، وانه يملك أكثر من شقة باسمه، ويمتلك سيارة فاخرة ويسهر كل ليلة في احد الفنادق.
للبلاغات
للإبلاغ عن المتسولين الاتصال عبر الرقم (042036499) والرقم (042036378)
دبي ـ شيرين فاروق

