في إطار مبادرة جديدة أطلقتها حملة «أبطال الإمارات» (www.heroesoftheuae.ae)، والتي تسعى إلى التقليل من البصمة البيئية ومواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وزيادة الطلب على الطاقة، سيتم توزيع ما يزيد على 40 ألف مصباح من الأنواع الموفرة للطاقة وذلك في إطار الحملة البيئية التي تنظمها جمعية الإمارات للحياة الفطرية والصندوق العالمي لصون الطبيعة وهيئة البيئة ـ أبوظبي وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي.

ولقد انطلقت الحملة البيئية من مركز «مارينا مول» بجوار المدخل الرئيسي يوم الجمعة الماضي واستمرت من الساعة الثانية بعد الظهر حتى العاشرة مساءً، وفي اليوم التالي امتدت الحملة من الساعة العاشرة صباحاً حتى السادسة مساءً. وسيتم تنظيم حملة مماثلة يومي 14 و15 أغسطس الجاري.

وتهدف إلى تشجيع الجمهور وحثهم على تبني خطوات عملية بسيطة لتوفير الطاقة والمساهمة في حماية البيئة والحفاظ عليها للأجيال القادمة. ويقدر حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي سيتم توفيرها من جراء هذه الحملة ما يعادل الانبعاثات التي تتسبب فيها 2000 سيارة، وذلك في حال تم استبدال مصابيح الإضاءة التقليدية بالمصابيح الكهربائية التي توفر الطاقة والبالغ عددها 40 ألفاً، ما يعتبر خطوة هامة في مجال تقليل البصمة البيئية كما صرحت رزان المبارك، المدير العام، لجمعية الإمارات للحياة الفطرية والصندوق العالمي لصون الطبيعة.

وأضافت المبارك: «تعدّ المنازل وحدها مسؤولة عن أكثر من 50% من البصمة البيئية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فهي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة بشكل يومي بسبب الإضاءة، ونأمل أن يقوم أكبر عدد ممكن من الجمهور بزيارة جناحنا في «مارينا مول» للحصول على المصابيح الموفرة للطاقة من أجل استخدامها في منازلهم. إنها خطوة بسيطة للغاية، حيث يمكن لنا جميعاً المشاركة في مكافحة التغير المناخي وإحداث فرق حقيقي».

وتسهم الإضاءة بنسبة 10% من استهلاك الطاقة المنزلية. ومن خلال استعمال المصابيح الموفرة للطاقة، فمن الممكن أن توفر الشقة المكونة من غرفتي نوم 800 درهم سنوياً من فاتورة الكهرباء في المتوسط. وبالإضافة إلى كونها أكثر فاعلية، فإن المصابيح الموفرة للطاقة تعمر أكثر من المصابيح العادية بنحو عشر مرات، وهذا شيء آخر يحث العائلات على تغيير المصابيح التقليدية لديهم بهذه المصابيح التي توفر الطاقة.

كما أكد ماجد المنصوري، الأمين العامة لهيئة البيئة ـ أبوظبي، أن الهيئة تؤمن بالعمل المشترك من خلال بناء الشراكات من أجل الحفاظ على الموارد الطبيعية، وحماية الحياة الفطرية وتعزيز الوعي البيئي. ونحن بحاجة إلى مواصلة غرس روح المسؤولية نحو البيئة في أطفالنا، وكذلك المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة. يمكن لكل واحد منا أن يسهم بطريقة إيجابية من خلال إجراء بعض التغيرات البسيطة للغاية في أسلوب حياتنا. فقط عندما يتبنى كل منزل هذه العادات الإيجابية، سنكون قادرين على خفض انبعاثات الكربون وتقليل البصمة البيئية للدولة».

من جهته صرح عبد الله سيف النعيمي، مدير الخصخصة في هيئة مياه وكهرباء أبوظبي قائلاً: «إنه لمن دواعي سرورنا أن نرعى حملة «أبطال الإمارات» وأن نقدم المصابيح الموفرة للطاقة مجاناً على سكان أبوظبي. إنها طريقة رائعة للتعامل مع السكان وإطلاعهم على مدى ما يمكن أن يفعلوه من أجل المساهمة في الحفاظ على البيئة في الدولة بالإضافة إلى تقليل قيمة فاتورة الخدمات الخاصة بذلك. ونتيجة لزيارة الجناح والتعرف إلى المزيد من الجوانب عن هذه الحملة، سيتحمل الناس قدراً أكبر من المسؤولية في استهلاك الطاقة، الأمر الذي سيساعدهم على إدراك أن بعض العادات الحالية ليست مستدامة».

وتحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة الخامسة من حيث استهلاك الفرد للطاقة في العالم، وهو ما يعادل سبعة أضعاف المتوسط العالمي. وإضافة إلى ذلك، هناك خطورة كبيرة في دولة الإمارات تكمن في إمكانية أن يتجاوز حجم الطلب على الطاقة الحدود التي يمكن توفيرها.

وكنتيجة منطقية لذلك، فإن الفرد في الإمارات يعتبر من أكثر الأفراد في العالم تسبباً في البصمة البيئية، وينجم ما نسبته 80% من هذه البصمة البيئية عن انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن استهلاك الطاقة التي تعتمد على الوقود الأحفوري. ومن المتوقع أن ترتفع درجة حرارة كوكب الأرض نتيجة لزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وعليه، فمن المتوقع أن تواجه دولة الإمارات فصولاً صيفية شديدة الحرارة وأن يرتفع منسوب المياه في البحر وتنشط عوامل التعرية الساحلية ويتم فقدان التنوع البيئي وتندر المياه العذبة وتحدث الكثير من العواصف القوية والآثار الاقتصادية. وخلال الحملة البيئية، سيقوم المتطوعون بتوزيع مصابيح الإضاءة الموفرة للطاقة وتقديم المعلومات المفيدة وإرشادات لترشيد استهلاك الطاقة لزوار «مارينا مول»، وتشجيعهم على الالتزام بالحد من استهلاك الطاقة في المنازل، وذلك من خلال استخدام طريقة حساب البصمة البيئية في المنازل من خلال الموقع الإلكتروني لأبطال الإمارات www.heroesoftheuae.ae.

وفي إطار هذه الحملة التي تسعى للوصول إلى كافة أفراد المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، سيتم خلال الشهور المقبلة تعميم الحملة على المدارس وشركات القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية. وقد حظيت الحملة بدعم وزارة البيئة والمياه ووزارة الطاقة، وتقام برعاية هيئة مياه وكهرباء أبوظبي و«مدينة مصدر» وشركة أبوظبي للإعلام.

أبوظبي ـ «البيان»