قالت حبيبة المرعشي رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة وعضو مجلس إدارة الميثاق العالمي للأمم المتحدة إن المجتمع الإماراتي يواجه تحديات تتمثل في انخفاض الوعي البيئي العام، حيث إن مستوى الوعي البيئي ليس بالمستوى الذي تتمنى أن يكون عليه، والذي بلغ بالاستناد إلى دراسة أجرتها هيئة البيئة في أبوظبي نحو 49%، بينما بلغت نسبة المشاركة والاهتمام بالبيئة نحو 47%، ما يدل على ضرورة تكثيف الجهود المبذولة حالياً لرفع هذه النسبة.
واستعرضت المرعشي جهود المجموعة في رفع مستوى الوعي البيئي في المجتمع ومساعيها في تنظيم الأنشطة والحملات والبرامج البيئية جنبا إلى جنب مع إشراك قطاع الشركات والمؤسسات والمدارس والأفراد لدعم برامجها على مدار السنة، وتاليا نص الحوار: مجموعة الإمارات للبيئة تعنى برفع المستوى البيئي في المجتمع وتعريفية بأهم القضايا البيئية الموجودة، فهلا أعطيتنا نبذة تعريفية عن المجموعة؟ تأسست المجموعة في سبتمبر عام 1991، ومنذ ذلك الوقت تزايدت برامجها وأنشطتها بالإضافة إلى عدد المنتسبين إليها بصورة مضطردة، وتضم المجموعة في عضويتها الطلاب والأفراد والمؤسسات والشركات، إضافة إلى الجهات الحكومية المحلية والاتحادية ذات الصلة بالبيئة والتنمية المستدامة، وكذلك الجامعات والكليات والمدارس، إلى جانب بعض المؤسسات الدولية المعروفة.
وتهدف المجموعة بشكل أساسي إلى المساهمة في تعزيز التنمية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال جعل المجموعة نقطة ارتكاز بيئية تستقطب الناس من جميع الجنسيات المهتمين بالمحافظة على البيئة والإدارة السليمة للنفايات، بالإضافة إلى العمل على رفع مستوى الوعي البيئي لدى كافة أطياف المجتمع حول القضايا البيئية المحلية والعالمية، وتشجيع الأفراد على القيام بالعمل البيئي الإيجابي، وذلك من خلال المشاركة الفعالة في البرامج والنشاطات والحملات البيئية المختلفة. ما دور المجموعة في رفع الوعي البيئي في المجتمع؟
تسعى مجموعة الإمارات للبيئة إلى رفع الوعي البيئي لدى شرائح المجتمع كافة، حيث تخصص المجموعة عدداً من البرامج الموجهة للمدارس وللأفراد وللشركات، فبالإضافة إلى البرنامج الفعال لإدارة النفايات والذي يضم ست حملات رئيسية لإعادة تدوير الورق والعلب المعدنية والزجاج والبلاستيك وأحبار الطابعات والبطاريات الجافة.
فإن المجموعة تنظم سنوياً حملتين واسعتين للتوعية، الأولى تكون في نهاية شهر مايو من كل عام وتسمى «اليوم السنوي لتجميع العلب المعدنية» والتي تصادف في هذه السنة يوم الخميس 28 مايو، وحملة «نظفوا الإمارات» والتي تقام عادة في 12 من ديسمبر من كل عام.
كما تعقد المجموعة عدداً من محاضرات التوعية المختلفة حول أهمية التخلص السليم من النفايات وتقليل الاستخدام وإعادة التدوير.
ما المشاكل البيئية التي يعاني منها المجتمع الإماراتي؟
لا أحبذ استخدام كلمة مشاكل، بل هي تحديات أمام المجتمع أهمها انخفاض الوعي البيئي العام، حيث أن مستوى الوعي البيئي ليس بالمستوى الذي نتمنى أن يكون عليه والذي بلغ بالاستناد على دراسة أجرتها هيئة البيئة في أبوظبي نحو 49%، بينما بلغت نسبة المشاركة والاهتمام بالبيئة نحو 47%، وهو الذي يدل على ضرورة تكثيف الجهود المبذولة حالياً لرفع هذه النسبة.
كما يلعب غياب ثقافة التطوع واهتمام الأفراد بقضاياهم الخاصة وتباين الأولويات وضعف مفهوم وأهداف العمل التطوعي وعدم قدرته على الصمود أمام ضغوط الحياة ومتطلباتها أحد أهم الأسباب لهذا الانخفاض، وبالرغم من ذلك فيجب أن نكون متفائلين، حيث أرى أن مستوى الوعي آخذ في النمو، خصوصاً ما نشهده في المجموعة من الإقبال المتزايد عاماً بعد عام على الأنشطة البيئية المختلفة في الدولة بما فيها أنشطة المجموعة المختلفة وخصوصاً بين الجيل الناشئ، بالإضافة إلى ما أشرنا إليه سابقاً من توسع للأنشطة البيئية في قطاع الشركات والمؤسسات.
وكيف تتعامل المجموعة مع تلك التحديات؟
تعمل المجموعة لمواجهة هذه التحديات على نشر ثقافة التطوع وممارسة إعادة الاستخدام والتدوير بين جميع أفراد المجتمع وخاصة طلبة المدارس بهدف تقليل كمية النفايات الناتجة كوسيلة لحماية البيئة وكأساس لرفع مستوى الوعي البيئي بين أفراد المجتمع، وبناء قاعدة بيانات تجمع مختلف المعلومات والبيانات البيئية يسهل الوصول إليها من الأشخاص والمؤسسات والهيئات المختلفة.
وتشجيع تبادل المعلومات والخبرات والأساليب التربوية والتثقيفية المتبعة التي تركز عليها المجموعة، واستقطاب دعم الخبراء في القضايا البيئية المختلفة من القطاعين العام والخاص، والتعاون مع المؤسسات المجتمعية المختلفة لنشر الوعي البيئي وتعزيز روح التطوع بهدف حماية البيئة والمحافظة عليها.
ما مخاطر العلب المعدنية على البيئة وتأثيرها على المدى البعيد؟
تعتبر عملية تعدين الألمنيوم مكلفة جداً بالنسبة للطاقة، بالإضافة إلى كونها مصدراً للغازات الملوثة للهواء والغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، حيث تنتج عمليات تعدين وتصنيع الألمنيوم سنوياً ما مقداره 90 مليون طن من الغازات الدفيئة على مستوى العالم، وتواجه الدولة زيادة كبيرة في أعداد السكان، ما يؤدي إلى تزايد استهلاك الموارد الطبيعية والمواد الخام وإنتاج كميات أكبر من النفايات، ويتم التخلص سنوياً من أطنان من علب الألمنيوم المعدنية ما يسبب انعكاسات سلبية على بيئة الدولة، بالإضافة إلى ذلك يشكل الألمنيوم مشكلة بيئية أخرى وهي الحيز الذي يحتله في الطبيعة، حيث تستطيع علب الألمنيوم من البقاء على شكلها في الطبيعة لما بين 200 ـ 500 سنة، وهو ما يشكل ضغطاً على مكبات النفايات.
ما معدل استهلاك الدولة لأكياس البلاستيك أو العبوات البلاستيكية؟
تستهلك الإمارات حوالي مليار كيس بلاستيكي سنوياً، وفق ما أكدت وزارة البيئة والمياه التي أشارت إلى أن المواد البلاستيكية تشكل حوالي 11% من مجموع كمية النفايات المنزلية المنتجة.
وتقدر كمية المواد البلاستيكية المنتجة في الدولة لكافة الاستخدامات بحوالي 300 ألف طن سنوياً تنتجها أكثر من 250 شركة ومؤسسة، وتحتل الإمارات المرتبة الثانية على مستوى دول مجلس التعاون بعد السعودية من حيث الإنتاج.
ويستهلك إنتاج البلاستيك 8% من الإنتاج العالمي للنفط تقريباً، حيث يستخدم 4% كمواد خام و4% كطاقة للتصنيع، بالإضافة إلى ذلك فإن البلاستيك يحتاج إلى ما بين 500 ـ 1000 سنة لكي يتحلل، كما يحتوي على مواد مضافة مثل المثبتات والملونات والملدنات والتي قد تتضمن عناصر سامة مثل الكادميوم والرصاص.
وما هي الحلول إزاء ذلك؟
يشكل إعادة تدوير البلاستيك حلاً معقولاً لمشكلة تنامي النفايات البلاستيكية، فهذه العملية تعمل على توفير 65% من الطاقة وتقليل إطلاق 65% ثاني أكسيد الكبريت و50% من ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين، وتوفير 90% من الماء، والحفاظ على النفط الذي يعد أحد موارد الطاقة غير المتجددة، بالإضافة إلى تقليل كمية النفايات البلاستيكية الذاهبة إلى المكبات والتي تشكل أكثر من 20% من حجم هذه المكبات.
هل تتبنى المجموعة حملات لتحقيق الفوائد البيئية؟
مجموعة الإمارات للبيئة وسعياً منها لتحقيق الفوائد البيئية أطلقت حملة جمع وإعادة تدوير البلاستيك في سبتمبر 2005، حيث نجحت من خلال هذه الحملة من جمع أكثر من 136 ألف كيلو غرام من البلاستيك، وشكلت السنة الماضية زيادة كبيرة في حجم البلاستيك الذي تم جمعه بمقدار 167؟. حيث تم تجميع 3,27 طنا في عام 2007 إلى 73 طنا في عام 2008، ويعود هذا الإنجاز إلى الزيادة الكبيرة في عدد الشركات المشاركة التي ارتفعت من 19 شركة عام 2007 إلى 81 شركة مشاركة في عام 2008 بزيادة مقدارها 326؟.
ما أوجه المشاركة بين المجموعة والدوائر الحكومية أو المؤسسات الخاصة وغيرها؟
تلقى مجموعة الإمارات للبيئة الدعم والتشجيع من مختلف الدوائر الحكومية المحلية والاتحادية، بالإضافة إلى مؤسسات القطاع الخاص، حيث تتعاون المجموعة مع هذه الجهات بما أمكن في تنفيذ وتطبيق البرامج والمشاريع البيئية المختلفة.
حملة المليون شجرة
تنظم المجموعة فعاليات تشجيرية بصفة سنوية بمناسبة يوم الأرض، حيث أطلقت المجموعة حملة المليون شجرة الرامية إلى زراعة الأشجار الأصيلة والتي تستطيع أن تعيش وتنمو في المناخ الصحراوي القاسي للمنطقة، وذلك دعما لحملة المليار شجرة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وقالت المرعشي إن المجموعة تخطت هدفها بزراعة 5,1 مليون شجرة في عام 2007 لتتمكن من زراعة أكثر من مليون و614326 شجرة من أشجار المنطقة الأصيلة.
وأشارت إلى أن الفوائد التي نجنيها من زراعة الأشجار تتعدى الفوائد البيئية من تلطيف المناخ وتحسين جودة الهواء وتقليل التلوث والحفاظ على المياه ودعم الحياة الفطرية لتشمل فوائد اقتصادية من خلال لعبها دوراً مهماً في خفض تكاليف الطاقة.
كما أوضحت أن المجموعة لعبت دورا مهما في تحقيق الوعي الاجتماعي والبيئي من خلال هذه الحملة التي تشكل أحد البرامج التي تتيح للشركات والمنظمات تعزيز دورها الاجتماعي والبيئي في المجتمع من خلال مساهمتها في التبرع بالأشجار للمدارس الحكومية والخيرية ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.
مساع مكثفة للحد من استخدام العلب المعدنية
قالت حبيبة المرعشي تعد حملة جمع العلب المعدنية أقدم حملة ضمن برنامج المجموعة لإدارة النفايات، حيث أطلقت المجموعة هذه الحملة في عام 1997، وتبدأ الحملة عادة في شهر سبتمبر لتنتهي في شهر مايو من العام الذي يليه وتختتم المجموعة هذه الحملة بإقامة اليوم السنوي لتجميع العلب المعدنية والذي يكون عادة في آخر خميس من شهر مايو، وتمتد فعاليات هذا اليوم إلى جميع أنحاء الإمارات بالتعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة.
كما تحرص المجموعة على توجيه برامجها التوعوية ومبادراتها المتنوعة لنشر ثقافة إدارة النفايات بين أفراد المجتمع وفئاته، وتسهم حملة تجميع العلب المعدنية في تحويل كميات كبيرة من العلب بعيداً عن مدافن النفايات، ما يسفر عن منع العديد من الآثار الضارة المحتملة لهذه العلب المعدنية إذا وصلت للبيئة وتسببت في تلويثها، وبادرت المجموعة بوضع أكثر من 190 مركزا لفرز وتجميع النفايات حول الدولة.
حوار ـ نادية إبراهيم


