قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما استبدال «الحرب العالمية على الإرهاب» باستراتيجية جديدة متعددة المحاور تركز في شكل أكبر على تنظيم «القاعدة»، وتعتمد على جهود أوسع للشراكة مع العالم الإسلامي.

وعشية انقضاء 200 يوم على دخول أوباما البيت الأبيض وضع فريقه الأمني خطة مفصلة لمواجهة الإرهاب سترتكز على العناصر السياسية والاقتصادية والشراكة مع العالم الإسلامي، ناقضاً بذلك سياسة سلفه الرئيس جورج بوش الذي اعتمدت سنوات حكمه الثماني وبالأخص بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن على المواجهة العسكرية و«القوة المفرطة» لمواجهة الإرهاب بطريقة أضرت كثيراً بصورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي وفتحت الباب أمام المتطرفين من المحافظين الجدد للإساءة للإسلام والمسلمين.

وكان أوباما قد تعهد في يوم تنصيبه في 20 يناير بالانفتاح على العالم الإسلامي، وجاءت الخطوات الأولى من خلال المضي قدماً بالانسحاب من العراق والتركيز على الساحة الأفغانية، كما ألقى أوباما خطابين مهمين للعالم الإسلامي من اسطنبول والقاهرة تركزت على فتح صفحة جديدة وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق حل الدولتين.

وقال مستشار الرئيس أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب جون برينان أمس في مؤتمر صحافي في واشنطن إن تنظيم القاعدة لا يزال يشكل «التهديد المستمر» للولايات المتحدة، مؤكداً أن الإدارة الجديدة تستهدف هذا التنظيم بشكل أقوى.

إلا انه قال إن «وصف جهودنا بأنها حرب عالمية لا يصب سوى في مصلحة الرواية التي يشيعها تنظيم القاعدة». وأضاف في تصريحات معدة مسبقاً ليلقيها أمام مؤسسة فكرية في واشنطن أن ذلك الوصف «يصب في مصلحة الفكرة المضللة والخطيرة أن الولايات المتحدة هي بشكل من الأشكال في صراع مع بقية العالم».

وقال المسؤول إن أوباما يدخل على هذه المسألة «نهجاً جديداً تماماً وأكثر فاعلية» بمعالجة مشكلة التطرف المستمرة منذ فترة طويلة عبر الدبلوماسية والاستراتيجيات السياسية والاقتصادية. وأضاف ان «الدروس المستفادة في مواجهة المتشددين في العراق وأفغانستان تنطبق على القتال الأوسع ضد التطرف وخلاصتها انه لا يمكننا تفادي هذا التحدي».

وأوضح «يمكننا أن نقتل جميع الإرهابيين الذين نرغب في قتلهم بقيادتهم وعناصرهم. ولكن إذا فشلنا في مواجهة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأكبر التي ينمو فيها المتطرفون، فسيظهر دائماً مجند جديد، كما سيشن هجوم آخر».