قدرت بلدية مدينة أبوظبي إجمالي ما أنجز من الوصلة البحرية «المرحلة الثالثة الأخيرة» من جسر الشيخ زايد المعبر الثالث بنحو 70% من المشروع الذي تبلغ تكلفته 910 ملايين درهم، الذي سيتأخر افتتاحه للعام المقبل لأسباب تتعلق بعدم توفير المقاول للقضبان الفولاذية التي ستحمي جانبي الجسر ومواجهة التيارات المائية القوية في البحر.
وأوضحت المصادر أن افتتاح الجسر الذي كان مقررا في خلال سبتمبر المقبل لن يتم للأسباب المذكورة ولحين توفير القضبان الفولاذية ذات المواصفات العالمية المتفق عليها مع المقاول لما للجسر من أهمية في الحد من الاختناقات المرورية المتوقع أن تنتج عن الحركة العمرانية التي ستشهدها أبوظبي في خلال السنوات القليلة المقبلة. وأشار إلى أن الجسر ينفذ من خلال ثلاثة عقود كل منها يمثل مرحلة بحد ذاتها الأولى أنجزت بطول 8 .3 كيلومترات وتكلفة 157 مليون درهم واشتملت على نقل خدمات الماء والكهرباء والهاتف والغاز التي كانت تغذي أبوظبي من المحطة الرئيسية بمصفاة «أم النار» لمسارات جديدة تتناسب والتصميم الجديد للجسر والتطورات التي شهدتها المنطقة الواقعة من الطرف البحري باتجاه المصفاة ومنطقة ساس النخيل.
المرحلة الثالثة
وأنجزت المرحلة الثانية من المشروع الواقعة من الطرف البحري باتجاه نادي ضباط الشرطة بطول 8؟2 كيلومترات بتكلفة 107 ملايين درهم والمرحلة الثالثة «الممر البحري» ما زالت قيد التنفيذ بطول 900 متر بتكلفة 646 مليون درهم وتمتاز بالشكل المعماري الذي يعبر عن جمالية الكثبان الرملية ولتأكيد أصالة الدولة واهتمامها بتراثها مع المزج ومتطلبات العصر وتكنولوجيا تنفيذ الجسور حسب المواصفات القياسية العالمية وتوازي جسري المقطع والمصفح.
وتتميز المرحلة الثالثة بمزايا مقاومة الزلازل والرياح الشديدة وبتقنيات وخامات يصل عمرها الافتراضي لما يزيد على 100 عام ونظام تهوية لتقليل نسبة الرطوبة داخل مقاطعه ومواد مضافة مع الخرسانة لمقاومة الأملاح مع مراعاة عدم وجود العوائق لتسهيل عبور الشاحنات والمركبات المرتفعة وذات الأحمال العالية من خلال تصميمه لتحمل خفض الأوزان القياسية طبقاً للمواصفات الأميركية.
وستزود هذه المرحلة «المعبر المائي» بنظام أضاءه فريد من نوعه عبارة عن إنارة جمالية لكل أقواس الجسر وقواعده ما يظهرها ليلاً بألوان مختلفة.يتكون الجسر من 4 حارات مرورية على امتداد طوله، عرض كل منها 65 .3 أمتار وممر طوارئ وستزود بعض الأماكن بسياج معدني يسمح للمارة بالتقاط الصور التذكارية التي تعكس جمال الليل ضمن الألوان المختلفة وانعكاساتها على البحر وأضاءه المركبات.
والجسر الجديد بعد انجازه سوف يسهل عبور حركة القادمين والمغادرين من وإلى أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية مرورا بمطار أبوظبي الدولي ومدن ومناطق خليفة وأم النار والرحبة والشهامة والسمحة والباهية والجبان والفلاح والشامخة والعدلة.
وأكد خليفة محمد المزروعي مدير عام بلدية أبوظبي أن تشييد هذا الجسر الحيوي يتزامن وما تشهده أبوظبي من نشاط تنموي وما تتمتع به عاصمة الإمارات «أبوظبي» من مكانة وثقل إقليمي وعالمي يتطلب إرساء العديد من مشاريع التطوير والتنمية خاصة في مجال البنية التحتية وشبكات الطرق والجسور وفق أجندتها للعام 2030.
وأوضح أن جسر الشيخ زايد حال إنجازه سوف يسهم في الحد من التدفق الكبير للمركبات التي تستخدم حاليا جسري المقطع والمصفح وتحقيق انسيابية مرورية عالية وأمنه للمركبات القادمة والعائدة من والى دبي وجميع المدن الواقعة على الطريق الواصل بينهما ومنها مناطق أم النار والشهامة والرحبة والسمحة وشاطئ الراحة والباهية بالإضافة لمطار أبوظبي الدولي ومدن خليفة ( أ ، ب، ج ).
وقال إن الجسر الجديد شريان حيوي لجزيرة أبوظبي مؤكدا أن بلدية مدينة أبوظبي تحرص أشد الحرص على اختيار أرفع الشركات الاستشارية العالمية لتنفيذ مشروعاتها ومراعاة أرفع المواصفات والمعايير العالمية المرعية بهذا الشأن معللا أسباب التأخير لأسباب خارجة عن الإرادة بسبب تحول المهام عبر جهات عدة.
و أشار إلى أن الجسر سوف يربط الحركة المرورية القادمة من دبي عبر الطريق الشرقي الدائري الأمر الذي سيخفف العبء والضغط على الحركة المرورية فوق جسر المقطع بطول مزدوج يصل إلى 850 مترا وسيسمح الارتفاع الشاهق للجسر الجديد بمرور السفن والقوارب من تحته حيث يبلغ ارتفاعه عن سطح البحر 20 مترا.
الأقواس المعدنية
وذكر أن الأقواس المعدنية التي تحمل الجسر ترتفع 60 مترا ويستوعب كل اتجاه 4 حارات مرورية عرض كل منها 62 .3 امتار إضافة إلى كتفين بعرض 3 أمتار ويتصل الجسر مع عقدة طرفية عند دوار ساس النخل حيث تتوزع حركة المرور باتجاه طريق العين أو مدينة (خليفة أ) أو ملعب الجولف أو باتجاه دبي، الشهامة أو منطقة ساس النخل.
وأكد مدير عام البلدية أن المعالم الفنية للجسر تأخذ بعين الاعتبار أهمية انسجامه مع المحيط البيئي المحلي وتنفذ بطابع جميل يجعل منه تحفة معمارية مميزة من خلال تزويده بأقواس فولاذية متموجة تعكس خصوصية الكثبان الرملية وهي مفردة مهمة من مفردات البيئة الصحراوية في الإمارات.
100 عام
وأشار إلى أن المواصفات المعمارية الفنية والمعايير الدقيقة للجسر تزيد من صلاحيته استخدامه لما يزيد على 100 عام بالكفاءة ذاتها وبكل أمان وفاعلية ويتحمل الجسر وفقا للمواصفات القياسية الأميركية بحدود 70 طنا لتغطية الأحمال الثقيلة كما تم إعداده للحمولات فوق العادية مثل الحمولات العسكرية.
وذكر أنه صممت للجسر دعائم ضد الصدمات الملاحية العالية وزود بحواجز أمان جانبية من الخرسانة العالية المقاومة واستخدمت في بنائه خرسانة خاصة مقاومة للتآكل والحديد المقاوم للصدأ والمواد العازلة إضافة إلى طلاء السطوح الخارجية وحمايتها من عوامل الطقس.
و أشار لتزويد الأقواس بنظام التهوية للتحكم بدرجات الرطوبة منعا لتشكل الصدأ وكذلك تم استخدام الخرسانة مسبقة الإجهاد طوليا وعرضيا تلافيا لحدوث أية شروخ نتيجة الأحمال التصميمية المتوقعة.
ربط
بين الجسرين
قال خليفة محمد المزروعي مدير عام بلدية أبوظبي إنه يربط بين الجسرين الرئيسين الواقعين فوق القناة والطريق الشرقي الدائري جسر مفرد بطول 300 متر لربط المارين بالقرب من مسجد الشيخ زايد والآخرين القادمين من مصفح بجسر القناة الرئيسي المؤدي إلى جزيرة ساس النخل والشهامة والإمارات الشمالية.
وأشار إلى تنفيذ طريق رئيسي مزدوج بطول 3 كيلومترات ونصف الكيلومتر بعرض أربع حارات مرور وأكتاف داخلية وخارجية بعرض 3 أمتار ورصيف مشاة خارجي بعرض 5 .1 متر إضافة إلى طرق مفردة ووصلات بعرض حارتين وثلاث حارات بأطوال إجمالية وصلت 3400 متر.
كما أوضح أن المرحلة الثالثة والجاري العمل على تنفيذها تقدر بتكلفة 674 مليون درهم وهي تشكل الجزء الأوسط من مشروع الجسر الواقع فوق قناة المقطع شمال جسر المقطع الحالي وسيربط بين الطريق الشرقي الدائري داخل جزيرة أبوظبي وطرق ساس النخيل، الشهامة ودبي السريع.
نقطة تواصل بين الطرق المحورية
أوضح خليفة محمد المزروعي مدير عام بلدية أبوظبي أن الجسر من الناحية اللوجستية سيشكل نقطة تواصل واتصال بين أهم الطرق المحورية داخل أبوظبي وهي الطريق الشرقي ليتصل مباشرة مع طريق ساس النخل الشهامة أبوظبي ودبي و بين ميناء زايد في أبوظبي وجبل علي في دبي والإمارات الشمالية دون توقف عبر مشروع شارع السلام المتوقع انجازه في العام المقبل.
وأشار أن الشاحنات والمركبات الثقيلة القادمة من ميناء أبوظبي ستسلك هذا الجسر وصولا إلى منطقة مصفح أو جزيرة ساس النخل أو الإمارات الشمالية دونما الحاجة لاستخدام الطرق الداخلية في أبوظبي الأمر الذي يخفف كثيرا من الضغط على الطرق ويحد من الاختناقات المرورية مؤكدا أنه يشكل حلا منطقيا وعمليا للمتطلبات المتوقعة والناتجة عن الزيادة الأكيدة بأعداد السكان والمركبات والامتداد العمراني في تلك المناطق.
وأشار أن المرحلة الأولى المنجزة من الجسر في العام 2003 بتكلفة 157 مليون درهم تشمل الجزء الواقع خارج جزيرة أبوظبي من جهة ساس النخل (شرق القناة) وتشمل إنشاء جسر مزدوج بطول 268 مترا بعرض 4 حارات مرورية في كل اتجاه إضافة إلى الأكتاف الداخلية والخارجية بعرض 3 أمتار ورصيف خارجي بعرض 5 .1 متر وجسر منفرد بطول 187 مترا وبعرض حارتي مرور وأكتاف خارجية وداخلية بعرض 3 أمتار للقادمين من طريق الشهامة، دبي إلى مصفح وأبوظبي.
واشتملت على تنفيذ طريق مزدوج رئيسي بواقع 4 حارات لكل اتجاه مع الأكتاف الداخلية والخارجية بعرض 3 أمتار وهو يشكل امتدادا للطريق القادم من الشهامة باتجاه ساس النخل ويصل إلى حدود الخور قبل صالة الأفراح إضافة إلى عدد من الطرق المفردة منها حارتان وأخرى 3 حارات بطول إجمالي يبلغ 3800 متر.
وذكر أن المرحلة الثانية الواقعة جهة جزيرة أبوظبي غرب القناة المنجزة عام 2005 بتكلفة 107 ملايين درهم تشمل جسرين الجسر الأول مزدوج بطول 290 مترا وبعرض أربع حارات في كل اتجاه مع الأكتاف الخارجية والداخلية بعرض 3 أمتار ورصيف خارجي بعرض 5 .1 متر.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري

