قال الله تعالى: «يأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون».

القائلون ما لا يفعلون هم الذين يتعلمون العلم ويعلمونه للناس ولا يعملون بما يقولون والعمل بالعلم هو المطلوب من العباد النافع عند قيام الأشهاد ومتى تخلف العمل عن العلم كان حجة على صاحبه وخزياً وندامة يوم القيامة. فإن صاحب العلم اللساني الذي لم يتأثر منه فإنه محجوج عليه، ويقال له: «لم تقولون مالا تفعلون» قال مالك بن دينار. إذا لم يعمل العالم بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل القطر من الصفا.

يا واعظ الناس قد أصبحت متهماً إذا عبت منهم أموراً أنت تأتيها

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقارض من نار، كلما قرضت وفت، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يقرؤون كتاب الله ولا يعلمون به» وعن بعض السلف أنه قيل له: حدثنا، فسكت ثم قيل له: حدثنا. فقال: أترونني أن أقول مالا أفعل فأستعجل مقت الله!.

وهم الذين ينصحون غيرهم بعمل البر والخير وينسون أنفسهم فلا يفعلون ما يقولون. قال تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم).

إن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر، ولهذا ذم الله تعالى في كتابه قوماً كانوا يأمرون بأعمال البر ولا يعملون بها وبخهم به توبيخاً يتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة.

والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلون وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له بل على تركهم له فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على العالم ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به ولا يتخلف عنهم.

وهم الذين يسألون عن أي الأعمال أحب إلى الله ليعملوه فإذا علموه لا يعملون به. وقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون) يوجب على كل من ألزم نفسه عملاً فيه طاعة أن يفي بها.

وهم الذين يعدون بالقيام بالجهاد في سبيل الله فإذا دعوا إليه تولوا ولا يفون بما وعدوا به. قال الله تعالى: «إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص».

رجاء علي