كان لا بد من التخلص من الشاب بعد أن جاء مطالباً بمال كثير لعلاج نفسه لذا تم حقنه بحقنة زائدة من الهيروين

في أحد الأيام تلقت الدورية المسؤولة عن المنطقة (أ) الكبرى إشارة تفيد بضرورة الانتقال إلى المنطقة رقم (5) حيث توجد سيارة بيضاء تقف هناك في شارع خلفي منذ أكثر من ثلاثة أيام وانها قد تكون مسروقة أو تحتوي على أشياء مسروقة أو مخدرات.

كانت الأوامر الصادرة للدورية هي معرفة كل التفاصيل عن السيارة وعن صاحبها وجهة الترخيص وما إلى ذلك والاتصال بصاحبها ومعرفة سبب توقفها في الشارع الخلفي.

ما كادت الدورية تصل إلى السيارة وتقترب منها لتفحصها حتى أحست برائحة قوية تنبعث منها، كانت الرائحة تزكم الأنوف.

رجع مسؤول الدورية إلى سيارته وأدخل المعلومات الخاصة بالسيارة مثل لونها ونوعها ورقمها إلى الكمبيوتر الخاص الموجود في سيارة الدورية، حيث تبيّن أن السيارة تعود لمكتب تأجير سيارات وأنها مرخصة قانونياً، وليست عليها أية مخالفات وأنها ليست مطلوبة لدوائر المرور.

اتصل رئيس الدورية بالضابط المناوب وأعطاه كل المعلومات وقال له ربما تكون السيارة متعطلة عن العمل، وأضاف لكن هناك رائحة نفاذة تخرج من السيارة.

قال الضابط إن السيارة ليست متعطلة عن العمل، فما دامت لمكتب تأجير سيارات فإن المكتب لن يتركها واقفة ومعطلة لأن كل يوم تتوقف فيه سيخسر المكتب الكثير من المال.

اتصل مسؤول الدورية بالمكتب المسجلة السيارة باسمه حيث قال المكتب إن شخصاً اسمه (......) استأجر السيارة منذ نحو أسبوعين حيث استأجرها لمدة شهر ودفع المبلغ مقدماً، لذا فإن المكتب لم يهتم إن كانت السيارة تعمل أم لا، لأنها في عهدة الشخص الذي استأجرها وعقد الإيجار لا يزال سارياً.

في هذا الوقت كانت سيارة (سحب) تابعة للأجهزة الأمنية قد جاءت إلى السيارة وسحبتها إلى المختبر الجنائي لمعرفة سبب انبعاث الرائحة النفاذة منها.

عند فتح السيارة تبين أن في الصندوق الخلفي جثة لفتاة يبدو أنها متوفاة منذ بضعة أيام، حيث بدا جسمها يتحلل بعض الشيء.

بدأ المختبر الجنائي في فحص الجثة، حيث تبين من تقرير المختبر أن الفتاة تبلغ من العمر 18 عاماً وذات بشرة بيضاء وشعر أصفر، وأنها من بلد أوروبي، أما سبب موتها فهو أنها تعرضت لضربة من أداة حادة على رأسها، ما أدى إلى كسر الجمجمة، وأن عملية القتل تمت منذ سبعة أيام. والأهم هو أن تقرير المختبر الجنائي أشار إلى أن الفتاة مصابة بالايدز منذ ثلاثة أشهر. كما بين التقرير نوع فصيلة دمها والخء وبصماتها وإلى غير ذلك.

بدأت الأجهزة الأمنية مراجعة ملفات المتغيبين، حيث لم يُبلغ عن تغيب فتاة تنطبق عليها أوصاف القتيلة. في الوقت نفسه تم استدعاء الموظف في مكتب تأجير السيارات، حيث عرضت عليه صور لبعض المشتبه بهم، إلا أن الشخص الذي استأجر السيارة لم يكن منهم.

بدأ قسم «الغرافيك» في الأجهزة الأمنية رسم صورة تقريبية للشخص من خلال الأوصاف التي أدلى بها موظف مكتب تأجير السيارات.

كما بدأ قسم «الغرافيك» أيضاً رسم صورة تقريبية للقتيلة وذلك من خلال الصور التي التقطها خبراء المختبر الجنائي لها.

تم سؤال موظف المكتب الخاص بتأجير السيارات عن الأوراق الرسمية التي قدمها الرجل حتى يستأجر السيارة، حيث تبين من العودة إلى قسم الأجانب أن الاسم المذكور في الأوراق الرسمية غير موجود في قسم الأجانب، ما يعني أن الأوراق مزورة.

حاول ضابط المختبر الجنائي التوصل إلى الجاني عن طريق مقارنة البصمات التي وجدت في السيارة مع بصمات عدد كبير من الأجانب، لكن ذلك لم يقدم أي دليل، فعلى ما يبدو أن الرجل كان يلبس قفازاً وهو يقود السيارة، وحتى عندما حمل القتيلة ووضعها في الصندوق الخلفي للسيارة، حيث إن البصمات التي وجدت في السيارة كانت لسيدة استأجرت السيارة قبل فترة ولبعض العمال الذين يعملون في مكتب تأجير السيارات.

من خلال مراجعة قسم الأجانب، تبيّن أن الرجل الذي استأجر السيارة ليست له صورة مطابقة للصورة التي رسمها من خلال وصف موظف المكتب له.

أما القتيلة، فقد تبين أن لها صورة مطابقة للصورة التي رسمها قسم «الغرافيك»، وأن اسمها (ن) وأنها دخلت البلاد بصفة سائحة قبل سنة ولم تغادر.

وبالبحث في المعطيات، تأكد لضابط البحث الجنائي والأجهزة الأمنية أنه وراء قتل الفتاة عصابة تنتمي إلى إحدى الدول الأوروبية الشرقية وأن السبب المباشر للقتل، إما المخدرات أو الدعارة أو السببان معاً.

ومن هنا بدأت الجهود تتركز على هذين المحورين.

هاجس الايدز

كان التقرير الذي قدمه المختبر الجنائي يشير إلى أن الفتاة مصابة بالايدز، وهذا مؤشر خطير، فقد تكون إصابتها بهذا المرض هو السبب وراء قتلها، وقد تكون نقلت المرض لأي شخص آخر.

أخذ الضابط صورة الفتاة وحملها إلى الأشخاص المحجوزين في مستشفى المختبر الجنائي بسبب إصابتهم بالايدز، وتم عرض الصورة عليهم جميعاً، حيث قالوا إنهم لم يشاهدونها من قبل.

لذا، صدرت الأوامر إلى المستشفيات والعيادات الخاصة بأن تخبر الجهات الأمنية من أي شخص يتم اكتشاف إصابته بالايدز.

مرت الأيام والأشهر والأجهزة الأمنية تبحث عن القاتل بدون كلل أو ملل، كانت الخطة تقضي بأن يتم التأكد من كل من يخرج من المطارات تنطبق عليه أوصاف الرجل الذي استأجر السيارة من مكتب تأجير السيارات، حيث وجدت جثة الفتاة في صندوقها الخلفي.

أخيراً، تم الاشتباه في شخص كان يحاول المغادرة، حيث أوقف للاشتباه فيه، تم أخذ بصماته وبصمة العين، ولكن لم يوجد ما يستدعي إبقاؤه في الحجز، فقد كان ملفه نظيفاً، فهو يغادر ويدخل البلاد بطريقة قانونية، وخلال ذلك لم يتم تسجيل أية مخالفة ضده، إضافة إلى ذلك فإن بصماته لم تقدم شيئاً وذلك لا ليس من الممكن مقارنتها مع البصمات التي وجدت على الكرت الخاص باستئجار السيارة لأن الرجل الذي استأجر السيارة لم يترك بصمات أصلاً.

عند التحقيق مع الرجل أبدى تعاوناً كاملاً وأخيراً طلب الضابط الذي كان مع الرجل ان يقدم تقريراً عن عمله حيث أشار إلى أنه يعمل في مكتب للاستيراد والتصدير وانه يمتلك مكتباً مرخصاً بذلك.

انتقل الضابط مع الرجل إلى مكتب الاستيراد والتصدير حيث أطلع الضابط على رخصة المكتب وشاهد عدداً من الكراتين التي كانت تحتوي على كميات كبيرة من قطع الغيار والأغذية المعلبة وقام الرجل كبادرة حسن نية منه بتقديم فواتير الشراء إلى الضابط ليثبت له ان كل أعماله وفقاً للقانون، لكن الضابط لاحظ ان هناك حذاءً نسائياً تحت المكتب.

قال الضابط مازحاً يبدو انك زير نساء، فرد الرجل بلهجة قوية لم تعجب الضابط قائلاً هذا شأن لا يعنيك فقد أضعت علي السفر وأضعت وقتي في أسئلة تافهة.

تبسم الضابط وقال للرجل أنا أسف، وسأغادر الآن ويمكنك أن تدبر أمورك وتسافر متى تشاء.

أحس الضابط ان تغير لهجة الرجل وراءها شيء إضافة إلى ذلك فإن عدداً من الاتصالات جاءته على هاتفه النقال وكان يرد على بعضها بعصبية واضحة، ومع ان الضابط قال في نفسه لعل ذلك بسبب تأخره عن رحلته وعدم سفره إلى بلاده إلاّ انه اصدر أمراً بمراقبة الرجل ومراقبة هاتفه النقال.

في أقل من ساعة تلقى الرجل اتصالاً هاتفياً وقام هو بالاتصال بشخص آخر ثلاث مرات، وكانت مطالبه في الاتصالات الثلاثة هي أريد أن أغادر قبل أن تسيء الأمور.

كانت هذه الجملة كافية لوضعه في دائرة الشك وعند التحري عن الشخص الآخر تبين انه في دائرة الشك وانه مراقب من قبل الأجهزة الأمنية حيث انه يدير مركزاً للمساج لكن المركز حوله الكثير من الشبهات حيث انه يزود طالبي المتعة بالفتيات.

بدأت الخيوط تتقارب فقد تكون الفتاة التي وجدت مقتولة في الصندوق الخلفي في السيارة هي واحدة من تلك الفتيات.

ولكي يقطع الضابط الشك باليقين أصدر أمراً باستدعاء الرجل واخضاعه للتحقيق، خاصة وأن الاتصالات التي أجراها مع رجل مشبوه تجعله هو الآخر محطاً للشبهة.

عندما دخل الرجل إلى غرفة التحقيق كان عصبياً للغاية، لذا طلب الضابط تركه في الغرفة عدة ساعات حتى تزيد عصبيته ونرفزته فيتصرف تصرفات قد تكشف أمره.

في هذا الوقت كانت الكاميرات كلها مسلطة عليه بدون أن يدري وكان ثلاثة أطباء نفسانيين إضافة إلى طبيب متخصص في لغة الجسد يراقبون تصرفات الرجل من خلف الزجاج وعند تلقي الضابط المسؤول عن القضية إشارة من الأطباء طلب من جهاز المراقبة وقف الأجهزة التي تعطل الاتصالات وان تسمح للرجل أن يجري اتصالاته لعلها تقود إلى شيء.

ما كاد الرجل ينظر إلى هاتفه النقال وانه قادر على الاتصال حتى قام بالاتصال بالرجل المشبوه، وقال في الاتصال «تدبر الأمر لا أريد أن أقع «سأله الرجل المشبوه أين أنت فرد: أنا في قسم الشرطة.

هنا قال له الرجل المشبوه لا تتصل بي فربما يراقبون اتصالاتك وأنا سأقوم بما يلزم.

أصبح واضحاً لدى رجال الأمن ان الرجلين وراءهما ما يخفيانه.

طلب الضابط تتبع خطوات الرجل المشبوه، حيث توجه فورا بعد تلقيه المكالمة إلى مكتب للسفريات وحجز تذكرة طائرة لكن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليه قبل أن يدخل إلى الطائرة واقتادته إلى غرفة التحقيق.

توجيه تهمة القتل

في هذه الأثناء بدأت التحقيقات مع الرجل المحجوز منذ عدة ساعات حيث وجه له الضابط تهمة قتل الفتاة التي وجدت في السيارة لكن الرجل أنكر ذلك وأنكر معرفته بأي شيء إلاّ أن الضابط تركه وخرج من الغرفة قائلاً له سأعطيك فرصة ساعة لأن تكتب لي كيف قتلت الفتاة ثم ترك له قلماً وأوراقا وخرج.

بدأ الرجل يتصرف كالمجنون، وهنا أمر الضباط بتشغيل الأجهزة التي تشوش على عملية الاتصال، فأصبح غير قادر على الاتصال بالرجل المشبوه.

كان هدف الضابط من وراء ذلك محاصرته نفسياً فينهار ويعترف، في الوقت نفسه أصدر الضابط أوامره بتفتيش مكتب الرجل بعد أن أخذ إذناً من الجهات المتخصة. وكانت المفاجأة أن صورة الفتاة القتيلة وتسع فتيات أخريات وجدت في مكتب الرجل إضافة إلى جوازات سفرهن.

هنا تأكد الضابط بدون شك أن الرجل له علاقة بالقتيلة، بعد نحو أربع ساعات عاد الضابط إلى الرجل وأخبره بأنه تلقى طرداً من مجهول فيه جوازات سفر الفتيات بما فيها الفتاة القتيلة، وأن الطرد يحتوي على رسالة من الرجل المشبوه يتهم فيها الرجل الذي في غرفة التحقيق بأنه هو الذي قتل الفتاة، وهنا قام الضابط بتسليم الرجل جوازات سفر الفتيات بما فيها القتيلة، فقال الرجل أنا ليس لي أية علاقة بأي شيء. وبإشارة من الضابط دخل أحد عناصر الأمن وقال إن الرجل الذي نبحث عنه قد غادر في الطائرة المتوجهة إلى أوروبا، ثم وضع أمام الضابط صورة الشخص المشبوه.

قال الضابط للر جل هل تعرف صاحب هذه الصورة، فقال الرجل لا أعرفه، فقال الضابط للأسف لقد كنا نبحث عنه لأن له علاقة بقتل الفتاة ولكن لسوء الحظ تمكن من مغادرة البلاد إلى دولة أوروبية.

لم يكن الرجل يسمع الضابط ينطق بهذه الكلمات حتى بدأ يصرخ ويقول، إن صاحب هذه الصورة هو الذي قتل الفتاة ولست أنا، وأرجوكم أحضروه أمامي.

فقال الضابط لقد ترك البلاد فكيف نحضره أمامك، لقد ضيعت الفرصة على نفسك بامتناعك عن قول الحقيقة.

وأضاف الضابط إذا تعاونت معي وقلت الحقيقة فقد نطلب من البوليس الدولي إحضاره.

بدأ الرجل يتكلم ويقول بأن المكتب الذي يديره للاستيراد والتصدير هو واجهة فقط والحقيقة أنهم (هو وشركاؤه) يديرون شبكة للرقيق الأبيض.

وأضاف: إننا عرفنا متأخرين بأن (ن) الفتاة القتيلة مصابة بالإيدز فخشينا أن نفضح أمرنا ان هي بقيت وسط الفتيات فقد تنقل المرض إليهن وإلى الزبائن.

وعندما طلبنا منها المغادرة طلبت مبلغاً كبيراً للعلاج، وإلا فإنها ستخبر السلطات عن كل شيء، في هذا الوقت تفاجأنا بأحد الزبائن يأتي إلينا ويقول بأنه أصيب بالإيدز لأنه قضى ليلة مع إحدى البنات اللواتي يقدمهن المكتب وأن على المكتب تعويضه بمبلغ كبير حتى يتعالج.

وأضاف وجدنا أن أفضل طريقة هو الخلاص من الاثنين، وفعلاً أخبرنا الزبون بأنه سواء كانت إصابته بالإيدز عن طريق مكتبنا أو عن طريق آخر، ولكن سنعوضه بلا شك، واتفقنا معه أن تزوره إحدى الفتيات في بيته وفعلاً ذهبت إحدى الفتيات وكنت معها حيث حقناه بحقنة هيروين توفي بعد أن أخذها بحوالي نصف ساعة ثم تركناه وخرجنا.

ثم بدأنا نفكر في قتل (ن)، حيث ذهبت واستأجرت سيارة ولكي لا يعرفني موظف المكتب فيما لو كُشف أمري غيرت شكل شعري ولونه، ووضعت على أصابعي شمعاً مذوباً حتى لا تكون هناك بصمات لي على الكرت الخاص بتأجير السيارة، وعندما قُدت السيارة كنت ألبس قفازات.

وبعد كل هذه الإجراءات طلبت من (ن) أن تتهيأ للسفر حيث سنعطيها المبلغ الذي طلبته، وبينما كنت أنا أقود السيارة و(ن) تجلس بجانبي قام الرجل صاحب الصورة بضربها بأداة حادة على رأسها، حيث كان يجلس في المقعد الخلفي.

وقال كانت الضربة قوية للغاية أنهت حياتها فوراً وكانت المشكلة كيف سنتخلص من السيارة خاصة وأن دماء (ن) غطت المقعد الأمامي وجزءاً من المقعد الخلفي ثم أننا كنا نخشى أن نصاب بالإيدز، إذا حاولنا تنظيف السيارة، لذا قررنا ترك (ن) في الصندوق الخلفي للسيارة وأن نترك السيارة في مكان معزول في شارع خلفي.

بعد أن وقع الرجل على اعترافه طلب منه الضابط أن يرشده إلى بيت الرجل الذي مات بحقنة الهيروين.

بعد ساعات كان الرجل الذي اعترف بكل شيء والرجل المشبوه يجلسان متقابلين في السيارة التي نقلتهما إلى المحكمة.

أحمد سلطان