في خطوة تهدف لتبسيط الإجراءات وتقليل الأخطاء الطبية، أعلنت هيئة الصحة بدبي عن بدء العمل بمشروع نظام أرشفة وتبادل الصور الشعاعية الخاصة بكل مريض في المستشفيات الأربع التابعة لها بهدف توفير هذه المعلومات للطبيب في أي مكان وزمان من خلال الحاسب الشخصي بالإضافة إلى التقرير الشعاعي الخاص بكل حالة بتكلفة 40 مليون درهم.
شوط كبير... حول هذا الانجاز التقني الجديد على مستوى الخدمات الطبية قال قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي «لا شك ان تطبيق الهيئة لهذا النظام الفريد تكون الهيئة قد قطعت شوطا كبيرا في التحول للنظام الالكتروني الذي أطلقته حكومة دبي مشيرا إلى ان النظام الجديد سيعمل على تبسيط الإجراءات وتقليل الأخطاء الطبية والكلفة المالية والمساعدة في تكامل الأنظمة. وأضاف.. النظام يعد الأول من نوعه وحجمه على مستوى المؤسسات الصحية في الدولة ومن أوائل المشاريع المماثلة في دول الخليج والشرق الأوسط، ويأتي تماشياً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وترجمة حقيقية لتحول الهيئة نحو النظام الالكتروني ضمن مشروع الحكومة الالكترونية. المروشد لم ينس فريق العمل الذي واصل الليل بالنهار لانجاز هذا المشروع فتقدم لهم بالشكر على مجهوداتهم مثمنا النتائج الملموسة التي حققها للارتقاء بمستوى ونوعية الخدمات المقدمة في ظل التطورات العالمية المتسارعة والتزايد المستمر لأعداد المستفيدين من الخدمات التي تقدمها مختلف المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للهيئة.
تطلعات ... وأكد المروشد على عزم الهيئة لمواصلة العمل لتطوير الخدمات الصحية المقدمة للمجتمع مستلهمة أفضل الأساليب العالمية في هذا المجال لبناء وتطوير نظام طبي متقدم يجعل دبي في طليعة مقدمي خدمات الرعاية الصحية على مستوى المنطقة ويحقق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأخيه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي.
خطوة أولى للملف الالكتروني ... خالد احمد الشيخ مبارك مساعد المدير العام للشؤون المالية والإدارية أوضح بدوره ان المشروع الذي بلغت تكلفته المالية 40 مليون درهم يتميز بإيجاد نظام الكتروني موحد خاص بإدارة المعلومات والصور الشعاعية يربط جميع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للهيئة بحيث يكون لكل مريض ملف أشعة الكتروني يعد جزءا من ملف الكتروني يضم الأشعة ونتائج المختبرات وتفاصيل الأدوية المعطاة للمريض وغيرها من الفحوصات التشخيصية والعلاجية مع إمكانية الرجوع إلى هذه التفاصيل الخاصة بالمريض بمجرد فتح ملفه الالكتروني عن طريق رقم البطاقة الصحية الخاصة به والذي يعتبر الخطوة الأولى لبناء ملف الكتروني متكامل لكل مريض.
وقال ان تطبيق المشروع بدأ بشكل تجريبي بمركز الإصابات والحوادث بمستشفى راشد حيث ان جميع أجهزة الأشعة في هذا المركز تعمل بالطريقة الرقمية ما يعزز قدرات البنى التحتية اللازمة لتقنية نظام أرشفة الصور ومن ثم تم تعميم هذا المشروع على كافة المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للهيئة حيث تمت الاستعانة باستشاري للمشروع من احد بيوت الخبرة الألمانية المتخصصة في هذه التقنية بالإضافة إلى مدير مشروع متخصص في هذا المجال وذلك نظرا للأهمية التي توليها الهيئة لمثل هذه المشاريع ذات القيمة المضافة من حيث التسهيل وسرعة اتخاذ القرار.
وأكد خالد الشيخ على أن تطبيق هذا المشروع على مستوى مستشفيات هيئة الصحة بدبي وبهذه التقنيات العالية يمثل نقلة نوعية في الخدمات الصحية المقدمة للمرضى ويعمل على إعادة صياغة سير العمل بما يتناسب مع متطلبات التطور العالمي ويعكس التقدم الملحوظ على جميع الأصعدة في الإمارة وعلى مستوى الدولة.
تبسيط إجراءات العمل
وأوضحت الدكتورة أمينة بالهول استشارية الأشعة ورئيسة اللجنة المشرفة على تطبيق المشروع أن الأنظمة المطبقة تشمل نظام معلومات الأشعة الذي يقوم بإدارة معلومات الأشعة مثل استقبال طلبات فحوصات الأشعة الإلكترونية والتسجيل والمواعيد بالإضافة إلى توفير جميع المعلومات والإحصائيات المتعلقة بأنشطة العمل بقسم الأشعة ما يساهم في تقييم الأداء وتحسينه وتبسيط إجراءات العمل.
أما نظام أرشفة وتبادل الصور فهو يعتمد على اكتساب صور الأشعة عن طريق أنظمة التصوير الرقمية عوضاً عن الأفلام التقليدية واستخدام أطباء الأشعة احدث تقنيات التعريف الصوتي لإملاء التقارير الشعاعية مباشرة دون الحاجة إلى موظف لطباعتها.
ومن ثم تخزين المعلومات الشعاعية الخاصة بكل مريض في أجهزة الخوادم ثم ترسل حسب الطلب من خلال الشبكة الداخلية للهيئة حيث يمكن لأي طبيب رؤية الصور الشعاعية الرقمية والتقارير الخاصة بها على الكمبيوتر الشخصي في العيادات والأقسام الداخلية دون انتظار الأفلام كما في الطريقة التقليدية خاصة في الحالات الطارئة والإصابات حيث أن كل دقيقة تعني الشيء الكثير في حياة المريض.
فوائد المشروع
واستعرضت الدكتورة بالهول فوائد المشروع المتمثلة في توفيره الصور الشعاعية للأطباء مباشرة فور الانتهاء من التصوير في أي مكان في مستشفيات الدائرة والعيادات التابعة لها على مدى 24 ساعة بالإضافة إلى إتاحة الفرصة بين أطباء الأشعة وأطباء التخصصات الطبية للتشاور من خلال شاشات الكمبيوتر لمناقشة الصور الشعاعية للمرضى.
كما عمل على تقليل وقت انتظار المرضى في العيادات نتيجة تأخر وصول صور الأشعة الخاصة بهم أو حتى فقدها في بعض الحالات بما ينتج عنه أحيانا تأجيل موعد المريض بالعيادة أو بعض الأحيان إعادة الفحص الشعاعي، كما ساعد المشروع على توفير تكلفة شراء الأفلام ومواد التحميض بالإضافة إلى توفير الكثير من القوى العاملة من موظفي الأرشيف وفني التحميض في أقسام الأشعة.
مراحل التطبيق
وأكدت على أهمية هذا المشروع الذي يتماشى مع خطط واستراتيجيات الهيئة للارتقاء بمستوى ونوعية الخدمات التي تقدمها الهيئة بمختلف المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها موضحة ان المشروع تم تطبيقه على عدد من المراحل حيث كانت المرحلة الأولى بمركز الإصابات الحوادث بمستشفى راشد في شهر سبتمبر 2006 وفي يناير 2008 تم تطبيق المشروع بمستشفى راشد، وفي شهر ابريل من العام ذاته تم تطبيقه بمستشفى المكتوم.
كما طبق بمستشفى الوصل في شهر يوليو 2008 وفي مستشفى دبي عيادة السطوة في نوفمبر 2008، وفي مركز المحيصنة للياقة الطبية خلال شهر يناير 2009 لافتة إلى ان العمل يجري حاليا للانتهاء من تطبيق هذا المشروع في كافة المراكز الصحية التابعة للهيئة خلال الأشهر القليلة القادمة.
تميز
أرقى المواصفات
أوضحت سعاد كرم إداري أنظمة معلومات الأشعة ان هذا المشروع يعتبر من أكثر المشاريع التقنية تقدما خاصة وان أجهزة التخزين الرقمي والتقنيات والبرامج المتطورة التي تم اختيارها للمشروع تتميز بأرقى المواصفات التي تتناسب مع متطلبات العصر وتوفر أسرع وأفضل وأدق النتائج لافتة إلى ان الهيئة قامت بتدريب أكثر من 1000 طبيب و30 طبيب أشعة وأكثر من 200 من العاملين في مختلف أقسام الأشعة بمستشفيات الهيئة على الاستخدام الأمثل لمثل هذه التقنيات.
وأوضحت كرم أن التطور التقني للمشروع يظهر من خلال ربط برنامج معلومات الأشعة ونظام أرشفة وتبادل الصور الرقمي مع نظام معلومات مرضى المستشفى بشكل يساهم في خلق بيئة عمل الكترونية شاملة ابتدءاً من طلب فحص الأشعة وانتهاءً بالحصول على الصور الشعاعية الرقمية وتقارير الأشعة التابعة لها.
دبي ـ عماد عبد الحميد



