منذ أقل من عقد من الزمن بقليل، أدرك مزارعو الكرمة التشيليون والأرجنتينيون أن أحد افضل الطرق لإرضاء زبائنهم هو فتح كرومهم أمام زيارة أولئك الأشخاص الذين يريدون، لأسباب تتعلق بالهواية أو العمل، عيش تجربة زراعة الكروم بصورة عميقة. النتيجة كانت مدهشة وأصحابها يفخرون بها بعد أن مهدوا الطريق أمام سكان أميركا الجنوبية لخوض هذه التجربة حيث بات بوسعهم الحديث عن سياحة متخصصة في الكرمة.

بالطريقة ذاتها، كان عشاق القهوة في العالم ينتظرون أن يحصل في كولومبيا ـ الأرض التي تنتج أفضل حبة قهوة في العالم ـ شيء مماثل. البلد الأميركي الجنوبي لم يخيب أملهم، وها هي تشهد التجربة ذاتها في مزرعة «بوبلو تاباو» ـ في مونتينيغرو، كينديو ـ التي ولدت كمركز عملاق لتحليل وتذوق القهوة تابع للاتحاد الوطني لعمال القهوة في كولومبيا والذي تحول تدريجيا إلى وجهة يريد الخبراء الذهاب إليها لتعلم كل شيء حول القهوة.

على ارتفاع ألف و300 متر، في مزرعة خصبة مساحتها 43 هكتارا، ولد المشروع مستنيرا بفكرة إنشاء ثقافة الفنجان لدى قاطفي القهوة في كينديو، كي يقوموا بأنفسهم بضبط عمليات الحصاد والاستغلال والتجفيف والتخزين وحتى تحضير القهوة، كي يتمكنوا من ضمان قدرة المنتج الرئيسي في المنطقة على المنافسة على المدى الطويل»، على حد تعبير خايمي دوكين مسؤول برنامج القهوة الخاصة وضمان الجودة في الاتحاد.

بيد أن المفهوم قد اتسع بعد ان أصبحت المزرعة مكانا يمكن للخبراء في الموضوع الحضور إليه لـ «الغوص» في تجربة كاملة للقهوة.

بوجود كل عناصر التكنولوجيا الدقيقة، اختار الاتحاد أفضل طاقم في البلاد من أجل تمكين الزوار وقاطفي القهوة في المنطقة من تحقيق الهدف النهائي المتمثل بفنجان لذيذ من القهوة، بدءا من مرحلة القطاف حتى كيفية تحضير «كابيتشينو» طيب المذاق.

يصل إلى المزرعة ثلاثة أنواع من الزوار: الزبائن الأمميون للقهوة الكولومبية، قاطفو القهوة الكولومبيون أنفسهم الذين ينشدون التعلم والهواة من كافة الأرجاء، والذين يريدون عيش التجربة.

«الفكرة تقوم على أنه في وقت قريب جدا سيصار إلى تجهيز جولة سياحية تمكننا من استقبال الكثير من الزوار القادمين من أنحاء متفرقة من العالم.

دبي ـ باسل أبو حمدة