عادةً ما تجتاح الدولة في الصيف موجة من الغبار، وأثناءها تمطر السماء دقائق من التراب بأحجام صغيرة جداً تدخل بين مسامات أوراق الشجر والزرع فتقتله، وتشير الدراسات والأبحاث الأخيرة أن انبعاثات الغبار في العالم تتراوح بين 2000 و3000 مليون طن.

وتحمل الرياح الغبار معها إلى مسافات بعيدة في الكرة الأرضية على شكل دقائق طينية تمتاز بكبر كثافتها وصغر حجمها، ومنها على سبيل المثال الأجواء المغبرة التي زارت الدولة قبل فترة زمنية ليست بالبعيدة، حيث إن هذه الرياح تقتل بطريقها الأشجار والزرع، وتلوث الهواء، وتعرض حياة مئات الآلاف من البشر للخطر، بسبب نوبات الربو.

الأتربة العالقة بالهواء الجوي والتي تتمثل بالغبار تتراوح أحجامها ما بين 1,0 و150 ميكرونا ( الميكرون= 1 من1000 من الملليمتر)، وتغير الأجواء الذي نشهده بين حين وآخر وزيادة الغبار كل هذه العوامل إشارة واضحة إلى أن البيئة تغيرت ونوعية الهواء كذلك وأصبحت سيئة، حيث يعد الغبار الجوي من اخطر الملوثات البيئية على الصحة وعلى البيئة.

ومن الأخطار التي يسببها الغبار على الصحة العامة، نقص في الكفاءة التنفسية، والشعور بالإرهاق والتعب لأقل مجهود يبذله الإنسان، ويؤدي إلى أمراض عدة منها الحساسية والأزمات الربوية والصدرية، كما أنه يدخل إلى الرئتين مع الهواء، بالإضافة إلى أنه يتراكم على الأطعمة والأغذية والخضروات المكشوفة والمعروضة في الأماكن العامة، وهذا ما يعرض المستهلك إلى نقص الكفاءة التنفسية، الذي ينتج عنه شعورهم بالتعب والإرهاق، ومن الممكن أن يتطور الأمر من حساسية صدرية إلى أزمة تؤدي إلى نقص الكفاءة التنفسية.

ومن أضرار الغبار على البيئة حيث أصبح حدوث هذه العواصف يتكرر في بعض مناطق العالم ومن عواقبها البيئية، أنها تلعب دورا في التغير المناخي، وتملح التربة والخصوبة في المحيطات وتغيرات في المناطق الجليدية ونسبة الأمطار الحمضية، والشعاب المرجانية، بالإضافة إلى تأثيرها على مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى تغيير مستويات الكربون ودرجات الحرارة.

لذا فإن مسؤولية حماية البيئة مسؤولية جماعية، والواجب علينا كأفراد مجتمع واحد أن نتعاون لوضع حلول تطبيقية عملية لإنقاذ بيئتنا من التدهور الخطير، ونظافة البيئة ونوعيتها في أي مكان في العالم هي مسؤولية مشتركة بين سكان هذا العالم من أجل إيجاد بيئة نظيفة، والعمل على تحقيق الأهداف البيئية وتكريس مبدأ تعزيز المشاركة لحمايتها والعمل على الارتقاء بمستوى الوعي البيئي لدى كافة فئات المجتمع، ولنرسخ انطباعا إيجابياً لأجيالنا وذكرى حسنة بأننا كنا أمناء وأوفياء على بيئتنا وكوكبنا.

sumana@albayan.ae